شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

التفاؤل بالنصر اعتقاد وأمل وعمل

0 849

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يظن الكثيرون سواء من العوام أو الخواص أو حتى بعض القادة العسكريين أن التفاؤل أمر هامشي ثانوي للمجاهدين، ويزعمون أن المجاهد -بعقيدته الراسخة- سيقاتل على كل حال وفي أي ظرف حتى لو فقد الأمل بالنصر وتيقن الموت، ويعتبرون أن التفاؤل مجرد حالة نفسية معنوية خاصة بكل فرد لا ينبني عليها عمل ولا علاقة لها بالاعتقاد، وهذا كله خطأ فادح وجريمة كبرى في حق الجهاد والمجاهدين وقبلهم في حق شعيرة التفاؤل.

التفاؤل هو روح الجهاد الذي بدونه تجدب أرضه ولا يثمر شجره ثم يموت، نعم قد يظل المجاهد المتشائم يقاتل حتى ينال الشهادة لكن جهاده يكون -في الغالب- عقيمًا لأنه يقاتل بدون حلم ولا أمل، بل قد ينقص أجره أو يمحق أو تدخل نيته، لأن للجهاد غاية وهي التمكين لدين الله أو صد المعتدين على الدين وبدون الأمل في تحقيق هذه الغاية فالجهاد لا فائدة شرعية منه كأصل عام -إلا في بعض الاستثناءات-.

ولهذا فقد اهتم الإسلام كثيرا ببث روح التفاؤل في المسلمين عمومًا والمجاهدين خصوصًا؛ فوعدهم الله النصر والتمكين في آيات كثيرة
كقوله سبحانه “وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ “،
وقوله “وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ”،
وقوله “أن الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ”،
وقوله ” وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ”،
وآيات كثيرة أخرى،
بل وربط اليقين بالنصر بالإيمان بالآخرة
فقال “قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ”،
وأمر الله عز وجل نبيه ﷺ بنشر التفاؤل والبشر بين المسلمين
فقال”وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ” وغيرها من الآيات، وجعل نشر التشاؤم والإحباط من صفات المنافقين فقال سبحانه”وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ”،
وامتنّ الله على المؤمنين بأنه ثبط أهل الإرجاف والتشاؤم عن الخروج في جيش المؤمنين فقال”… كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ * لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ”
وهكذا في أحادث نبينا ﷺ النهي عن التشاؤم والأمر بالتفاؤل “لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ، قَالُوا وَمَا الْفَأْلُ قَالَ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ” رواه البخاري
وكثير ما بشر ﷺ أصحابه بالنصر والظهور على فارس والروم وهم في أحلك الظروف وأشدها، وترك بشريات بالنصر والتمكين لأمته من بعده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها،
فالتفاؤل اعتقاد بالنصر وأمل بالظهور والتمكين وشعيرة من شعائر الدين.

والتفاؤل عمل واجب أيضًا، واجب أن ننشره بين المسلمين عمومًا والمجاهدين خصوصًا، واجب على الجميع القيام به نساء ورجالًا شبابا وشيوخًا، لأن الوسائل لها حكم المقاصد وتفاؤل المجاهد من أعظم أسباب الثبات وأعظم أسباب النصر المادية، وهو من أقوى ما يمكن إعداده من القوة وقد قال سبحانه ” وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ” وفي الحروب المعاصرة والقديمة يعتبرون معنويات الجند وتفاؤلهم بالنصر أقوى أسلحة الحرب على الإطلاق.
ولنحذر من التشاؤم فهو ألد أعداء المجاهدين وأقوى أسلحة أعداء الدين، والمتشائم مهما كان أو بلغ ومهما أظهر من أمارات التقوى والورع وحب المجاهدين ليس إلا كلبًا–درى أو لم يدر- للأعداء، وظيفته عقر ونهش أقوى سلاح –مادي- يقاتل به المجاهدون وهو الاستبشار والأمل، فاحذروه كائنا من كان، وامنعوه من التواجد بين المجاهدين أو أن يوصل إليهم سمومه مهما دعت الحاجة إليه، فإنه إذا كان جهاد الدفع لا يُستأذن فيه أب ولا أم ولا دائن ولا سيد بل يجب على النساء والشيوخ والصبيان والمعاقين كل بما يقدر ويستطيع، فإن الذي ينشر التشاؤم بين المسلمين يحرم خروجه للجهاد –طلبًا أو دفعًا- مهما بلغت قوته ومهارته، ولا يختلف العلماء أن المرجف والمخذل يمنع من الاشتراك في الجهاد مهما كان،
ومن هنا أيضا نعلم فائدة وعظم أجر وفضل وجهاد من ينشر التفاؤل بين المسلمين.
فلنستبشر ولنبشر المسلمين بالظهور والنصر والتمكين وتحقيق وعد رب العالمين الذي لا يخلف الميعاد، ونحسن به الظن فهو عند ظن عباده به.
والحمد لله رب العالمين.
كتبه لإباء/ يحيى بن طاهر الفرغلي
24 ربيع الآخر 1441 هـ

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق