شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

بين تموز 2006 و الثورة السورية: كيف ردت الحكومة اللبنانية الجميل؟!

0 165

مسلسل التهجير القسري للنازحين السوريين في لبنان ليس بجديد، غير أنه كان سابقاً يجري على استحياء، أما اليوم ومع تقدم الثورة المضادة في العالم العربي وتوجيه الإعلام بعيداً عن القضية السورية ومظلومية الشعب السوري باتت الأمور أكثر وضوحاً والإجراءات التعسفية أكثر وقاحة!
عمدت الأجهزة الأمنية اللبنانية على تصعيد سياسة التهجير، عبر هدم المخيمات وتخريبها واعتقال من فيها، لتمارس أقسى أنواع الإهانات والتعذيب على المعتقلين قبل أن يتم تسليمهم للنظام المجرم. هؤلاء النازحون غير مدانين بأية تهم، بل إن جزءاً كبيراً منهم يحمل أوراقاً نظامية للإقامة والتجول في لبنان، لكن هذا لم يكن ليشفع لهم أمام الممارسات التعسفية والممنهجة.

هذه الحملة من الاعتقالات والتهجير، سبقتها حملة إعلامية منظمة من قبل وسائل الاعلام المحسوبة على حزب الله الشيعي والموالية للنظام السوري الجرم، تبعها إغلاق لمحلات التجار والباعة السوريين وتخريب أرزاقهم. كما أصدر وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل – النصراني المحسوب على القوى الموالية للنظام- قراراً بمنع توظيف السوريين في لبنان وطردهم من وظائفهم الحالية!

ولعل الدولة اللبنانية إذ تدعم هذه الممارسات، تتناسى أن آلافاً من اللبنانيين يعملون في المهجر، في الخليج وأستراليا ووسط أفريقيا وشرقي آسيا، وغيرها من البلدان التي يقصدها اللبنانيون للعمل والتوظيف. يذكر أن الشعب السوري استقبل النازحين اللبنانيين إبان العدوان الصهيوني على لبنان في تموز عام ٢٠٠٦، فشاركوهم بيوتهم وأرزاقهم وأموالهم، في وقفة تاريخية تحسب للشعب السوري المسلم، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟!

وقد تابع الجميع منذ أيام ما تعرض له اللبنانيون العاملون في كازاخستان من اعتداءات وإهانات وتخريب للمحلات، في رسالة واضحة للرأي العام اللبناني مفادها: كما تدين تدان!
وتؤكد مصادر مطلعة أن عدداً كبيراً من الذين تم تسليمهم من لبنان إلى النظام السوري تم إعدامهم ميدانياً، فيما لا يزال آخرون رهن الإعتقال في أقبية الموت.

لبنان، بصفته طرفاً في “اتفاقية مناهضة التعذيب”، مُلزم بألا يعيد أو يسلم أي شخص في حال وجود أسباب وجيهة تشير إلى أنه قد يواجه خطر التعرض للتعذيب. لبنان ملزم أيضاً بمبدأ القانون الدولي العُرفي في عدم الإعادة القسرية، الذي يمنع إعادة الأشخاص إلى أماكن قد يتعرضون فيها للاضطهاد، أو تعريض أي شخص لخطر حقيقي بالتعذيب، أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو لخطر على حياتهم. وقد وثّقت هيومن رايتس ووتش لسنوات، أنماطا مستشرية من الاحتجاز التعسفي والتعذيب والوفيات في عهدة الحكومة السورية.

وقد وثقت جهات حقوقية استدراج الأمن العام اللبناني للعديد من النازحين السوريين وإجبارهم على توقيع قرار (عودة طوعية إلى الوطن) كما وثقت ذلك “هيومن رايتي ووتش” و”المركز اللبناني لحقوق الإنسان”، و”المفكرة القانونية”، و”رواد الحقوق” و”مركز وصول لحقوق الإنسان”.
كل هذا، والمئات من اللبنانيين لا يزالون معتقلين في سجون النظام منذ الحرب الأهلية اللبنانية، ولا يجدون من يطالب بهم أو يتابع قضيتهم.

كتبه لإباء: عزام اللبناني /جندي في هيئة تحرير الشام

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق