شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

لأهل الوفاء يهون العطاء

0 281

لابد أن لا يغيب عن أذهاننا كيف كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاملون مع عوائل الشهداء وذويهم، وهنا نذكر بنماذج وصور من حياة الصحابة الكرام رضي الله عنهم مع عوائل الشهداء وأبنائهم:

ومن هذه النماذج:
1. أنَّ أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- دخل عليه رجل فوجد بنت سعد بن الربيع على بطنه وهو يشمها، فقال: (يا خليفة رسول الله، ابنتك هذه؟ قال: لا، بل ابنة رجل هو خير مني، قال الرجل: من هذا الرجل الذي هو خير منك بعد رسول الله؟! قال: سعد بن الربيع، كان من النقباء، وشهد بدراً، وقُتِلَ يوم أحد).

2. وما جاء عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: (أربع من أمر الإسلام لست مضيعهن ولا تاركهن لشيء أبداً) … وذكر مِنهن: (المهاجرون الذين تحت ظلال السيوف ألا يحبسوا ولا يجمروا، وأن يوفر فيء الله عليهم، وعلى عيالاتهم، وأكون أنا للعيال حتى يقدموا).

3. وكان -رضي الله عنه- يكرم أبناء الشهداء ويفضلهم على غيرهم، فقد روي أنه لما فرض للناس، فرض لعبد الله بن حنظلة الغسيل ألفي درهم، فأتاه طلحة بابن أخ له ففرض له دون ذلك، فقال: (يا أميرالمؤمنين فضلت هذا الأنصاري على ابن أخي! قال: نعم لأني رأيت أباه يستن يوم أحد بسيفه كما يستن الجمل)
وقوله يستن: قال ابن الأثير: «استن الفرس يستن استناناً: أي عدا لمرحه ونشاطه شوطاً أو شوطين ولا راكب عليه ومنه حديث عمر: (رأيت أباه يستن…) أي يمرح ويخطر به» اهـ.

4. وروى البخاري في صحيحه وغيره عن زيد ابن أسلم عن أبيه قال: (خرجت مع عمر بن الخطاب إلى السوق، فلحقت عمرَ امرأةٌ شابة، فقالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي وترك صبيةً صِغاراً، والله ما يُنضِجون كراعاً، ولا لهم ضرع ولا زرع، وخشيت أن يأكلهم الضبع، وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فوقف معها عمر ولم يمض، ثم قال: مرحبا بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعيرٍ ظهيرٍ كان مربوطاً في الدار، فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما، وحمل بينهما نفقة وثياباً، ثم ناولها بخطامه، ثم قال: اقتاديه، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أكثرْتَ لها، فقال عمر: ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرَا حصناً زماناً فافتتحناه، ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما فيه)، والشاهد من هذا أن الفاروق عمر لم ينسَ فضل من قاتل معه، وبَرَّ بها وذكر فضل أبيها وأخيها رضي الله عنهم.

5ــ وعن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: (بينا الناس يأخذون أعطياتهم بين يدي عمر إذ رفع رأسه فنظر إلى رجل في وجهه ضربة فسأله، فأخبره: أنه أصابته في غزاة كان فيها، فقال: «عُدّوا له ألفاً»، فأعطي ألف درهم، ثم قال: «عدّوا له ألفاً»، فأعطي الرجل ألفاً أخرى، قال له ذلك أربع مرات كل ذلك يعطيه ألف درهم، فاستحيا الرجل من كثرة ما يعطيه فخرج، قال: فسأل عنه فقيل: له «رأينا أنه استحيا من كثرة ما أعطي فخرج»، فقال: «أما والله لو أنه مكث ما زلت أعطيه ما بقي منها درهم، رجل ضرب ضربة في سبيل الله حفرت في وجهه») .
6. وقد كان عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- إذا حيَّا ابنَ جعفر بن أبي طالب قال: (السلام عليك يا ابن ذي الجناحين).

وهذه النماذج الطيبة وغيرها من حياة صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما تعكس التوجيهات النبوية لهذه الأمة حيال شهدائها ومصابيها، ومدى تكاتف الصحابة الكرام، وحبهم بعضهم بعضاً، وتكريمهم شهداءهم ومصابيهم، واستشعارهم لعظم أمانة ذوي الشهداء والجرحى من بعدهم.

 

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق