شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

إدلب.. إذ تلبس لأْمة الحرب وتستعد للنزال

0 901

من غير الخفي، أن ثورة الشام منذ انطلاقها في 11 آذار 2011 وإلى اليوم، مرت بحروب ومعارك مصيرية استهدفت وجودها وحضورها، حيث شنت ميليشيا العدو النصيري في وقت مبكر، حملات اعتقال وقتل وقصف بمختلف الأسلحة فتكا وقتلا في الناس، فكان لا بد لكل حر شريف من حمل سلاح الكرامة للدفاع عن العرض والشرف والدين، رغم كونها معركة غير متكافئة ومعركة بين نظام غاشم مسانَد بعصابات طائفية وباحتلال “صليبي- روسي” لا يرقب في مسلم إلاً ولا ذمة، وبين مجاميع وكتائب مقاتلة، لكن واجب الدفاع كان شيئا لا بد منه في خضم هذا الصراع غير المتوازن.

ومع سني الثورة المجيدة وأُفول النظام البائد من عشرات المدن والبلدات والقرى لصالح الثورة، كان للمجاهدين زمام المبادرة فأنشؤوا مجاميع وإدارات تدير شؤونهم وشؤون الناس عامة، إلا أن العدو النصيري ومن ورائه الاحتلال الروسي لم يرضهم الواقع وسارعوا إلى إفشال كل خطوة للثورة من شأنها التحرر من قيود وأغلال نظام البعث المرهون لقوى الاحتلال، فبدأت مسارات سياسية عدة، كلها كانت تصبو في نتائجها إلى الالتفاف على مطالب أهل الشام وحرف مسار ثورتهم المجيدة، نحو إعادة إنتاج النظام المتهالك وتطعيمه ببعض خونة السنة، فكانت هذه المؤتمرات حبل نجاة لنظام الإجرام وإمدادا له في العمر، بعد أن وصل به الأمر إلى النزيف المفضي إلى الهلاك المحتوم.

كان من آخر حلقات التآمر مؤتمر “سوتشي” المقام في ضيافة الاحتلال الروسي، وعلى أعتابه وضعت المشانق للثورة السورية فجاؤوا بأكذوبة “خفض التصعيد” ثم “وقف إطلاق النار”، والتي لم تكن في الحقيقة إلا سعي الدول وأرباب المفاوضات إلى إخماد الثورة والقضاء عليها، وعلى حين غرة، سقط الجنوب السوري كله والغوطة وأرياف من دمشق، بفعل الخيانات والمصالحات التي روّجها المحتل الروسي بتواطؤ بعض المنسوبين للثورة للأسف، ولم يبق إلا الشمال المحرر.

وبعد فترة من الترقب والهدوء الذي تعقبه العاصفة، عمد العدو بشقيه المحتل الروسي والنظام البائد، إلى شن حرب وصفت بالشاملة لتحرير الشمال، فكانت أولى حلقاتها في ريفي إدلب وحماة، وأطلقت أول رصاصة باتجاه المجاهدين في ريف حماة، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع، حيث دارت رحى الحرب وتطاير الرصاص من الجانبين، ليبدأ المجاهدون بمعركة مصيرية وجودية ضد عدوان المحتل وذيله، فكانت أولى المعارك في أسبوعها الأول، لاقى فيها العدو مقاومة شرسة وصمودا أسطوريا تكلل بصد عشرات المحاولات للتقدم المدعوم بطيران المحتل الروسي، حيث هلك ما لا يقل عن 370 من عصابات النظام المجرم وأصيب أكثر من 450 مجرما، كما شن المجاهدون من مختلف الفصائل عدة إغارات على مواقع العدو وكبّدوه خسائر كبيرة بالأرواح والعتاد، من بينها عملية “الحماميات” وغيرها الكثير، إلى جانب قلعة الصمود قمة كبانة، هلك فيها العشرات تحت أقدام المجاهدين بفضل من الله.

الصمود “كبانة”، هلك فيها العشرات تحت أقدام المجاهدين بفضل من الله. “إدلب ليست نزهة ولن تكون نزهة”.. كلمة قالها المجاهدون والأهالي على حد سواء ويعون ما يقولون، إدلب منطقة قدمت وضحت بالكثير، اجتمع فيها من هجّرهم النظام المجرم قسريا ونفاهم من ديارهم وبيوتهم كرها، فليست كغيرها بإذن الله، فمن أراد أن تٌرمّل زوجته ويُيتّم أولاده ويبكي أبواه فليلحق بجبهات إدلب العز والصمود.

إدلب أو الشمال المحرر.. منطقة بذلت الثورة السورية في سبيلها الكثير وقدمت الغالي والنفيس، حررتها بدماء الصادقين وبنتها بجهود العاملين، أرادتها أرضا يهنؤ فيها المهجّر والنازح والحر بعز وكرامة ودين يحفظ العرض ويصون الشرف، هي آخر أمل الأمة المسلمة ولا أقول الشام فحسب، فدونها المهج والأنفس، فإلى شباب الأمة ورجالاتها هلموا لأرض العز والشرف وذودوا عن أمتكم ودينكم فإن إدلب اليوم قد لبست لأمة الحرب واستعدت للنزال.

 

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق