شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

موجة حر شديدة.. درس وعبرة

0 422

تشهد منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام وبلاد الشام خاصة وجبهات الرباط على الأخص، موجة حر شديد تلفح الوجوه، موجة قد تدوم لأيام رمضان الأخيرة، وقد تأتي مستقبلا.. حرارة الصحراء وحرارة الأراضي المكشوفة والمناطق الصخرية تزيد من حجمها ومعدلات درجاتها، وهناك فئة من الناس قلّ من ينتبه لها أو يعلم كيف تقضي يومها ونهارها وهي في أشد الحرّ، إنهم المرابطون في سبيل الله.

ومن قدر الله علينا أن بلادنا بلاد حارة، خاصة في أيام الصيف، فالشمس فيها ساطعة على الرؤوس، والناس يطلبون ويبحثون عن الظل الظليل والماء البارد العذب والهواء النسيم.
شدة العطش في يوم رمضان مع هذه الأجواء، وتحمّل العمل والقيام بأدوار الجهاد والرباط وحتى دور المرأة في إعدادها وخدمتها وإدارتها للحياة الأسرية، في ظل هذه الموجات الحارة، لهو من خير الأعمال وأزكاها عند الله.

إلا أن للحرارة الشديدة دروسا وعبرا، فإنها لم تأت عبثا أو تخلق بلا هدف ورسالة.
فلأيام الحر أحكام وتعاليم رشيدة، جاء بها الإسلام الحنيف فمن الوصايا النبوية مع اشتداد الحر أن نبرد بالصلاة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَاشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِير”. رواه البخاري.

(فَأَبْرِدُوا) بقطع الهمزة وكسر الرَّاء، أي أخِّروا إلى أنْ يَبْرُدَ الوقت.
يقال أبرد إذا دخل في البرد كأظهر إذا دخل في الظَّهيرة، والأمر بالإِبراد أمر استحباب، وقيل أمر إرشاد، وقيل بل هو للوجوب. اهـ

وورد الحر في قوله تعالى: {وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرًّا} {التوبة}، وهو اعتذار المنافقين وضعاف الناس عن الجهاد والرباط بالحر، فجاءهم رد الوحي أن نار جهنم أشد حرا.

هذا ومن أهم ما يستفاد من موجة الحر، أن نار جهنم أشد، ما يجعل المسلم يعتبر ويتعظ، مع أن نار الدنيا بالنسبة لنار جهنم جزء من سبعين جزءا، ويستفاد أيضا، عظمة خالق الكون ونظامه المنتظم، وكيف تتقلب فصول السنة من شتاء وخريف وربيع وصيف، ولكل فصل ميزته وخصائصه ومنافعه، ما يدل أن للكون ربا خلقه وأحكم صنتعه.

وفي كُل شيء له آيةٌ *** تدلُ على أنه واحدُ

 

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: “ثم تأمل هذه الحكمة البالغة في الحرّ والبرد وقيام الحيوان والنبات عليهما، وفكِّر في دخول أحدهما على الآخر بالتدريج والمهلة حتى يبلغ نهايته، ولو دخل عليه مفاجأة لأضرّ ذلك بالأبدان وأهلكها وبالنبات، ولولا العناية والحكمة والرحمة والإحسان لما كان ذلك” أهــ.
ومنها أيضا: النعم التي ننعم بها من ماء بارد وظل ظليل وفيء متناثر، وغير هذا من وسائل التبريد والتكييف الحديثة، أو عمل دنيوي لا نتعرض فيه للهجير والرمضاء، أو ما يخفف علينا لأواء الحر من سيارة وبيت فسيح وغيرها، كل هذه النعم وغيرها مما نعلم أو لا نعلم تستوجب الشكر والثناء.

إن الحرّ ابتلاء من الله لعباده، وهو مرحلة عابرة يوشك أن تنقضي، والسعيد من خلّدها بالصالحات وحافظ على الصلوات، واحتسب خطواته في هذا الحر والهجير،وتحية للمرأة المسلمة المصونة التي تحافظ على سترها وعفافها في هذه الأجواء الحارة، إنها تذكرة من الله لعباده، أن هذا الحر نفَس صغير لجهنم، ما يجعل المؤمن في تذكرة وعظة وإنابة، فاللهم خفف عنا بلطفك ورحمتك.

تفر من الهجيـر وتتقيـه — فهلا مـن جهنم قد فررتـا
ولستَ تطيق أهونها عذابا ولو — كنت الحديـد بِها لذبتا
ولا تنكر فإن الأمر جـد — وليس كما حسبتَ ولا ظننتا

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق