شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

التزكية لا تعني العصمة

0 231

يتعجب كثير من الناس من انتكاس بعض الأعلام الذين تم تزكيتهم وتصديرهم في العمل للدين وقد يتحرج البعض من ذمهم وبيان عوارهم ظنًا أن هذا طعن في من زكاهم أو صدرهم، كما قد يصل الأمر إلى تقديم مبدأ الشك في الجميع وفقدان الثقة فيمن ظاهره الخير والصلاح، وكلا الأمرين خطير ومؤذ للعمل الإسلامي، ولهذا فلابد أولًا أن نقدم بقاعدة وهي أن:
التصدير أو التزكية لا يعني العصمة بل يعني فقط حسن الظن، وحسن الظن قد يصيب وقد يخيب.
ونحن مكلفون بالعمل بالظاهر وحسن الظن إلى أن يفضح الله السرائر
قال رسول الله ﷺ “إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم” متفق عليه.
فنقدم من نحسن به الظن ونتوكل على الله في ذلك فإن أصبنا بفضل من الله ونعمة وإن أخطأنا وقد بذلنا وسعنا وطاقتنا في امتثال أمر ربنا فسيكفينا الله شر الخبث وسوء الطوية لأن العمل بما شرعه الله لا يمكن أن تكون عاقبته إلا خيرًا، وقد أمرنا شرعنا بحسن الظن والعمل بالظاهر.
وهي سنة الخلفاء الراشدين المهديين فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة” رواه البخاري،
وقد قدم الخليفة الراشد المُلهم عمر رضي الله عنه عبدَالرحمن بن ملجم وأرسله إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه قائلًا له ” قرّب دارعبد الرحمن بن ملجم من المسجد؛ ليُعلّم الناس القرآن والفقه” أوردها الذهبي في السير وابن حجر في الميزان، وفي رواية قال “آثرتك به على نفسي” أي كنت أريد أن أجعله عندي في المدينة لكن آثرتك به في مصر، فابن ملجم أرسله عمر ليكون –بالمصطلح الحديث- شرعي القطر المصري كله وزكاه وصدره، ثم انقلب ابن ملجم على عقبيه في عهد الخليفة علي رضي الله فانتحل الخارجية واغتال عليًا، ولكن كفى الله المسلمين شر الفتنة واقتص من ابن ملجم ولم ينل الخوارج خيرًا،
وهنا نصل للملمح الآخر في هذا الموضوع وهو أن خبيث الطوية إذا قُدّم بناء على ظاهره وما أمر الشرع به من إحسان الظن فإن الله لا يحقق له مراده السيء بل يُفضح ويبطل أثره ولا ينال خيرًا،
ولنا عبرة في الرجل الذي كان يستأمنه النبي ﷺ على كتابة الوحي فارتد وافترى الكذب على النبي ﷺ فمات وصارت الأرض تلفظه كلما دفنوه [كما صح في البخاري ومسلم] ليكون للناس آية وعبرة ولا يضر المسلمين بكذبه وفتنه،
وقد تكرر فضح خبيث الطوية الذي يُصدّر بناء على حسن الظن كثيرًا في التاريخ الإسلامي ورأيناه بأعيننا في الجهاد الشامي، فتجد هذا ترك الجهاد ووالى الكفار وانفضح كذبه وذاك جَمُدَ عمله وخبا ذكره وصار عمدة في دعوة عقيمة لتفريق الصف وشقه بعد أن حمل لواء جمعه ووحدته أعوامًا فانفضح ولم يحدث مراده، وذلك صار مقيمًا في أرض الكفر والفتنة وهو يقر أنه هاجر من أرض الإسلام والجهاد …إلخ.
نسأل الله السلامة والعافية في ديننا ودنيانا وأن يعفو عنا ويسترنا.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق