شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

اجتهد فيما طلب منك

0 215

مما تعاني منه الساحة الإسلامية بالعموم والجهادية على الخصوص إهمال البعض ما هو مطلوب منه إنجازه ومكلف بأدائه أو فيما يحسنه،فيما تجده في الوقت ذاته يتدخل ويشغل نفسه فيما لا يتقنه أو فيما لم يطلب منه أو يكلف بأدائه،
تنحرف البوصلة في نفس هذا الشخص فتضعف همته وتقل عزيمته في أداء وظيفته المناطة به في نفس الوقت الذي تتوق وتتشوف نفسه وتتلهف و تنشط لما ليس من شأنه واختصاصه ، وهذا إنما يدل على التخبط و تشرب الهوى وضياع الهدف وعلى شهوة خفية تدفع صاحبها ، وفي هذا المقام تحضرني أدإحدى الحكم التي ذكرها ابن عطاء الله السكندري رحمه الله والتي أستحضرها دائما لبلاغتها وتأثيرها وملامستها للجرح كما يقال،قال في الحكمة الخامسة: اجتهادُكَ فيما ضَمِنَ لكَ وتقصيرُكَ فيما طَلَبَ منكَ دليلٌ على انْطماسِ البصيرةِ منْكَ.
علق الشيخ المعاصر محمد الغزالي رحمه الله في كتابه الجانب العاطفي من الإسلام (ص: 94) على هذه الحكمة بقوله:
” لك حقوق وعليك واجبات، وكثير من الناس يطلب بإلحاح ماله من حقوق، بل يطلب بإلحاح ما يرى أنه حق له. أما الواجبات التى عليه يقينا فهو يماري فيها حينا، ويؤديها بكسل واسترخاء وبخس حينا آخر، وربما جحدها… وهذا الطراز من الناس ـ وما أكثره بيننا ـ أدنى إلى الدواب التى لا تحس إلا ما تحتاج إليه، فأما ما تكلف به فهي لا تعرفه إلا من لذع السياط…انتهى كلامه
انقلاب المسؤوليات وتغير البوصلة أضر بنا كثيرا وضيع كثيرا من أوقاتنا وطاقاتنا وبدد جهودنا فضاعت واجباتنا وأشغلنا غيرنا بواجباته وزاحمناه حتى أفسدنا عليه عمله وفرطنا فيما طلب منا باهتمامنا فيما لم يطلب.

ولهذا الأمر جعل علماؤنا حديث أبي هريرةَ عن النَّبيِّ – صلى الله عليه وسلم – قال: ((مِنْ حُسْنِ إسْلامِ المَرءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيهِ)) رَوَاهُ التِّرمذيُّ وحسنه، أحد أصول الإسلام وجماع الآداب وهو أحد أحاديث الأربعين النووية،عن الحسن قال: مِنْ علامة إعراض الله تعالى عن العبد أنْ يجعل شغله فيما لا يعنيه. وقال سهل بنُ عبد الله التُّسترِي: من تكلم فيما لا يعنيه حُرِم الصدق. وللحديث شرح ماتع أنصح بالرجوع إليه في شرح ابن رجب رحمه الله.

لو نظرنا للواقع الذي نعيش نجد العجاب فهذا يريد أن يصير العز بن عبد السلام وهذا يطمح لمقام شيخ الإسلام وهذا يريد أن يصبح شاهدا على العصر ومنظرا للساحات ولما يمض على جهاده إلا شهور وربما سنون قليلة يعتريها ما يعتريها ،ترك الشرعي عمله وصار إعلاميا وظن الإعلامي أنه مصلح اجتماعي وصار الكل يتحدث في السياسة والشأن العام ولو عاد كل واحد إلى نفسه سيجد التقصير الكبير في أعماله ،نحتاج وقفة مع أنفسنا جادة لنأخذها بالحزم والجد ونأطرها على أداء واجبها ونلجمها عن التطلع إلى غير ذلك وإلا فإن البصيرة مطموسة والفطرة منكوسة والله المستعان.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق