شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

روسيا والحل الوهمي

0 435

لعل حل الأزمة السورية في العام 2011 بعيد انطلاق الثورة بقليل كان من الممكن أن يكون سياسيا لا يتجاوز بعض الإصلاحات المتمثلة بوقف تغول عصابات الأمن والحد من تجاوزاتها وسلطتها المطلقة التي تمتعت بها عشرات السنوات من قبل ،إضافة إلى توسيع هامش حرية الشعب بما يشعره أنه يحيا كريما آمنا في وطنه
لكن تغول النظام وعنجهيته ورفضه تقديم أي تنازل مهما كان صغيرا وارتكابه المجزرة تلو الأخرى بحق المنتفضين الثائرين وصبغها بصغة طائفية لا يخطئها المتابع ،وجره الثوار إلى ساحة حرب طاحنة بدأت ولم تنته ولا دليل على قرب نهايتها إلى هذه اللحظة وتجارب التاريخ تظهر جليا أن من يبدأ الحرب لا يمكنه غالبا إنهاءها متى شاء وأراد ذلك

واضطر اللانظام وعلى مراحل لاستجلاب ميليشيات ودول تتولى قمع الثورة والقضاء على الثائرين تضمن بقاء حكمه مقابل امتيازات طويلة الأجل اقتصادية وسياسية تفقد سورية كدولة استقلالها وحريتها
وشكل التدخل الروسي علامة فارقة في مسار الثورة عبر الضغط العسكري الهائل والمجازر الكبرى نتج عنه تسويات و (مصالحات) مذلة في عدة مناطق وضمانات لدول الجوار بإنهاء الأزمة بما تقتضيه مصالح كل دولة تخشى استمرار النزف السوري وارتداداته المحتملة على مصالحها ويحقق جملة المصالح الروسية ومن أهمها استمرار حكم العصابة الأسدية كضامن لاستمرار شرعنة احتلالها

لكن صمود الشمال وعدم انجراره لركوب قطار التسويات الروسية (قناع سيطرة الأسد) رغم الحملة العسكرية العنيفة التي استخدمت فيها قدرات هائلة ولفترة طويلة أعادها إلى المراوغة فأعلنت هدنة لم تلتزم بها بشكل حقيقي وتقوم باختراقها يوميا للمحافظة على حد من التوتر قد تحوله بأيام قليلة إلى حملة واسعة جديدة

وسرعة تشكيل اللجنة الدستورية التي طالما عطلتها في انتظار الحسم العسكري النهائي وتتويج الأسد أو خليفته التابع لها حاكما بأمره عبر فرضه كأمر واقع بحل عسكري أو سياسي رغم تفضيلها الأول
فاللجنة الدستورية هي مجرد ذر للرماد في العيون وخطوة مؤقتة يحدد استمرارها أو عدمه تطور الأحداث في الشمال وهي مجرد وسيلة للحصول على أموال إعادة الإعمار بعد لفلفة أي حل تقنع به المجتمع الدولي
لكن ما يفجع كل سوري حر ثائر أن يجدوا من يمثل ثورتهم من السياسيين في الخارج كأعضاء الائتلاف (المعارض) أو هيئة التفاوض (المعارضة) أو حتى مستقلين إضافة لكل من حضر مؤامرات أستانة وسوتشي أن يجدوهم جنبا إلى جنب مع روسيا وغيرها ممن سعى لوأد الثورة وحلم الحرية بعد تضحياتها الهائلة ويساهم في غسل الدماء عن أيدي قتلة السوريين وتلميع صورهم وتثبيتهم لزمن آخر قادم لا أحد يعلم مداه خدمة للدول التي أصبحوا مجرد مرتزقة ينفذون أجندتها ومصلحتها وطمعا في مكاسب تافهة من السلطة المجتزأة أو شيئا من المال ضاربين بعرض الحائط أحلام الشعب وتطلعاته وتضحياته على مدى عشرات السنين تحت حكم هذه العصابة المافيوية المدعومة إسرائيليا ودوليا وعربيا

ولكن السؤال للجميع هل يمكن بعد كل ماحدث أن يكون هذا الحل ناجعا مستداما وهل من عاقل يتوقع أن تعود سورية إلى وضع مستقر بوجود هذا النظام المجرم و استمرار الوجود الروسي كدولة احتلال أوغلت كما النظام تماما في دماء السوريين
لا يمكن لأي شخص يملك ذرة من عقل أن يتوقع ذلك فما حدث أعمق بكثير من تغطيته بحلول واهية لا تحقق شيئا من العدالة التي تتيح على الأقل القصاص من قتلة الشعب ومحاسبتهم.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق