شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

صفقة القرن ووعي الشعوب

0 156

راهن الرئيس الأمريكي بشكل كبير على قدرته في حسم القضية الفلسطينية إلى الأبد، وكلف صهره «كوشنر» بتسويق صفقة القرن التي اعتبرها حلّا نهائيا لأعظم أزمة في الشرق الأوسط، والتي تقتضي تأسيس دولةٍ للفلسطنيين تدعى «فلسطين الجديدة»، نطاقها غزة وبعض الضفة الغربية، وأجزاء صغيرة من سيناء، وذلك مقابل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والجولان أرضا يهودية، وضم جميع المستوطنات الجديدة للكيان الصهيوني رسميا، مما يعني القضاء على حلم العودة الفلسطيني، كما أكدت الصفقة على نزع السلاح من «فلسطين الجديدة»، وتفويض مهام حمايتها إلى الجيش اليهودي والأمريكي إن تطلب الأمر، في مشهد يشبه كثيرا تفويض مهام حماية الخراف إلى الذئاب، وليس هذا فحسب بل جمع «كوشنر» توقيع معظم قادة العرب وعلى رأسهم الرئيس المصري وملوك الخليج، الذين تعهدوا بتمويل ما احتاجته الصفقة من نفقات، ولم ينكر هذه الصفقة من رؤساء العالم إلا القليل.

تحدث هذه الخدعة في وقت نحن فيه أحوج إلى الوعي من الطعام والشراب، في وقت نحن فيه في حاجة ماسة إلى التفاعل مع قضايا بقية المسلمين ونصرتها، فلولا جهلنا بخطط الأعداء، ولولا إهمالنا لأحوال بقية الشعوب المسلمة لما تجرأ ترامب وصهره على طرح هذه الصفقة المهينة لأمتنا وحضاراتها المجيدة، لو كانت الشعوب المسلمة واعية بواقعها متفاعلة مع بعضها البعض، لما استطاع أعداؤها أن يمرروا هذه الصفقات المشبوهة.

فقدان الوعي هو ما مكّن الشريف حسين من خداع الجماهير بما يسمى الثورة العربية الكبرى، ليخرجها بذلك ضدّ الدولة العثمانية التي كانت تحمي الأقصى ومكة والمدينة، بينما كان هو في الحقيقة ينفذ السياسات التي كان يتلقاها من الضابط البريطاني تومس لورنس، والذي كان يعده بأن بريطانيا ستنزع الخلافة من الأتراك وستعيدها إلى العرب.

وكانت هذه الفتنة التي أحدثها الشريف والتي سعّرتها القوميات التركية والعربية، سببا في خسارة المقدسات الإسلامية، ليدخل الجنرالُ البريطانيُّ اللمبيّ المسجدَ الأقصى ويضرب قبر صلاح الدين فيقول: «ها قد عدنا يا صلاح الدين، ها هنا تنتهي الحروب الصليبية»، ثم يسلمها لليهود قبل أن يخرج.

لو كانت شعوبنا واعية لما استطاع عبد العزيز بن سعود أن يحشد أهل الجزيرة ضد العثمانيين بدعوى نصرة التوحيد ونشر الوهابية، بينما كان في الحقيقة ينفذ السياسة التي كان يتلقاها من الضابط البريطاني شكسبير، ولما استطاع مصطفى كمال أتاتورك أن يقصي الشريعة ويقتل العلماء ويفرض الإلحاد بدعوى التطور والتحضر.

إن الواجب على النخب والمفكرين في العالم الإسلامي أن يصنعوا الوعي لدى الشعوب، لأنها وحدها من يقدر على إرجاع الحقوق التي اغتصبتها هذه الصفقات المشبوهة، وإنها لتملك من عوامل القوة ومقدرات التغيير الكثير الكثير، ولم يعد ينقصها غير الإرادة القوية والعزيمة الصلبة.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق