شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

“الروس وإدلب.. وآبار بدر”

0 965

بعد سنوات عديدة من التضحيات قدّمها أهل السّنّة في الشّام، وبعد أن أخزى اللُّهُ النصيريّة وفشلوا في حملاتهم المتكرّرة وأوشك النّظام المتهالك على السّقوط، أقبل الرّوس بخيلهم ورَجِلهم يريدون الحفاظَ على حليفهم الوحيد المتبقّي في “الشّرق الأوسط” وضمانَ موطئ قَدَمٍ لهُم في المياه الدّافئة بعد فقدانهم لليبيا، متذرّعين بذريعة “القضاء على الإرهاب” الّذي اتّضح أنّه يعني عندهم: “حملَ السّلاح ضدّ نظام الأسد”.

المحتلّ الرّوسي صرّح في بداية حملته -بغطرسته المعهودة- أنّ مهمّة قوّاته الجويّة لن تتجاوز الثّلاثة أو الأربعة أشهر، في استخفاف ظاهر بالمجاهدين، وبنظام الأسد وحلفائه الّذين عجزوا -بفضل اللّه عن إنجاز المهمّة طيلة سنوات. لكنّ اللّه -سبحانه وتعالى- أخزاهم وكسر شوكتهم وثبّت المجاهدين في سبيله. فدخل الرّوس في حرب استنزاف، وطالت بهم المدّة، وتضاعفت مصاريفهم وخسائرهم، ولم يجدوا بدًّا من إيجاد حلّ لهذا النّزيف وحفظ ماء وجههم، فكان مسار أستانا طوق النّجاة لهم بإنشاءِ مناطقَ لخفض التّصعيد ووقفِ “العمليّات القتاليّة”، ثمّ التفرّد بها بعد ذلك واحدةً واحدة.

عَظُمَ الابتلاء على أهلنا، وبيعت التّضحيات في أزقّة المؤتمرات الدوليّة وعلى طاولات المفاوضات، في مرحلة كانت شديدة الصّعوبة على المجاهدين، باع فيها من باع، وجبُن من جبُن، وتخاذل من تخاذل، وثبَتَ من ثبّتَهُ اللّهُ على هذا الطّريق، فكُلِمَ من الثّابتين من كُلم، وقُتل من قتل، وانحاز من انحاز إلى الشّمال السّوريّ المحرّر، وعاصمته إدلب، لتُصبح ملتقى المجاهدين، والرّقم الصعب في معادلة السّاسة الدوليّين.
اجتمع المجاهدون في إدلب، وتبادلوا الخبرات واستفادوا -بفضل اللّه وحده- من تجارب بعضهم البعض، فكان العام الفائت فترة إعداد على جميع المستويات وصل بعدها المجاهدون إلى درجات عالية من الجاهزيّة -وللّه الحمد والمنّة-.
تزامن ذلك مع التحامهم بحاضنتهم، وبداية بناء مؤسّسات لإدارة مناطقهم في ظلّ شريعة الله، فكان من ثمرات هذا الالتحام المبارك تأسيسُ مجلس شورى عامّ للشمال المحرّر، ومجلس أعلى للإفتاء، وأخيرًا -وليس آخرًا بإذن اللّه- الإعلانُ عن “سرايا المقاومة الشعبيّة”، ليشارك أهل السّنّة أبناءَهُم المجاهدينَ جهادَهم، كلّ حسبَ استطاعته.
أغاظت إنجازات أهل السنّة في المحرّر أعداءَ اللّهِ الرّوسَ وأذنابهم، وعزموا على اجتياح المحرّر مستغلّيّن ظروفًا إقليميّة معيّنة ضاربين باتّفاقيّاتهم مع حلفائهم عرضَ الحائطِ مغترّينَ بقوّتهم الزّائفة غيرَ معتبرينَ بما حصل لهم من قبل. فنسج بوتين وحزبُه على منوال أبي جهلٍ يومَ بدرٍ حين قال: “واللّه لا نرجع حتّى نرد بدرًا فنقيم عليه ثلاثًا، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدا بعدها”.
اقتحم الرّوس الشّمال المحرّر بحملة هي الأشرسُ منذ تدخّلهم، فمنّ اللّه على المجاهدين بامتصاص هجمتهم والإثخان فيهم، وإعادة الكرّة عليهم، في ملحمة شبّهها إعلام المحتلّين بالحرب العالميّة. وبرغم سقوط بعض المناطق بيد العدو، فقد تحولّت هجمتهم من القضاء على المحرّر إلى الحفاظ على بعض المواقع لحفظ ماء الوجهِ .. ولا تزال المعركة قائمةً.
فهل يلقى المحتلّ الرّوسي في المحرّر مصير أبي جهلٍ في بدرٍ؟
نسأل اللّه ذلك.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق