شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

معية الله تتجلى! (2)

0 244

إن ذهاب بعض المناطق لا يعني الهزيمة، فلله حِكَمٌ في ذلك -ولا شك-، وقد رأينا من المحاسن ما لم نكن لنراه لو انتصرنا بأول المعركة.
فمن ذلك إظهار الله لصدق الصادقين وإرجاف المرجفين.
وحصول التآلف بين المسلمين والمجاهدين بعد أن زعم المرجفون تَنَكُّر الشعب للثورة والجهاد.
وتأسيس سرايا المقاومة الشعبية، ومشاركة الشباب والرجال والنساء في حملات التحصين والتدشيم، وابتهاج الناس بانتصارات المجاهدين وتكبيرهم في المساجد والأسواق فرحاً بذلك، وتسابق الشباب للقتال والإثخان في أعداء الله، واجتماع الجماعات المجاهدة وتناسي ما كان من خلافات سابقة؛ في صورة مُشَرِّفة.
ولا ننس الصور المشرقة للإنفاق في سبيل الله في حملة “جاهد بمالك”.
صورٌ رائقةٌ للأُخُوةِ الإيمانية ما كنا لنراها لولا طول مدة الحملة وذهاب بعض المناطق، وهذا ارتقاء عظيم بساحة الشام يدل على المعية الإلهية، إذ لا يقدر على تأليف هذه القلوب بهذه الصورة أحد إلا الله.
{وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}.
وأما ذهاب المناطق فليس بنهاية المطاف، فالذي أذهبها منا قادر على إعادتها لنا، فإن الذي {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} قادر على تحقيق النصر العظيم مما ظاهره الهزيمة المنكرة.
بل إن هذه سنة الله في إيقاع النصر.. {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا}. فالنصر يأتي من بين ثنايا الانكسار.
فالانكسار المرحلي في بعض جولات المعركة لا يعني الهزيمة، فهذه أُحُد انكسر فيها المسلمون وجُرِحَ النبي ﷺ وكاد أن يُقتل -وهذا أمر أعظم من خسارة جميع المناطق-، وهذه الخندق حوصرت فيها المدينة شهراً كاملاً، حتى كان الرجل من الصحابة يربط على بطنه الحجر من شدة الجوع، وربط النبي حجرين، وكان أحدهم لا يأمن أن يقضي حاجته، وهذه حُنين انكسر فيها جيش المسلمين، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وولوا مدبرين.. وفي جميع ذلك كانت العاقبة للمتقين.
ولئن كنا خسرنا بعض المناطق، فإن عدونا قد خسر ما لم يخسره من قبل.. {إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ}. فانهار اقتصاده وتدهورت عملته حتى وصلت إلى أسوأ حالاتها منذ بداية الثورة، واستُنزِفَت قوات نخبته، وأُهِينَت حليفته روسيا؛ حيث دولة “عظمى” تحارب جماعات مجاهدة، فلا تستطيع أخذ بعض المناطق اليسيرة منها إلا بعد أشهر من المعارك الطاحنة!
ولازالت معركتنا مستمرة لم تنته بعد، وثقتنا في الله أنه سيرد للمجاهدين ما أُخِذَ منهم، إذ العاقبة دوماً للمتقين. للباطل جولة، وللحق الدولة.
ما ذكرناه وغيره يؤكد يقيناً أننا نعيش معية إلهية سابغة، فإذا نظرنا للجهد العظيم الذي بذله المجاهدون في الصمود والإثخان في العدو، علمنا يقيناً أن الله أكرم من أن يضيع هذا العمل سدى.. {وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}.
والحمد لله رب العالمين ..

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق