شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

خاطرة في ذكرى الثورة

0 161

ها هي ثورة الكرامة والعزة في سوريا تمضي عامها التاسع وتستعد للدخول في العام العاشر، قرابة عقد من الزمن مر على أهل الشام بشكل رهيب وكأن أقدام الزمن تطحن بجرانها البشر والحجر وتهرس في طريقها الذكريات المرة وتمحي من أمامها مشاهد الألم وحمم البراميل وأرتال النازحين التي تمخر عباب الأزقة الضيقة وحشرجات طفل يودع الحياة في خيمة خفيفة، وتخرس صدى القابعين في زنازين القهر والعذاب وسجون الموت البطيء وهولوكستات الجحيم المتوحشة.

ولكن نار الثأر المستكنة تحت رماد القهر ما تلبث أن تطل بجمرها الأحمر لتلهب أوار الحنين في الصدور الحائرة وسياط السجان الماثلة أمام الأعين تلسع في ضمائرنا التائهة لعلها تحرك فيها شيئا من يقظة عابرة تهز جذوع الأسى وأغصان اللوعة على فراق الديار ورحيل الأحبة وغربة الأوطان وتسلط الأعداء.

قضت الثورة عامها التاسع وهي بحاجة لثورة جديدة فيها تفجر طاقة الحياة والإصرار والأمل وتزيح عن كاهلها ركام اليأس والهوان والتبعية وتمضي للأمام من جديد تاركة وراءها كل خوار جبان ووصولي منتفع ومتفلسف خراص ورعديد خائن.

الثورة على مفترق طرق تتقاذفها الأمواج في لجة الكرب تروم من ينتشلها من لحظة الأنا وقاع السفاسف وشح النفس وأثرة المصلحة وجاهلية النظرة وسذاجة الهدف ودونية المطلب، ثورتنا اليتيمة تبغي من يلملم جراحها النازفة من خناجر الغدر وطوارق الليل البهيم وذئاب الارتزاق الناهشة وجموع الغفلة السائرة نحو طرق السراب الخادعة.

أخطر ما نواجهه هو النسيان، نسيان اختياري نختاره بأنفسنا لنهرب من أن نكمل المشوار الصعب ولكنها أمانة الشهيد والأسير والطفل الصغير، لله درك أيها الشهيد فما زلت تطل علينا من علياء الخلود فتقول للجيل حذار حذار من الوقوف في منتصف الطريق لأن الوقوف هو الانتحار المرير والضياع الذي ما بعده ضياع والخسارة التي لا أكبر منها.

أمانة الشهيد لا بد أن تحرك فينا كل قوة وطاقة فدماؤه الزكية الطاهرة تفوح في وجدان الصادقين وتُلهِمُهم عزيمة الانطلاق، وأما أنت أيها الأسير المقيد المعذب فصوت آهاتك الحزينة تصخ في آذان كل حر شريف أن يسير إليك فيفك عنك القيود ويمسح عن وجهك أذى المحاجر المظلمة.

وأما أنت أيها الطفل الصغير يا من نشأت على العزة وتربيت في كنف الجهاد وصارت المدافع وأصوات الطلقات أنيسك فلا بد أن نسلمك الراية لتكمل طريق أبيك الشهيد وأخيك الأسير.

ثورتنا ولدت وانطلقت فنريد لها أن تستمر وتستوي على سوقها حتى تصل مستقرها الموعود ويفرح المؤمنون بنصر الله، نصر تقر به القلوب الملتاعة والنفوس التواقة وما ذلك على الله بعزيز.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق