شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

اليمامة وبشريات النصر

1 978

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الخريطة على اليمين تبين المناطق التي كانت تعلو فيها كلمة الله قبل وفاة النبي ﷺ مباشرة [المناطق المحررة] أما التي على اليسار فتبين ما أدت إليه ردة العرب فور وفاة الرسول ﷺ [إعادة احتلال المناطق]، ويتبين لنا أن ما تبقى من #المحرر لم يعدُ أكثر من 5%، ومع ذلك تصدى الصديق رضي الله عنه للأمر وأرسل أحد عشر جيشًا من الصحابة والتابعين لقتال المرتدين وأرسل الجيش الثاني عشر بقيادة أسامة بن زيد لقتال الروم وقال “والله لو لعبت الكلاب بخلاخل نساء المدينة، ما رددت جيشًا أنفذه رسول الله ﷺ” وتُبين لنا تلك العبارة شدة الخوف الذي اعترى الصحابة على المدينة من المرتدين حتى خشوا أن يجتاحوا المدينة [عاصمة الدولة] ويسبوا نساء المسلمين ومع ذلك كان يقين أبي بكر وتوكله على الله أكبر من أن يرده هذا الخوف عن تعطيل أمرٍ أمر به النبي ﷺ، وكانت موقعة اليمامة من أشد حروب الردة ضراوة على المسلمين فقد تحصن مسيلمة الكذاب مدعي النبوة باليمامة في جيش قوامه أربعون ألفًا وهزم أول جيش للمسلمين التحم معه بقيادة عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه فانحاز عكرمة حتى أتاه مدد على رأسه خالد بن الوليد رضي الله عنه، فكان كل الجيش المسلم بعد هذا المدد عشرة آلاف فقط يقاتلون عدوًا أكثر منهم بأربعة أضعاف، متحصنًا في بلده ومعهم نبيهم المزعوم يعدهم بدخول الجنة فيرفع معنوياتهم إلى السماء، بينما كان المسلمون يعيشون مصيبة موت النبي ﷺ، والتحم الصفان وتطايرت الرؤوس والأشلاء واجتاح المرتدون جيش المسلمين حتى بلغوا فسطاط خالد [ #غرفة_العمليات_المركزية] لكن خالدًا سيف الله الموفق والمعروف برباطة جأشه طلب من المسلمين أن يتمايزوا قبائل “حتى نعرف من أين نؤتى؟” فأدى هذا لزيادة استبسال المسلمين حتى ردوا الهجوم وأشبعوا جيش مسيلمة طعنًا وضربًا حتى قتلوا منهم عشرين ألفًا وقيل أبادوهم على بكرة أبيهم، ولم يكن هذا بدون ثمن من دماء الصحابة والتابعين فقد قتل منهم في هذه المعركة فقط ستمائة وقيل ألف [حوالي 10% من الجيش في هذا اليوم فقط] منهم سبعون من القراء حفظة القرآن [الشرعيين والدعاة في هذا الوقت] وكان هذا من أسباب جمع أبي بكر رضي الله عنه القرآن حتى لا يموت كل حفظته في هذه الحروب.
الشاهد أن هؤلاء الستمائة أو الألف لم يروا نصرًا ولا فتحًا بل قتلوا وهم قلقون أن تُسبى نساؤهم في المدينة ولكن إقدامهم على القتال في سبيل الله تنفيذًا لأمر الله لم يضره لحظة طمع في رؤية نصر أو خوف هزيمة، كيف لا وقد علموا أن نبيهم ﷺ يقول” والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل” متفق عليه.
وبهذه العزائم المتقدة وحب الشهادة المستوطن في القلوب الذي يفوق حب عدوهم للحياة انتهت حروب الردة في أقل من سنة وعادت الجزيرة العربية كلها تعلوها كلمة الله وبدأت حروب فتح العراق والشام، ولو علمنا أن حوالي 80% من الصحابة رضوان الله عليهم قتلوا في الجهاد، بعضهم لم ير نصرًا قط وبعضهم رأى بعض الانتصارات فقط، لعلمنا قدر تضحية هذا الجيل وحبه لدينه، ولعلمنا كذلك الطريق الذي يُعيد أمجاد الإسلام.
فمن كان يقاتل في سبيل النصر فقتاله لا خير له فيه ووجوده بين المجاهدين عبء عليهم، أما من يقاتل في سبيل الله فلا يبالي رأى النصر أو لم يره، بل إن عدم رؤيته للنصر أكمل لأجره وأدل على إخلاصه،
قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ “مَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلَمُ إِلَّا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أُجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تُخْفِقُ وَتُصَابُ إِلَّا تَمَّ أُجُورُهُمْ” رواه مسلم،
ونحن في الجهاد الشامي على دربهم سائرون بإذن الله
فلو كلفنا الله بالقتال ولم يعدنا بالنصر لقاتلنا وإن فنينا عن آخرنا ولا حول ولاقوة إلا بالله، فما بالنا وقد وعدنا بالنصر فضلا منه وكرماً؟!
اللهم ثبتا على ما تحب حتى نلقاك.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

تعليق 1
  1. ماجد برباره يقول

    كلام دهب ولكن كان خالد رضي الله عنه يأخذ بالأسباب المنطقيه للنصر
    نحن يتوجب علينا ان نأخذ بالأسباب أكثر ففتح معركه واسعة النطاق في الساحل يقلب الموازين السياسيه والعسكرية المعركه
    ثانيا استخدام تكتيك حرب العصابات يجعل العدو يتقهقر من الداخل
    ويقطع الطريق على التدخلات الدوليه في الشأن الشامي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق