شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

هل يعتذر بوتين للشعب السوري؟!

0 889

في مرحلة عصيبة من مراحل الثورة الشامية، وهي تكابد المحن والمؤامرات الساعية لإجهاضها والقضاء على آخر معاقلها، يخرج أحد قيادات الجيش الوطني المدعو “مصطفى سيجري” بدعوة يلمع من خلالها الاحتلال الروسي، وهو يمد يديه إليه للمصافحة، بعد 7 سنوات من القتل والقصف والدمار، في محاولة لتبرئة الاحتلال من جرائم فظيعة بحق السوريين، وفي دعوة تأنفها النفوس المستقيمة والأبية وترفضها من دون تردد، ماذا يريد هؤلاء ومن يقف خلفهم؟ هل هي مقدمة لخيانة دماء ملايين المظلومين؟ أم هي حقائق بدأت تتضح ومرحلة جديدة بات يُخطط لها في دهاليز ما يسمى ب”المعارضة”؟!

منذ انطلاق ثورة أهل الشام المباركة في مطلع آذار 2011، ظهرت أصوات ودعوات وإن كانت خفية وعلى مضض، لا ترى بأسا من تَشارُكِ الحكم مع العصابة الأسدية، أو القيام ببعض الترميم في حكومة الدم مع نيل فتات من المناصب، إلا أنها كانت تختفي ولا تجرؤ على الظهور مع انتصارات المجاهدين وتقدمهم الرهيب في بداية الأحداث، حيث كان نظام الإجرام قاب قوسين أو أدنى من السقوط والذهاب، خاصة بعد تحرير أهم المدن الكبرى من قبل الفصائل المقاتلة يومئذ، إلا أن هذا التوجه لم يختفِ وظلّ يمكر بالثورة ويكيد لها بإدارة وتوجيه من أعدائها النافذين إقليميا ودوليا وعلى كل المستويات، بما فيها العسكري والسياسي والإعلامي والاجتماعي، وذلك من خلال مطبات كثيرة شهدتها سنوات الجهاد، من إطلاق يد داعش الغدر، وتحريض عصابات قُطّاع الطرق، وتشويه سمعة الثوار عبر ماكينة إعلامية تضم طابورا من القنوات والوكالات الموجّهة، أو عبر حضور وتوقيع مؤامرات العار التي سَلّمت عشرات المناطق وسلاحا وعتادا ضخما حُرّر بفاتورة باهضة من تضحيات السوريين ومن ساندهم، سُلّم للأسف لميليشيات الاحتلال بدم بارد، في الغوطة ودوما، وغيرها من المكائد.

إن خروج سيجري اليوم بهذه الدعوة لم يكن بالشيء المستغرب أو البعيد حتى، فله سوابق أعقبتها بوائق، إلا أنها من الوقاحة بمكان أن يتعجل هذه الدعوة في هذا التوقيت تحديدا، ودماء أهلنا لم تجف بعد من أراضي سراقب والمعرة وجبل الزاوية.

لا يعرف حقيقة روسيا إلا من عاش تحت أزيز طيرانها منذ احتلالها السافر لسوريا عام 2015.. مئات المجازر شهدها الشمال المحرر منذ ذلك التاريخ، وإلى اليوم قتل فيها مئات الأبرياء بحقد لا مثيل له، فهل تناسى الناس المجازر التي استهدفت أسواق المسلمين في وضح النهار وهي زاخرة بالباعة والمتسوقين، كسوقي الأتارب وجسر الشغور، وسوق إدلب والمعارة وأريحا وغيرها، هل ننسى الاستهدافات المتعمدة للمشافي والعيادات والأفران ومراكز الإنقاذ والدفاع المدني، بل وصل بهم الحقد إلى استهداف أرتال النازحين وهم هاربون من جحيم روسيا في سوريا، فعن أي تفاهم وحل أو صفحة جديدة يتحدث هؤلاء؟!

إن إطلاق هذه الدعوة تعتبر خطأ شاذا في المسار الثوري العام، إذ لو كان التصالح خيارا قائما لَصالحَ الناسُ نظامَ الإجرام منذ اليوم الأول وكفيت مؤنة القتال طوال الـ9 سنوات الماضية، إن أهل الشام أعلنوها منذ اليوم الأول لا سلام ولا استسلام إلا بإسقاط العصابة المارقة، وهو خيار لا رجعة فيه ولا يقبل المساومة.

وضربا من العبث ما يحاول هؤلاء، فالروس لمن يعرفهم ويعرف تاريخهم وعنجهيتهم،
أقرب إلى البلطجة والتشبيح منه إلى الحوار والتفاهم، فلا أخلاق للحروب يقرون ولا قانون معه يلتزمون، وتاريخهم دموي في ضرب تجمعات المدنيين قبل غيرهم، وانظر إلى إمعانهم في إذلال حلفائهم، إنها عقدة التسلط والكِبر.

لا يعقل ولا يصح في أذهان العقلاء أن يصالح بوتينُ الشعبَ السوريَ، فضلا عن العكس، لأنه جرح عميق في جسد الثورة سبّبته موسكو بكل استكبار وعنهجية، ولن يُنسى لو مع مرور الزمان وتعاقب الأيام والليالي، جرائم وجروح غائرة لا تمحوها مياه البحار، فإن نسيها جيل فلن تنساها الأجيال.

 

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق