شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

فقه الأولويات تحكيم للشريعة

0 263

 

فقه الأولويات أدق أبواب الفقه ليس لصعوبة فهمه وتقريره لكن لمشقته على النفس وهواها، وفقه الأولويات من تحكيم الشريعة الإسلامية وإعلاء كلمة الله تعالى، وتجاهل هذا الفقه أو مخالفة ما يأمر به اتباعٌ للهوى وعدولٌ عن تنفيذ أوامر الله وتحكيم شرعه،

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أسواق المسلمين واجب وهو من تحكيم شرع الله وتدشيم الثغور وسد نقاط الرباط من تحكيم شرع الله أيضًا لكن لو أدى فرز مجموعة للنهي عن المنكر إلى إخلاء نقطة رباط مخوفة أو التقصير في تحصين خط رباط حامٍ فلا ريب أن تحكيم الشرع تقديم الرباط والتحصين، ويكون الانشغال بالنهي عن المنكر في الأسواق وقتها اتباع للهوى وإعلاء لكلمته.

كما أن مجادلة أهل البدع المسلمين وتفنيد آرائهم وإظهار ضلالهم علنًا واجب في شرع الله وهو من إعلاء كلمة الله لكن لو تعارض مع نشر الإسلام ذاته أو أدى لشق الصف المسلم في مواجهة الكفار الصائلين فمن تحكيم الشرع هنا تأجيل تفنيد باطلهم علنًا حتى يُدفع الصائل، ولا يعني هذا تسويغ ضلالهم أو السماح بنشره بين أهل الحق بل المقصود تأجيل المناظرات والإنكار العلني الذي يترتب عليه وهن الصف المسلم إلى ما بعد دفع الصائل الكافر الذي إن سيطر على بلاد الإسلام سيقضي على أهل السنة وأهل البدعة جميعًا.

ونشر أحكام الشرع وتعليم الناس أمر دينهم كله من أولى أولويات تحكيم الشريعة لكن لو أدى تعليمهم بعض المسائل إلى فتنتهم عن دينهم أو حدوث شك وريب في قلوبهم فيكون تحكيم الشرع تأجيل تعليمهم إياها إلى وقت تستوعبه عقولهم كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله رواه البخاري، ويكون تأجيل التعليم هنا من إعلاء كلمة الله.

والأمثلة أكثر من أن تعد وتحصى وأدلة ذلك في الشرع كثيرة، فبناء الكعبة على قواعدها الأصلية التي بناها عليها إبراهيم عليه السلام من شريعة الإسلام لكن النبي ﷺ لم يفعله لئلا يؤدي لفتنة مسلمي مكة الجدد عن دينهم وقال لعائشة رضي الله عنها لولا أن قومك حديثٌ عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه في الأرضمتفق عليه.

ولم يقتل النبي ﷺ رأس النفاق ابن سلول ولا غيره من المنافقين رغم عظيم أذاهم ولا من شك في عدله ﷺ دفعًا لمفسدة أولى بالدفع وهي تنفير الناس عن دعوة الإسلام وانتشار الكلام أن محمدًا يقتل أصحابه.

وأتم ابن مسعود رضي الله عنه الصلاة الرباعية خلف عثمان بن عفان رضي الله عنه في موسم الحج بمنى وعندما قيل له: كيف تصلي أربعًا وقد صليتَ مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ركعتين؟! قال: “الخلاف شر“.

فالعمل بالأولى عند التعارض من أصول الشريعة المستقرة والعدول عن الأولى لما دونه من اتباع الهوى وترك الرشد ومن إعلاء كلمة الباطل وإن ظهر ببادي الرأي أنه من أحكام الشرع.

نسأل الله سبحانه التوفيق والرشاد.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق