شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

جائحة…لا كذبة إبريل !

0 404

– لست بمقولتي هذه بصددِ الكتابةِ عن (M4 أو التَّغيُّرات التي طرأت مؤخراً على أسعار النِّفط أو غيرها…) ولي وقفات مع كلٍّ منها إذا يسَّر الله لي السَّبيل ، وإنَّما هي وقفة مع الوباء الذي انتشر مؤخراً “Corona” أو “الكورونا” عافانا الله وإيِّاكم منه..
– في الحقيقة أعتقد بأنَّ هذا الوباء قد أُشبِع سخريةً وجديَّة، سكيتشات قصيرة على منصَّة اليوتيوب سواء بقصد نشر الوعي وملامسةِ ما يخصُّ هذا المرض من أعراضٍ وطرقٍ للوقاية وكيفيَّة العدوى وما إلى هنالك، وأخرى بغرض الدُّعابةِ والتَّرفيه، وغيرها لجمع أكبر عدد من المشاهدات…
– لكن رأينا بأمِّ أعيُننا كيف اخترق هذا الوباء جدران البروتوكولات الأمنيَّة التي تتَّخذها الدول فأصاب وزراء ونوَّاب رؤساء وأعضاء بالبرلمانات لدول مرموقة وغيرهم من هذه الطَّبقةِ المخمليَّة وليست رجعيَّة بقياسنا، لنعلم بأنَّ هذا الوباء يا سادة هو خلعٌ للقلوب قبل أن يكونَ للأجساد، وليردّنا الله إلى دينه ردَّاً جميلا، ولنعتبر ونتَّعظ، فها نحن ذا قد حُرِمنا من الصَّلاة في بيته الحرام وهو أمرٌ كافٍ بأن تُدمَى له القلوب وتفيض له الأعين بالدُّموع، وكذا قد حُرمت الصلاة في المساجد في غالب البلدان الإسلاميَّة، ناهيك عن توقُفِ الحركة التِّجاريَّة والاقتصاديِّة والعمرانيَّة والثَّقافيَّة فجامعاتٌ ومدارسٌ قد علَّق فيها الدوام إلى إشعارٍ آخر، ومطارات صارت أشبه ما تكون بحظائر للطائرات فحسب…
– لذا صار من الواجب علينا أن نكتفي من الهزل والمزاح والسُّخرية، وكأنَّ الوباء لم يُصنَّف كوباء عالميٍّ يجتاح العالم من شرقِه إلى غربه، ودول متقدِّمة كإيطاليا مثلاً تقف عاجزة أو تكاد عن استيعاب المرض والحدِّ من انتشاره، فموتى وصرعى بالمئات مع كلِّ يوم رغم تطوُّر هذه الدَّولة -وغيرها- على صعيد المنظومة الطِّبيَّة من امتلاكٍ لأجهزة طبيَّة متطوِّرة وأماكن مجهزة للحجر الصحيِّ، فكيف بنا ونحن لا نمتلك أدنى درجات الرِّعاية التي قدَّمتها ولا تزال تُقدِّمها تلك الدُّول -كأسباب ماديَّة ملموسة-..؟ نحن بالكاد نستطيع تنوير النَّاس بكيفيَّة الانتظام بشكل صحيح أمام المخبز وهذا الواقع شئنا أم أبينا، فكيف سنقنعهم بالحجر الصِّحي وغيره ممَّا يوقف زحف هذا الوباء ولله الأمر..؟
– بيتُ القصيد أنَّنا نحن من نقيم على ظهر هذه البقعة التي فيها غالبيَّة أهلنا وأقاربنا وأصدقائنا وأخلَّائنا فلا بدَّ من أن نحمي أنفسنا وهؤلاء فيكون ذلك بادئ الأمر بالتَّوقف عن الهزل وأخذ الأمر بمنتهى الجدِّيِّة حتى تدرك النَّاس خطورة هذا الوباء ولتستوعب بأنَّ الأمر ليس حدثاً عارضاً كسابقه، فالتناسب هنا طرديّ فكلَّما أكثرنا المزاح حوله أُخذ الأمر باللامبالاة..
– سيعترضُ كلامي معترض فيقول إن َّ هذه المنطقة فيها ما فيها من أُناس صالحين ويتامى وأيامى وأنَّها تحت رعاية الله -وهذا يقينٌ بالله لا ينقص بإذنه سبحانه- لكن لو عدنا بتاريخنا فأُذكِّر نفسي وإيَّاكم بأنَّ أمين الأمَّة أبا عبيدة بن الجرَّاح وغيره من الصَّحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- قد أُصيبوا بمرض “طاعون العمواس” وهو مرض تفشَّى آنذاك، ويشبه وباء “الكورونا” من زوايا كثيرة فمَن نحن مقارنةً بهم، لنستثني أنفسنا ونقول بأننا بمنأى عن هذا الوباء…؟!!!
– الحمد لله حتى هذه اللَّحظة لم تُسجَّل أي إصابة في إدلب وريفها – ونسأل الله ألا تُسجَّل في المستقبل-، لكن لا بدَّ من الأخذِ بعين الاعتبار أنَّ الوباء قد انتشر في مناطقِ سيطرة النِّظام و تركيا قد أفصحت كذلك عن إصاباتٍ في بلادها، فليس بعيدا أن يصل إلينا في أيِّ لحظة…
– الحل؟
– الحل يكون بداية بالوقاية الرُّوحيَّة وتجديد عقدِ الإيمان في القلوب وبالتزام الأدعية التي أوصانا بها ناطقُ السَّماء في الأرض سيِّدنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم في مثل هذه الأوقات، والأخذ بالأسباب الماديَّة التي تكلَّم فيها وشرحها أهل الاختصاص، وأن نتبنَّى الحملات التي تسعى إلى نشر الوعي والتَّنوير فيما يخصُّ هذا الوباء وأن نساعدها قدر المستطاع…
ولا بدَّ أن نُدرك في حال – لا قدَّر الله- سُجِّلت إصابة واحدة ستكون كفيلة بأن توصل المرض إلى العشرات وهكذا..، وسنصلُ إلى نتيجة لا يُحمد عُقباها.

كتبه لإباء: أحمد سويدان / طالب جامعي

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق