شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

اتباع الهوى

0 1٬255

 

من الأمراض التي استشرت في زمننا هذا مرض اتباع الهوى تجد كثيرا من الناس يسيّره هواه ولو سألته لماذا تتكلم بهذا الكلام أو تفعل ذلك الفعل لقال لك: الأمر دين، وهو في الحقيقة يلعب به هواه ولكنه يلبسه لباس الشرع كي يسوّغ فعل ما تهواه نفسه.

قال أهل العلم : صاحب الهوى لا حكمَةَ له ولا زمام، ولا قائد له ولا إمام، إلهه هواه، حيثما تولت مراكبه تولى، وأينما سارت ركائبه سار، فآراؤه العلمية، وفتاواه الفقهية ومواقفه العملية، تبع لهواه، فدخل تحت قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} (الجاثـية:23) .

قال الشيخ الغنيمان: والواجب على كل من يتكلم في أمر من أمور الدين أن يكون مخلصا لله متجرداً للحق، وغالباً على نفسه بالمجاهدة عن اتباع الهوى وما تميل إليه من حظوظها الدنيوية، كحب الثناء والظهور وكثرة الأتباع، أو ما هو أسوأ من هذا كله، وهو الحصول على شيء من حطام الدنيا .

ومن نظر في كثير من الخلافات بين الجماعات والأفراد، سواء كان ذلك في مسائل العلم أو في مجال التوجيه والعمل، وجد ظاهرها في طلب العدل والإنصاف أو الصواب وترك الانحراف، وحقيقتها حب عبادة النفس واتباع الهوى، أو أغراض سيئة دنيئة، وقد علم أن الهوى يعمي ويصم ويضل عن سبيل الله، وقد ترجع إلى أمور شخصية أو تطلعات معينة دنيئة، وإن غلفت بالغيرة على الدين وإرادة إظهار الحق والواقع خلاف ذلك.

وقال: ومما يؤسَف له أن هذا الأمر المهم لم يوله طلبة العلم في أيامنا هذه ما يستحقه من الاهتمام والاعتناء، مع وجود كثير ممن نصب نفسه للتوجيه والتدريس ويغلب عليه حب الظهور واتباع أهواء النفوس مع الجهل الكثير في المسائل العلمية المهمة، فصار من ثمار ذلك هذه الحالات التي يعيشها الشباب اليوم من التحزبات والاشتغال بالقيل والقال، وإطلاق الألسنة تلوك وتلفظ في أعراض الناس، ولا سيما المشايخ والدعاة إلى الله، بل توجه إليهم سهام النقد والتجريح بلا جريمة، بل جعلوا المحاسن مساوئ!

أقول: من نتائج أفعال هؤلاء تشوشت أفكار كثير من الشباب.

فمنهم من ضل طريق الهدى وصار يتبع ما يرسمه له هؤلاء النقدة الذين وقفوا في طريق الدعوة يصدون عن سبيل الله.

ومنهم من صار لديه بسبب هؤلاء فجوة عظيمة بينه وبين العلماء، ووحشة كبيرة فابتعد عنهم.

ومنهم من جعل يصنف الناس حسب حصيلته مما يسمع من هؤلاء بأن فلانا: من الإخوان، لأنه يكلم فلانا أو يزوره أو يجلس معه، وأن فلانا من السروريين، وفلانا من النفعيين وهكذا.

والعجب أنهم بهذا يزعمون أنهم يطبقون منهج الجرح والتعديل، وقد اتخذوا في هذا رؤساء جهالاً فضلوا وأضلوا.

فعلى المسلم أن يتقي الله في نفسه، وفي هؤلاء المساكين أرباع المتعلمين أو أعشارهم.

وقال: وإضلال الإنسان في دينه أعظم من قتله بكثير، والكلام في مسائل الدين يجب أن يكون بدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يقصد به وجه الله، وألا يكون ضرره أكبر من نفعه، وألا يكون الحامل عليه الحسد لمعين واتباع الهوى.

وقال الشيخ الغنيمان :صاحب الهوى يعميه هواه ويصمه فلا يستحضر ما لله ورسوله ولا يطلب ذلك، فلا يرضى لرضى الله ورسوله، ولا يغضب لغضب الله ورسوله، بل يرضى إذا حصل ما يهواه ويريده، ويغضب إذا خولف هواه، ويكون مع ذلك عنده شبهة دين وعلم، أو أنه يعمل على اتباع السنة ونصرة الدين والواقع خلاف ذلك.

ولو قدر أن الذي معه هو الحق المحض ولكن قصده الانتصار لنفسه ولغرضه، ولم يقصد أن يكون الدين كله لله وكلمة الله هي العليا بل قصده الحمية لنفسه ولطائفته أو قصده الرياء ليعظم ويُثنى عليه أو فعل ذلك شجاعة، أو لغرض من أمور الدنيا لم يكن لله ولا في سبيله، فكيف إذا كان مثل غيره، معه حق وباطل، وسنة وبدعة، ومع خصمه حق وباطل وسنة وبدعة، فهذا حال المختلفين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا انتهى.

قلت :كم هناك ممن يتكلم بمسائل والدافع هو الهوى، وتجده يقول إنه لم يتكلم لولا أن الأمر دين!! وهو يتكلم بأمر هواه.

 

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق