شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

واجب الوقت

0 149

عبادة الله -تعالى- هي الوظيفة التي خلق الله الجن والإنس لأجلها؛ فقال -سبحانه-: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، ومن فضل الله -عز وجل- على عباده أن أرسل لهم الرسل، وأنزل لهم الكتب، وشرع لهم الشرائع التي تكفَّلت ببيان صور العبادة وأشكالها وأوقاتها، وما يصح منها، وما لا يصح، وهذا يعني أن التطبيق الصحيح للعبادة ليس متروكاً لحرية الإنسان واختياره، وإنما الذي يملك تحديد ما يعد عبادة وما لا يعد كذلك هو الله عز وجل، وعلى العبد أن يسير مع مراد الله منه.
وتعد العبادة وظيفة العمر بالنسبة لكل المكلفين، بحيث لا يتصور حصول واحد منهم على إجازة منها، في ليله أو نهاره، في بيته أو محل عمله أو في أي مكان، في حال صحته أو مرضه، فكل من في السماوات والأرض موصوف بوصف العبودية لله عز وجل في كل أزمانه، وفي كل أحواله، وفي كل مكان يوجد فيه، ومع ذلك يبقى أن لكل وقت أو حال يعرض للإنسان عبادةً تخصه لا يقبل منه عبادة أخرى في هذا الوقت أو في تلك الحال. فالعبادة المطلوبة عند مشاهدة إنسان يغرق مثلاً هي بذل الوسع في إنقاذه، ولا يقبل من العابد أن ينشغل عن هذا الإنقاذ بالدخول في الصلاة أو البدء في ورد من التسبيح أو التهليل، والعبادة المطلوبة عند حضور الضيف هي بذل الوسع في إكرامه، ولا يقبل من العابد أن ينشغل عن هذا الإكرام بنافلة إتمام الورد القرآني، أو مطالعة بعض الكتب، والعبادة المطلوبة من المدرس في قاعة الدرس هي استفراغ وسعه في سبيل الوصول إلى إتقان المتعلمين لمادته التي يتولى تدريسها وهكذا، فلله علينا عمل في الليل لا يقبله منا في النهار، وعمل في النهار لا يقبله في الليل.

والمسلم الحق هو من يتقن التطبيق السليم لواجب الوقت، بحيث يؤدي في كل وقت ما هو مطلوب منه دون أن ينشغل بسواه، وقد نجح الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- في استيعاب هذا المعنى استيعاباً كاملًا، فكفوا أيديهم عن القتال في مكة المكرمة لما أمروا بذلك؛ على الرغم من أن الأسباب الداعية للدفاع عن أنفسهم ضد ما يتعرضون له من عدوان كانت متوافرة، ولم يترددوا -رضي الله تعالى عنهم- في الهجرة من أوطانهم؛ تاركين محال إقامتهم، مرتين إلى الحبشة، ثم أخيرًا إلى المدينة؛ باعتبار أن هذا فرض الوقت، ولم يتأخر أحدهم في الاستجابة والامتثال لأمر الله تعالى، على الرغم مما للوطن من مكانة لا تخفى في قلب الإنسان، كما أن الصحابة لم يتثاقلوا عن تنفيذ أمر الله بالدفاع المسلح عن الدين الحنيف لما أمروا بذلك بعد الهجرة إلى المدينة المنورة.
ومع تكالب الأمم علينا وما تشهده مناطق الشمال السوري المحرر من هجمة شرسة على أهلها وأبنائها ومقدراتها فإن واجب الوقت هو الإعداد والجهاد والرباط وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: هل الأفضل المجاورة بمكة أو بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو بالمسجد الأقصى؟ أو بثغر من الثغور لأجل الغزو؟
فأجاب: «المرابطة بالثغور أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة كما نص على ذلك أئمة الإسلام عامة ما أعلم في ذلك خلافًا بين العلماء،
والمرابطة في الثغور فرض على المسلمين، إما على الأعيان، وإما على الكفاية، وأما المجاورة فليست واجبة على المسلمين». انتهى كلامه -رحمه الله-.

ولا بد أن يرافقه (أي الجهاد) التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل والإكثار من ذكر الله -تعالى- القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الأنفال 45).
وأما في غير أيام العمل وساعات الرباط فواجب الوقت الإعداد العقائدي والعلمي والعملي وتربية جيل يتخذ القرآن دستورا والجهاد طريقا لنيل السؤدد وتحكيم الشرع والتحرر من الغزاة وحكم الطغاة والمستبدين.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق