شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية في ظل الجهاد

0 282

في بداية العام 2012 جاءني بضعة طلاب من كلية الطب في جامعة حلب طالبين مبايعة المجاهدين والالتحاق بهم، فأخذت منهم العهد (البيعة) وفي الوقت الذي كانوا ينتظرون فيه قولي لهم: هلمّوا إلى معسكر كذا، قلت لهم: اذهبوا فأكملوا دراستكم ودعونا نراكم في خدمة المجاهدين بعلمكم بعد تخرجكم.
واليوم هؤلاء الذين كانوا طلاب الأمس هم من خيرة دكاترة المحرر، يقومون على ثغرهم الطبي خير قيام.
يخيّل لكثير من طلابنا الأعزاء اليوم، الذين نسأل الله لهم التوفيق للنجاح والتفوق والدرجات العالية في الامتحان وفي الآخرة، يخيّل إليهم أن الجهاد يتعارض مع العلم، أو أن المجاهدين لا يريدون العلم والتعلم والدراسة، وهي أفكار زرعها العدو من جهة، وساعد في تكريسها الواقع وبعض صعوباته.
وصاحب النفس التوّاقة هو من يستطيع تخطي الصعوبات ويرسم لنفسه هدفًا لا يحيد عنه.

ومن يتهيب صعود الجبال — يعش أبد الدهر بين الحفر
تهون علينا في المعالي نفوسنا — ومن خطب الحسناء لم يغله المهر

كم هو جميل أن نرى هذه الأيام جموع المقاتلين الواقفين على ثغور المسلمين يتوجهون إلى الجبهات، ونرى في الوقت ذاته جموع الطلاب يتوجهون إلى قاعات الامتحانات، وكل فريق يعلم أهمية الفريق الآخر وتكامله في المشروع الجهادي الذي يُبنى في المحرر هذه الأيام، إذ لا غنى للطالب عن المقاتل الذي لولاه -بعد توفيق الله- لما استطاع الطالب دوامًا ولا دراسة ولا فحصًا وامتحانًا، ولا غنى للمقاتل عن الطالب الذي سيكون مجاهد المستقبل في عموم ميادين الجهاد: تدريسًا وتصنيعًا حربيًا وعسكرةً وقضاءً وإفتاءً وإدارةً وطبابةً ونحوها مما يحتاجه الجهاد والمجتمع المسلم الحر الكريم.

الجهاد والعلم متكاملان، وكلاهما عبادة جليلة، ونحن نحض جيل الشباب على الجمع بين العلم والجهاد، ولست هنا أقصد العلوم الشرعية وحسب، بل كل أصناف العلوم من الطب والهندسة والرياضيات والفيزياء والكيمياء، لأن بهذه العلوم وغيرها تتحقق للمسلم العبادة الجليلة: «عمارة الأرض».
وليس في ديننا تفريق بين الديني والكوني، فكله -حينما تصح النية- يصبح عبادة من أجلّ العبادات، وديننا شامل لكل مناحي الحياة، وديننا نظام متكامل للدولة والفرد والمجتمع، وليس فيه: «دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر»، ديننا ليس دينًا كهنوتيًا كنَسيًا كما كان عليه حال النصرانية المحرّفة الجاهلة الضالّة.

على أننا هاهنا ننبه لأمر مهم، وهو أن لا يكون ترك «المحرر» من قبل الشباب «الأمل» بشكل فردي وعشوائي بحجة الدراسة وتأمين المستقبل، إذ لا بد لشباب المحرر أن يكونوا القدوة في حمل هموم المحرر، ثم يرسموا مستقبلهم ودراستهم بناء على حملهم لهذه الهموم، حتى نرى منهم في المستقبل القريب -بإذن الله- الطبيب المتفوق الكفؤ المجاهد، ومثله «المهندس والمدرّس وأستاذ الجامعة والفيزيائي والكيميائي والعالم والقاضي والمفتي» المتفوق الكفؤ المجاهد.
وكلنا رجاء أن نرى طلاب اليوم قادة المجتمع المسلم غدًا، وما ذلك على الله بعزيز.. والحمد لله رب العالمين.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق