شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

فتية الصف أم فتية الكهف؟

1 881

تذكرت مقالة كنت قرأتها منذ زهاء عقدين في مجلة دورية على ما أذكر أن اسمها «الأنصار»، وحتى لا نطيل وإنما ذكرت ما سبق من باب نسبة الفضل لأهله.

تدور فكرة المقال أن الأمم السابقة ذكر من فضائلها قصة أصحاب الكهف أولئك الفتية الذين فروا بدينهم وأووا إلى الكهف فنشر عليهم ربهم من رحمته وهيأ لهم من أمرهم رشدا وخلد ذكرهم قرآنا يتلى إلى قيام الساعة، بل سميت سورة من القرآن باسم «الكهف» الذي آواهم.

فقال -تعالى- :{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) } [الكهف: 9 – 14].

ولكن الله شرف هذه الأمة بالقرآن العظيم ونذكر إحدى سوره وهي سورة الصف وكأنها إشارة إلى أن يكون فتية هذه الأمة «فتية الصف» فالله أكرم هذه الأمة بفريضة الجهاد بعد أن كان الأمر في الأمم السابقة مقتصرا على الفرار بالدين والهجرة {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)} [الصف: 2 – 4]

ياله من إكرام عظيم! والعجيب أن السورة أشارت إلى أمر فوق أداء الفريضة ألا وهو رص الصفوف فيه كصفوف الملائكة الكرام، لأن هذه الشعيرة لا تعطي نتائجها وثمارها المرجوة إلا في ظل صف جهادي متماسك كالبنيان المرصوص، وشرّف الله تعالى هؤلاء النفر بأنه يحبهم تعالى، فليس الشأن أن تُحِبّ ولكن الشأن كل الشأن أن تٌحَبّ.

وأنا أتأمل في هذا المعنى الجميل قلت: «سبحان الله تعالى فلقد أكرم الله سبحانه وتعالى المجاهدين في هذا الزمن ومن ضمنهم مجاهدي الشام الأبطال بأن يجمعوا بين الوصفين ويقتدوا بالفريقين فهم يقاتلون صفا في الكهوف والأنفاق فأصبح الكهف عندهم وسيلة من وسائل الجهاد والانطلاق لتنفيذ العمليات الجهادية وأحد أسباب حمايتهم.

فهم مقتدون بالفريقين على نهج فتية الصف وعلى درب فتية الكهف ولو أمعنا النظر في سورة الصف لوجدنا أنها أشارت إلى مبادئ عظيمة في الجهاد منها الصدق ومطابقة الأفعال الأقوال وأهمية الاعتصام والتلاحم وعدم التنازع، والتبشير بالتمكين لهذا الدين وواجب النصرة له وضرب الأمثلة والقصص من الأمم السابقة ليعلم أهل الإيمان أن نسبهم ضارب في أعماق التاريخ لأنه نسب الإيمان والعمل لهذا الدين.

أيها المجاهدون هلمّوا إلى التجارة الرابحة والفوز العظيم في الدنيا والآخرة فلقد هبّت رياح الجنة وحضر سوق البذل فأروا الله من أنفسكم خيرا فالفائز من اعتنم هذه الأيام.

 

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

تعليق 1
  1. اسعد احمد الاطرش يقول

    مشاء الله بارك الله فيكم جميعان ونفع بكم الامة الاسلامية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق