شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

إعادة إنتاج الوعي في زمن الكورونا

0 435

 

لا أحد يستطيع أن ينكر أن كوروناأحدثت تأثيرا في العالم أجمع والكثيرون يتكلمون أن العالم بعد هذا البلاء ليس كما قبله، جاء هذا المخلوق الصغير الذي لا يُرى بالعين ليقلب حياة الكثيرين رأسا على عقب، فالتأثير شمل الفرد والمجتمع والدول والإقليم والكل أدلى بدلوه ووجد فيه البعض متنفسا للتعبير عن أفكارهم وميدانا لنشرها كما وجد فيه آخرون فرصة لطرح أفكار غريبة وشاذة، ولعلنا نتساءل هل سيتحول التأثير إلى تغيير؟ ومن ثم فما هو دورنا كعاملين لنصرة الدين في هذا الذي يجري؟

التأثير هي حالة من الارتكاس التي تصيب المرء وتجعله متفاعلا مع الأمر الذي أثر فيه ولكن مشكلة التأثير أنه قد يكون لحظيا أو مؤقتا، حالة انفعال عابرة وربما يعود الأمر فيها لسابق عهده فحالة التسخين العاطفي قد تفتر وحالة الإمطار الوجداني قد تتوقف، والعاقل من يستغل هذه الحالة التفاعلية الإيجابية التأثرية إلى حالة تغير ثابت ومستمر بل ومتطور، نعم الكل تأثر ولكن العبرة بمن يتغير وليس أي تغير بل التغير للأفضل، التغير الإيجابي على صعيد النفس والروح والعقل والتفكير على صعيد النظرة للحياة، وعلى صعيد النظرة للوجود، والنظرة للواقع والنظرة للعلاقات والأفكار وللمجتمع، وقبل كل شيء النظرة للإنسان كإنسان وحقيقة ضعفه وعجزه وفقره، قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} [العلق: 6 – 8]

قال مؤلف في ظلال القرآن” : الإنسان في عمومه لا يستثنى إلا من يعصمه إيمانهلا يشكر حين يعطى فيستغني ولا يعرف مصدر النعمة التي أغنته، وهو المصدر الذي أعطاه خلقه وأعطاه علمه.. ثم أعطاه رزقه.. ثم هو يطغى ويفجر، ويبغي ويتكبر، من حيث كان ينبغي أن يعرف ثم يشكر.

وحين تبرز صورة الإنسان الطاغي الذي نسي نشأته وأبطره الغنى، يجيء التعقيب بالتهديد الملفوف: {إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى}، فأين يذهب هذا الذي طغى واستغنى؟

وفي الوقت ذاته تبرز قاعدة أخرى من قواعد التصور الإيماني، قاعدة الرجعة إلى الله، الرجعة إليه في كل شيء وفي كل أمر، وفي كل نية، وفي كل حركة، فليس هناك مرجع سواه، إليه يرجع الصالح والطالح، والطائع والعاصي، والمحق والمبطل والخيّر والشرّير والغني والفقير.. وإليه يرجع هذا الذي يطغى أن رآه استغنى، ألا إلى الله تصير الأمور.. ومنه النشأة وإليه المصير..

الجميع اليوم يقف منذهلا أمام هول الفاجعة حيث سقطت كل شعارات القوة وأسباب الاستغناء وجبروت التعالي والطغيان أمام كائن صغير من جند الله تعالى، فهل سيمتد هذا الانفعال لتتغير سلوكيات البشر ونخرج بوعي جديد على قاعدة {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى}.

وأما بالنسبة للعاملين في نصرة الإسلام من أهل علم ومشايخ ودعاة ومجاهدين ومفكرين هل سنبقى ندور في ذات الفلك الذي صنعناه لأنفسنا ونلف حولنا ذات الخيوط التي نلفها عادة ونبقى ندور في نفس النظريات التي أضحت بحاجة لمراجعة جديدة لإعادة إحياء الوعي للإنسان المسلم، فإن للأفكار طغيانا ربما أشد من طغيان المال والسلطة وربما وباء الأفكار المغلقة أشد من وباء كورورنا والعدوى فيه أفتك والعاقل من يفر منه فراره من الأسد.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق