شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

معية الله تتجلى! (1)

0 304

نحن الآن على أعتاب ختام أربعة أشهر من الحملة الروسية الغاشمة على الشمال المحرر.
معارك شرسة طاحنة لو تعرضت لها كثير من الدول لسقطت في أقل من ربع هذه المدة!
حقيقة وليست مبالغة.
في الحرب العالمية الثانية استسلمت دول عدة في ربع هذه المدة؛ وأقل.
استسلمت بلجيكا في ثلاثة أسابيع، وبولندا في خمسة أسابيع، وفرنسا في شهر ونصف!، والنرويج في شهرين، وهولندا في أربعة أيام، واستسلمت الدنمارك خلال بضع ساعات في نفس اليوم الأول للهجوم!، وكذلك فعلت لوكسمبورغ.
مساحات شاسعة في أوروبا اكتسحها هتلر في زمن قياسي.
سقطت كل هذه الدول واستسلمت سريعاً، لكن الشمال المحرر لم يسقط ولم يستسلم -بفضل الله- رغم عنف وشراسة الهجمة وطول مدتها وتطور أسلحتها، وإن خسر بعض المناطق -مرحلياً-.
لا تستطيع دولة في العالم الصمود أمام تلك الهجمات الجوية الغاشمة التي يشهدها ريف حماة وريف إدلب الجنوبي، لأن الشعوب المترفة لا تقدر على تحمل هذه الملاحم الخيالية.
لكننا نرى صمود جماعات مجاهدة لا ترقى في مجموعها لتسليح دولة معاصرة، ولا لميزانيتها المالية وإمكاناتها المادية.
فكيف استطاعت تلك الجماعات المجاهدة وذلك الشعب المسلم تحقيق هذا الصمود الأسطوري ؟!
إنها معية الله عز وجل؛ ليس إلا!
ومظاهر عناية الله ومعيته كثيرة ظاهرة، لا يخطئها من تبصر بهدي القرآن ورأى الأقدار من خلاله.
فعناية الله ومعيته هي التي حفظت الشمال المحرر من التعرض لهذه الحملة وأخَّرتها لأكثر من عام كامل بعد معارك شرق السكة، ليتمكن المجاهدون من الإعداد المناسب للصمود أمامها، وهذا من لطف الله بعباده؛ أنه حين يشاء لهم البلاء يؤهلهم بما يعينهم على الصبر والثبات فيه.. {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء}، فالبلاء يأتي دائماً مرفقاً بأبواب الرحمة واللطف.
ثم لما جاءت الحملة رأينا معيته سبحانه في الصمود والثبات المعجز للمجاهدين -رغم التقصير وضعف الأسباب- كما أشرنا.
وأما هذا الانكسار المرحلي فلا شك أن فيه خيراً ولو لم نعلمه، ويسلينا في ذلك قوله تعالى: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِين . وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِين}.
فلعل لله عباداً صالحين ألحوا عليه وتوسلوا إليه أن يرزقهم الشهادة فاستجاب لدعائهم ووقع ما وقع من القرح والانكسار، ليصطفيهم شهداء ويُمحِّص غيرهم من المؤمنين، ثم تكون العاقبة للمتقين بمحق الله للكافرين.
ولعل الله أراد أن يبين لنا بعض أخطائنا وتقصيرنا، ليرتقي بنا؛ تهيئة منه لنا لأمر عظيم وملاحم فاصلة، إذ المرء لا يرتقي للنجاح إلا إن راقب أخطاءه واستفاد منها، وهذا يدعونا لمراجعة أنفسنا والبحث عما وقعنا فيه من الأخطاء والمعاصي.

وللحديث بقية إن شاء الله …

 

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق