شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

هلاك قاسم سليماني بين هدايا القدر وواجبات السنن

0 269

المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام ومن القوة أن يكون المؤمن ذكيًا فطنًا لمّاحًا فلا يغفل عن تدبير الله وجميل ألطافه سبحانه والهدايا التي يقدمها المولى عز وجل لعباده في أوقات محنهم فيعترف بنعمه ويشكر فضله ومن الشكر لفضله أن يستغل الفرصة وينتهز المنحة بالسير على السنن الكونية التي سنها الله لعباده لتحقيق مراده في خلقه وكونه.

فكما فرح المسلمون بهلاك عدو الله وعدوهم قاسم سليماني، وإن كان الهلاك على يد كافر لا يؤمن بالله فالأمر في النهاية بتقدير الله وفعله، وكما قال سبحانه {وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون}.

يقول ابن كثير في تفسيره: «…كذلك نفعل بالظالمين، نسلط بعضهم على بعض، ونهلك بعضهم ببعض، وننتقم من بعضهم ببعض، جزاء على ظلمهم وبغيهم».
ويقول الإمام مالك: «ينتقم الله من الظالم بظالم، ثم ينتقم من كليهما».

فنفرح بهدية الله ونستبشر بفضله وكرمه ونشكره، ومن الشكر أن نعمل جاهدين على انتهاز هذه الفرصة بالعمل السريع الجاد لتحرير المسلمين في الشام من احتلال الرافضة والتزام سنن الله الكونية في التدافع والسير عليها والتي لولاها لفسدت الأرض كما قال سبحانه: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}.

إن الله يقدر هدايا للمؤمنين تعينهم في عملهم، لكن يجب عليهم العمل وعملهم نفسه من قدر الله، فالمؤمنون المجاهدون هم قدر الله الغالب القاهر لعدوه الدافع لفتنة الكفر والضلال عن الناس، أما إن ترك المسلمون العمل والجهاد في سبيل الله اعتمادًا على هدايا قدرية -كتسليط الكفار بعضهم على بعض- وأحبوا الدنيا وزخرفها وكرهوا الموت في سبيل الله فقد جرت سنة الله وقتها أن يُذلوا ويُقهروا ولا يرون نصرًا.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومِن قلَّةٍ نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السَّيل، ولينزعنَّ الله مِن صدور عدوِّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوَهَن. فقال قائل: يا رسول الله، وما الوَهْن؟ قال: حبُّ الدُّنيا، وكراهية الموت».

وقال عليه الصلاة والسلام: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ»  رواهما أحمد وأبو داود وصححهما الألباني.

فالمسلم الواعي هو من يستبشر بهدايا الأقدار وفرج الله الذي يأتيه من حيث يحتسب ومن حيث لا يحتسب، ولا يزيده هذا الاستبشار إلا نشاطًا في العمل وزيادة في التفاني وسرعة وإتقانًا في الإنجاز فالمؤمن يسير في قدر الله بقدر الله، تتنزل عليه المنح والهدايا الربانية فيزداد ثباتًا على الطريق ويقينا في صحته ويثمر هذا فيه تفانيا في العمل ونشاطًا في الأداء وجدًا في الاجتهاد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق