شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

{ إن مع العسر يسرا }

0 272

إن الله تبارك وتعالى وعد في قرآنه، وهو لا يخلف الميعاد فقال: {فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً} [الشرح:5-6]. وإذا جاز تخلف وعود البشر وتبدل سننهم، فوعد الله لا يتخلف، وسنته لا تتبدل.

بل إن مراده سبحانه يتجاوز حدود الزمان والمكان، ولا يقف عند حدِّ من وما نزلت فيه الآيات.

وقد فهم السلف الصالح من الآيتين آنفتي الذكر معناهما الواسع، فقالوا: «لن يغلب عسر يسرين». وقالوا: «لو كان العسر في جحر ضب لدخل عليه اليسر فأخرجه».

إذا اشتملت على اليأس القلوب وضاق لما به الصدر الرحيبُ

وأوطأت المكاره واطمأنت وأرست في أماكنها الخطوبُ

ولم تر لانكشاف الضر وجهاً ولا أغنى بحيلته الأريبُ

أتاك على قنوط منك غوثٌ يمن به اللطيف المستجيبُ

وكل الحادثات إذا تناهت فموصول بها الفرج القريبُ

وربط الله في موضع آخر اليسر بالتقوى فقال: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} [الطلاق:4]. وسنة الله تبارك وتعالى أنه حين تشتد الأزمات وتتفاقم يأتي اليسر والفرج. أرأيت كيف فرج الله للأمة بعد الهجرة وقد عاشت قبلها أحلك الظروف وأصعبها؟

وفي الأحزاب حيث بلغت القلوب الحناجر وظن الناس بالله الظنونا، قال النبي صلى الله عليه وسلمبعدها بكل يقين: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا» (رواه البخاري). وحين مات النبي صلى الله عليه وسلم وضاقت البلاد بأصحابه رضوان الله عليهم، وارتد كثير من العرب، وأحدق الخطر، ما هي إلا أيام وزالت الشدة، وتحول المسلمون إلى فاتحين لبلاد فارس والروم، وعاد بعض المرتدين بفضل اللهبعد ذلك جنوداً في صفوف المؤمنين، والعبر في التاريخ لا تنتهي.

فهل يعي المسلمون في الشام وفي كل بلاد الإسلام هذه الحقيقة؟ وقد تداعت عليهم الأمم، وقلّ النصير، واستحر فيهم القتل والتدمير، وعظم الخطب بتهجير الملايين من ديارهم بغير حق، مما أدى إلى سيطرة اليأس على كثير منهم، وأصبحت لغة التشاؤم هي السائدة في مجالسهم.

أضف إلى ما يحملنا على الأمل أننا نعتقد أن الأمور بقدر الله، وأنه تبارك وتعالى كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض، وأن قدره وقدرته فوق كل ما يريده البشر ويكيدونه. وأن الأمر قد يكون في ظاهره شرّاً، ثم تكون عاقبته إلى خير بإذن الله، فها هو سراقة بن مالك رضي الله عنه يلحق النبي صلى الله عليه وسلم، «فكان أول النهار جاهداً على نبي الله، وكان آخر النهار مسلحة له»( رواه البخاري).

كما أن لنا في التاريخ عبرة! فلقد كان اجتياح التتار والمغول لبلاد الإسلام، والغزو الصليبي رافداً مهمّاً من روافد يقظة الأمة ونهوضها، بعد أن وصلت إلى مرحلة شبيهة بما نحن فيه اليوم!

فجدير بكل مسلم أن ينظر بعين التفاؤل، وأن ينصرف للعمل والجهاد، وأن يخلع ثوب اليأس، وأن لا ينصت للمرجفين والمخذلين؛ فكيد الكافرين في بوار، ودين الله منتصر ظاهر لا شك ولا ريب-: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}.

 

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق