شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

دور العلماء في مواجهة الفتن

0 332

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ).
أهل العلم هم أمان الناس في مواجهة الفتن، وعند الشدائد يكون لهم الدور في تثبيت الناس، ويستقوي بهم الجموع عندما تخور الهمم، وتنهار العزائم أمام الفتن، فهاهنا تظهر مواقفهم في تثبيت الناس.

أهل العلم الذين لم تفتنهم الدنيا وزينتها هم أمان اجتماعي للناس بعد الله، فقد جعلهم الله سببا في ثبات الناس في فتنة قارون كما تذكر الآية السابقة، وليس حالهم كحال الذين يزعمون أنهم من أهل العلم ثم لا تجدهم إلا رأسا في كل فتنة، همهم الإرجاف والتثبيط.

قال الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية:
“يقول تعالى ذكره: وقال الذين أوتوا العلم بالله، حين رأوا قارون خارجا عليهم في زينته، للذين قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون: ويلكم اتقوا الله وأطيعوه؛ فثواب الله وجزاؤه لمن آمن به وبرسله، وعمل بما جاءت به رسله من صالحات الأعمال في الآخرة، خير مما أوتي قارون من زينته وماله لقارون.
وقوله: (وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ) يقول: ولا يلقاها: أي ولا يوفَّق لقول هذه الكلمة، وهي قوله: (ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا) والهاء والألف كناية عن الكلمة. وقال: (إِلا الصَّابِرُونَ) يعني بذلك: الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا، وآثروا ما عند الله من جزيل ثوابه على صالحات الأعمال على لذّات الدنيا وشهواتها؛ فجدّوا في طاعة الله، ورفضوا الحياة الدنيا” اهـ.

وقال العلامة السعدي رحمه الله:
“فهذه حقيقة الأمر، ولكن ما كل من يعلم ذلك يؤثر الأعلى على الأدنى، فما يُلَقَّى ذلك ويوفق له {إِلَّا الصَّابِرُونَ} الذين حبسوا أنفسهم على طاعة اللّه، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة، وصبروا على جواذب الدنيا وشهواتها، أن تشغلهم عن ربهم، وأن تحول بينهم وبين ما خلقوا له، فهؤلاء الذين يؤثرون ثواب اللّه على الدنيا الفانية” اهـ.

قلت: أهل العلم حقا هم الذين يوقنون بوعد الله، ويؤمنون بأن تلك الرقاب خلقها الله، فليس لأي سيف عليها سبيل بأن يقطعها حتى يأذن الله بذلك، فقد خلق الله القلم وكتب ما جرت به المقادير ، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن،، فمم الخوف والانهزام طالما كانت هذه الروح بيد الله وقدرته؟

يا أهل العلم: لكم أسوة بشيخ الإسلام ابن تيمية عندما وقف يرص صفوف المجاهدين ويوحد شملهم في مواجهة أعداء الله من الكفرة، وكان عالما عاملا مجاهدا بقلمه ولسانه وسيفه، فسيروا على ما سار عليه ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق