شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

مفتاح النجاح العسكري!

0 228

إن للنجاح في المهمات العسكرية مفاتيح عديدة، من عَلِمها وأتقنها وتمكن منها، كُتب له –بعد توفيق الله- النجاح في مهماته العسكرية، ومن أهم هذه المفاتيح فهم أهداف العدو ونواياه، فقد أدرك سيف الله خالد بن الوليد –رضي الله عنه-، بما فتح الله عليه وبما أعطاه من نظرة ثاقبة وحس عسكري عال، في فتوحات الشام أن هدف الروم هو القضاء على جيوش المسلمين جيشا جيشا وهي متفرقة في أرجاء بلاد الشام، فعزم على الانسحاب من معظم ما فتحه من بلاد الشام، وتجميع جيوش المسلمين في أرض معركة هو يختارها (اليرموك)، محافظا بذلك على خط إمداد مفتوح، مفوتا على الروم فرص التفوق على المسلمين فرادى والقضاء عليهم.

وكما فعل خالد -رضي الله عنه- ينبغي على العسكريين اليوم إدراك أهداف العدو من أي حملة أو عملية عسكرية، ويتأتى ذلك بعدة أمور منها: أولاً الخبرة الجيدة والدراسة المتأنية لتكتيكات العدو السابقة وأعماله العسكرية،
ثانيا: دراسة المؤشرات السياسية والاقتصادية والإعلامية والعسكرية المحيطة، والتي ترسل إشارات مباشرة أو غير مباشرة عن نوايا العدو.
ثالثاً: الاستطلاع الميداني الدقيق والمتواصل والشامل، لفهم تحركات العدو التحضيرية، وترجمتها إلى أفعال متوقعة.

ويصبح دور العسكريين بعد إدراك أهداف العدو، العمل على تفويت الفرص عليه وإحباط مخططاته، ويتم ذلك بعدة أمور مثل: مباغتته ومفاجأته في مواطن لم يكن يتوقعها، مما يخلط أوراقه، ويُفشِلُ تدبيره، ومن هذا ما يطلق عليه في العلم العسكري (الهجوم المحبط)، حيث يقوم العسكري بمبادأة العدو بالهجوم، في أماكن تجمعه، قاطعا الطريق على قوات العدو ومانعهم من اختيار الزمان والمكان الذي يناسبهم لبدء المعركة.

ومن الأمور الأخرى التي يقوم بها العسكريون بعد معرفتهم لنوايا العدو، عدم الانجرار لمخططاته المختلفة، فعلى سبيل المثال: إذا قام العدو بانسحاب مفاجئ من بعض نقاطه، فمعرفة العسكريين بنوايا العدو، وأن هذا الانسحاب ما هو إلا استجرار لقواتنا لكمين مدبر، يجعلهم يحجمون عن التقدم في محاور انسحاب العدو، ولكن بدلا عن ذلك، يختارون محورا آخر للهجوم لا يتوقعه العدو.

من المهم كذلك، أن يقتنع العدو أننا نمشي على خطته، وألا نظهر له أننا قد علمنا نواياه وفهمنا أهدافه. مما سيجعله مطمئنا لابتلاعنا الطعم، وعندما تحين اللحظة المناسبة، نقوم بتحرك لم يكن يتوقعه، مما سيزيد من وقع المفاجأة عليه، ويزيد من نسبة نجاح عملنا.

الحرب ما هي إلا صراع عقول وأدمغة، لا ينتصر فيها الأقوى شكيمة فحسب، بل كذلك الأكثر تدبيرا ودهاء وأخذا بأسباب النصر المادية والعسكرية، كل ذلك بعد توفيق الله تعالى ومنته (وما النصر إلا من عند الله)، فعلى الأخوة أهل الاختصاص في الميدان العسكري بذل ما بوسعهم في تتبع أخبار العدو وفهم أهدافه والعمل على إحباط مخططاته.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق