شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها

0 175

فقد امتازت الأمة الإسلامية بخصائص عديدة جعلتها شامة بين الأمم، وامتاز مجتمعنا الإسلامي عن غيره من المجتمعات بخصائص مستمدة من شرعنا الحنيف جعلت منه مجتمعا فاضلا رائدا عبر التاريخ الإسلامي.
وقد لفت ذلك أنظار أعداء الإسلام خاصة بعد محاولاتهم المتكررة للقضاء على الإسلام وأهله، فعلموا أنه لا يمكن القضاء على المجتمع الإسلامي إلا بالقضاء على قيمه الإسلامية، فسعت المجتمعات الغربية بكل الوسائل للقضاء عليها وبذلوا في سبيل ذلك الأموال والأوقات ، وأرسلوا البعثات الاستشراقية التي أخذت تصورا كاملا عن حضارتنا وديننا، وبدأت بعدها عمليات سلخ المسلمين عن قيمهم بتصدير القيم الغربية لهم وإظهارها على أنها الحضارة المثلى، ورافق ذلك حالة الضعف التي يعيشها المسلمون ما أدى للانبهار بتلك الحضارة واعتبارها المخلص من حالة التخلف والضعف.
إن هذه الحالة التي وصل إليها المسلمون من الانتكاسة بعد الريادة ومن التبعية بعد السيادة، نتيجة حتمية للابتعاد عن الدين وقيمه.
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا، وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [سورة النور 55]
لن يحصل للأمة الاستخلاف في الأرض ولا التمكين إلا إن حققت شرط الآية «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات» فلا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
هذا العنوان جملة إن لم تكن من كلام النبوة فإن عليها مسحة من النبوة، ولمحة من روحها وومضة من إشراقها.

إن صلاح الجيل الأول من هذه الأمة كان بكتاب الله تبارك وتعالى وبهدي النبي – عليه الصلاة والسلام-.
فالقرآن هو الذي أعطى لكل ذي حق حقه وسوى بين الناس في العدل والإحسان، فلا فضل لعربي – إلا بالتقوى – على عجمي، ولا لملك على مملوك إلا في المعروف، ولا لطبقة من الناس فضل على طبقة أخرى.
والقرآن هو الذي حل المشكلة الكبرى التي يتخبط فيها العالم اليوم ولا يجد لها حلاً، وهي مشكلة الغنى والفقر، فحدد الفقر كما تحدد الحقائق العلمية، وحث على العمل كما يحث على الفضائل العملية، وجعل بعد ذلك للفقير حقًّا معلوماً في مال الغني يدفعه الغني عن طيب نفس لأنه يعتقد أنه قربة إلى الله، ويأخذه الفقير بشرف لأنه عطاء الله وحكمه، فإذا استغنى عنه عافه كما يعاف المحرّم، فلا تستشرف إليه نفسه، ولا تمتد إليه يده.
والقرآن هو الذي أنصف المرأة وحفظ لها حقها وكرمها وصانها، فصارت راضية بمكانها من الرجل.
و إننا نستبشر اليوم ونحن نرى الأجيال تنهل من كتاب الله تعالى وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وتتحرر من أغلال الغرب وعملائهم المتسلطين على بلاد المسلمين، فلقد وعت الأمة مخططات أعدائها ولن يطول بنا الزمان -بإذن الله- حتى يصلح الحال ويعود للأمة مجدها، والله الهادي إلى سواء السبيل.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق