شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

نعمة المحرر لمن لا يدركها

0 1٬629

مما لا يخفى أن الثورات العربية التي انتفضت دفاعا عن دينها وشرفها ولقمة عيشها، حوربت بشتى أنواع الأسحلة والقمع، إلى جانب المكر الداخلي والكيد الخارجي لحرف بوصلتها وإخماد ثوراتها الفتية، فكان من ذلك أحداث شهدتها ثورات مصر واليمن وتونس والمغرب، وشاء الله لثورة أهل الشام أن تمضي رغم ما نالها من حصار وانكسار وغدر الغلاة وكيد الجفاة، فبعد أن اجتمع على الشام وأهلها أحلاف الشر من المحتل الروسي الغاشم ودعم لا مقطوع من ميليشيات إيران، ومشاركتها في أغلب معارك حلب ودمشق والساحل، انحسرت الثورة في الشمال، تحديدا في إدلب وأريافها وحماة وحلب واللاذقية ونواحيها، ونالها ظلم وعدوان لا يوصف، لكنه قوبل بصبر واحتساب وثبات منقطع النظير.

استقر بعد ذلك عهد الثورة والجهاد في بقعة محدودة، على خلاف الأيام الأولى، حيث كانت تمتد الثورة في مساحات شاسعة قدرت يومها بـ 80% من مساحة سوريا، بعد معارك خاضتها الفصائل والأهالي وشباب الأحياء صفا واحدا متراصا ضد عصابات الأسد المجرمة، قبل أن يمتد فيروس الخوارج، وقبل أن يدخل المال المشروط الذي غيّر الموازين وحرف البوصلة، إلا أن الثورة وروادها رغم ما سبق وغيره، مضوا في طريقهم بعزم وثبات.

تعتبر إدلب اليوم منارة الثورة وعاصمة الكرامة، حيث يهنأ ما يفوق 5 ملايين شخص بحرية وكرامة تُفتَقد في دول الاستيداد وبلدان القمع، ورغم محاولات التضييق الاقتصادي وفرص التشويه الإعلامي وأساليب الالتفاف العسكري والسياسي تمضي إدلب بأهلها نحو هدف راشد بإذن الله.

كل المؤامرات والمؤتمرات التي تحاك لهذه الثورة المجيدة، من إيجاد مبررات الاجتياح العسكري أو محاولات وتمهيد لموضوع “المصالحة” الخيانة، عبر بث أو استغلال بعض ضعاف النفوس والعملاء، باءت بالفشل بفضل الله تبارك وتعالى ثم بعزم الرجال ويقظة الناس..

إن هذه الفرصة التي تمر بها الساحة الشامية من تهدئة رغم ما يشوبها من ملمات ونوازل، لهي فرصة ثمينة لأخذ النفس والعمل على التطوير والبناء، وصولا لكيان سني يحفظ العرض ويصون الدين، ويحقق متطلبات الثورة وثوابث الدين.

إن الاستفادة من السنن وتأخير التصادم والمواجهة لكسب مزيد من الخبرة والتهيؤ النفسي والمادي لكل مرحلة ومتغيراتها، جدير بكل مسلم أن يعي ذلك ويحرص عليه، ومن عارض السنن خالف العقل والمنطق، وعرّض نفسه ومن معه للهلاك، فالسنن لا تحابي أحدا، فمن جدّ وجد، ومن زرع حصد، ومن تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بالحرمان وفاته الظفر.

إن نعمة المحرر، أرض شاسعة يُعبد فيه الله سبحانه وتعالى بحرية وكرامة، وتعلو فيها مظاهر الدين والحياء، وينشأ فيها جيل قرآني فريد، نعمة فريدة تستوجب منا الشكر والثناء وحفظها من مظاهر العبث وسلوكيات الفشل، مع المسارعة إلى تحصينها والدفاع عنها أمام الغزاة والمحتلين، إنها معركة مصيرية تستنهض كل الأمة المسلمة لحفظ هذا الكيان وتسديده ليكون لبنة في بناء مشروع مسلم وسط مشاريع التغييب والتغريب التي فرضت على أمتنا فرضًا بجهل الأبناء وتقصير الأباء، فأفقدتها هويتها وكرامتها وجعلتها تابعة لا متبوعة كما كانت قبل، يكفي ما مر من تجارب غابرة جنت منها أمتنا غصص الألم وذاقت فيها دروب الامتحانات، أليس فينا رجل رشيد؟!

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق