شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

مبادئ الحرب (1)

0 384

مع التطور الكبير للعلم العسكري وتنوع مدارسه ومذاهبه، ظهر ما بات يعرف بـ(مبادئ الحرب)، والتي تم التوصل إليها بعد دراسة آلاف السنين من المعارك والحروب، واستخلاص الدروس والعبر منها. وكلما استطاع القائد العسكري تطبيق أكبر عدد من هذه المبادئ بشكل ناجح، ساعده ذلك على تحقيق نجاح عسكري أكبر على المستويات الثلاثة: الاستراتيجية، والعملياتية والتكتيكية.

ومبادئ الحرب هي: الهدف، والهجوم، والحشد، والاقتصاد في القوة، والمناورة، ووحدة القيادة والسيطرة، والأمن، والمباغتة، والبساطة. وسنقوم بإعطاء نبذة بسيطة عن كل منها.

أما مبدأ (الهدف) فهو أن تكون جميع العمليات العسكرية على جميع المستويات، موجهة باتجاه هدف أو مجموعة من الأهداف الواضحة والحاسمة والممكنة التحقيق. فوضوح الهدف العام لدى القيادة وحدها لا يكفي لتحقيق النصر. بل يجب أن يكون الهدف الموكل لكل وحدة عسكرية واضحا لهذه الوحدة، وأن تكون الأهداف التكتيكية المختلفة، تصب جميعها لتحقيق الهدف الاستراتيجي العام.

وبالنسبة لمبدأ (الهجوم) فهو يركز على أن القائد العسكري يجب عليه دائما أن يحقق المبادرة الهجومية، وأن يحافظ عليها، وأن يستعيدها في حال فقدها، وأن يستثمر كونه في مقعد المبادر. فالخطوة الأولى تكون دوما من القائد، وفتح عمل أو إغلاقه، أو تحديد محور أو زمان أو مكان للعمل، يكون دائما في يد القائد. ويجب على العدو بشكل دائم أن يكون حبيس أفعالنا، وأن يكون دوره فقط القيام بردات فعل على أفعالنا وأن يتخبط في خططه وأعماله.

ويتلخص مبدأ (الحشد) في أن على القائد أن يقوم بتركيز قواته ونيرانه في المكان والزمان اللذين يحققان له الأفضلية العسكرية، والذي سيؤدي بدوره لتحقيق نتائج حاسمة في المعركة. فتركيز معظم قواتنا المهاجمة على خاصرة العدو الرخوة، في وقت لا يتوقعه، سيؤدي لحدوث خرق كبير في صفوفه، وبالتالي إفقاده التوازن وتحقيق النصر عليه. وما سبق مثال على استخدام مبدأ الحشد.

ومن المبادئ المهمة جدا، وخاصة في حروبنا كمجاهدين حيث مواردنا محدودة، هو مبدأ (الاقتصاد في القوة). وهذا المبدأ يتحقق عن طريق استخدام أقل قدر ممكن من القوة العسكرية للقيام بالأعمال الثانوية، وتركيز جهود الجزء الأكبر المتبقي من القوة العسكرية للقيام بالعمليات الرئيسية والحاسمة. ومن الأمثلة على ذلك: استخدام كاميرات المراقبة وأجهزة الإنذار في نقاط الرباط وخاصة الباردة، بدل استخدام المرابطين، والاستفادة من هذه القوة البشرية التي قمنا باقتصادها في تدعيم نقاط الرباط الساخنة، أو دعم الجهد الهجومي. ومن الأمثلة كذلك الدفاع السلبي الذي تناولناه في المقالة السابقة. وغيرها من الأمور الإبداعية التي تحقق هذا المبدأ المهم.

وللحديث تتمة، حيث سنتناول –بإذن اللهبقية المبادئ في المقالة القادمة إذا كان في العمر بقية.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق