شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

“حق العودة”.. سوريون بلا بيوت

0 749

على مدى تسع سنوات من الثورة السورية التي مرت، هجّر وأجلى نظام بشار الأسد وميليشياته الطائفية ملايين السوريين من مدنهم وبلداتهم وقراهم نحو المجهول، خارج سوريا وداخلها، تارة بالقصف والدمار، وتارة بالأسلحة الكيميائية والممنوعة دوليا وغيرها، فبذلك أخليت في سوريا مئات المدن والبلدات من ساكنيها، وأصبحت إما مدن أشباح خالية من أهلها بعد تدميرها بالكامل أو استوطن فيها نظام الأسد وميليشيات إيران الطائفية كما حصل في أرياف دمشق وريف حلب الجنوبي ومناطق أخرى.

من حق الناس الذين أخرجوا وطردوا من ديارهم ظلما وعدوانا أن يرجعوا إلى بيوتهم حيث مراتع الصبا وذكريات العمر، ومن حقهم أن يرفضوا دوريات الاحتلال الروسي والعيش تحت وطأة العصابات الأسدية.

هذه العصابات التي عاثت في الأرض الفساد وظلمت وتجبرت وقتلت من السوريين أعدادا هائلة، هذه العصابات والميليشيات التي بات موالوها حتى من أبناء الطائفة النصيرية يشتكون من ممارساتها اليومية الفجة، ويتضايقون من تشبيحها ومصادرتها حقوق الناس وابتزازهم وسرقتهم، من حق أهل الشام الأحرار أن يعيشوا أحرارا لا عبيدا لآل الأسد أو غيره.

 

إن المناطق التي يطالَب اليوم بحق العودة إليها، مناطق سرقت ونهبت تحت وابل أطنان من المتفجرات ومئات الغارات الجوية، مناطق سلبت وصودرت من أهلها الأبرياء بالحديد والنار، بمشاركة روسية- إيرانية، رافقها صمت وتواطؤ دولي.

إنها مناطق قدمت مئات الشهداء والجرحى والمفقودين، بعد أن قصفت مساجدها وهدمت أسواقها، قبل أن يزحف إليها مغول العصر الحديث، فيعبثوا بها وينهبوا أغراض الناس وأثاثهم في وضح النهار، بل حتى القبور والموتى لم تسلم من شرهم ومغوليتهم، فحفروها ليخرجوا الجثث في صورة لا تذكرنا إلا بمن هم أسوأ من المغول والتتار، وهذا موثق بعدسات الشبيحة أنفسهم.

إن نظام بشار الأسد الإرهابي، منذ سنوات وهو يمارس على السوريين سياسة التهجير القسري، الذي يعتبر جريمة كبيرة في القانون والعرف الدولي، دون أن نسمع أي تحذير أو تنديد، بل بتنا نرى ونسمع إعادة التطبيع وفتح علاقات وسفارات، وتقديم التمويل، كل ذلك على حساب دماء وأشلاء الشعب السوري، لكن الله يمهل ولا يهمل، وإن للظالم والخائن يوما لن يفلت منه.

قد ندرك تمام الإدراك أن “حق العودة” رغم أنه مطلب عادل وحق مشروع لكل مهجّر ونازح، فإنه ليس من البساطة أن يستجاب له، لذلك فالواجب هو الإعداد والتهيؤ لحرب طويلة الأمد؛ عسكرية وسياسة واجتماعية ونفسية، عنوانها دفع العدوان ووحدة المصير، ولنتشبث بأرضنا وعرضنا وكرامتنا.

أعداؤنا رغم امتلاكهم ترسانة من القوة العسكرية التي لا نملك عُشرها، فإننا نملك قوة يقين وعزيمة وإصرار، لأننا على الحق وهم على الباطل، هذا سلاحنا الذي نملك وهو ما يفتقده أعداء الثورة جميعا.

“حق العودة” باللسان والشعار، والسلاح في اليد.. بغير هذه اللغة لن يفهم العدو ولن يرضخ، ولنا في أهل فلسطين عبرة.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق