شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

الباغوز، وجلدُ الذات, هوِّنوا على أنفسِكم يا إخوة..

0 482

الحمدُ لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد..

فالحيرةُ يومنا غلبت نفوسَ الكثير، تزاحمها العواطف، ويَنفخُ فيها الهوى، وما عدتَ تجدُ للبصيرة مأوى إلَّا في صدرِ فلان وفلان.
ما زلنا نُصدمُ كلَّ حين، نعيشُ أيامنا بل لحظاتنا، وتُعمينا المَشاهدُ الشَّنعاء عن سطور التَّاريخ، وتسوقنا الجرائمُ الموجَّهة لأن نشتمَ أنفسنا، ثمَّ ماذا؟ نفتر ثم نهدأ وننتظرُ جولةً أخرى.

من الجميلِ أنَّ مشاعر الأمَّة ما زالت تتأثَّر بمشاهد الدَّم، إلا أنَّ التحليلَ وردَّات الفعل لطالما تبعد النُّجعة، ونعود القهقرى فلا ماءَ ولا كلأ.

مع أيَّام الباغوزِ الأخيرة والتي نسأل الله عدم تكرارها، تتلقَّف مسامعنا ما نسمعه عادةً عند كل مجزرة “هولوكوست، سربرنيتسا، مجازر المغول..” ثمَّ ما تلبث أن تتلاشى تباعاً تلك الهبّات.
ارتقى المئاتُ من أهل السنَّة شهداء، الشيبُ والشبَّان، النساءُ والأطفال، أمضَوا آخر أيَّامهم بين الرمال يستنشقون الغبار والدُّخان، اجتمع عليهم جهلُ طائفةِ الخوارج وإجرامُ طائفة الإلحاد، تقبلهم الله ورفعَ درجاتهم وألحقهم بمنازلِ أهلِ الأخدود.

يقفُ بعض الأحبَّة ونارُ الثأر تغلي بين جنبيه، وما أوقفهم إلَّا الدِّماءُ الحمراءُ الَّتي أُريقت، والنُّفوس الَّتي أُبيدت، والأنسابُ الَّتي انتهت، يقفُ ويجلدُ نفسه وجماعتهُ السنِّية وإخوانه في صفِّه، ويحمِّلُهم ما هم عند الله معذورون به، بريئون منه فيما نحسب.

يا إخوة؛ إنَّ ما نسلِّي به أنفسنا عند كلِّ واقعة، ونواسي به جراحنا، هو أنّنا بفضل الله مجاهدون، قائمونَ بأمر الله، نعظِّم شرَعه، ونصلِّي على نبيِّه، لم نلقِ سلاحاً قطّ، ولم نسترحْ إلّا في الأحراشِ والوديانِ مُعسكِرينَ معدِّين، عندنا من أهلِ العلم والورعِ من يسوسُ دنيانا ويقيم ديننا دون جورٍ ولا خور، لا تمرُّ على أمَّتنا مأساةٌ إلّا وهي في صدورنا منحوتةٌ حتى يأتيَ فرجُ الله علينا ونثأرَ لها.

إنَّ ما تنصر به يا أخي أمَّتنا حين البلاء وتغيظ به عدوَّك أشدَّ الإغاظة، هو أن تلزم ثغركَ الذي استأمنك الجهادُ وأهلهُ عليه، وأن تلزم غرز الجماعة التي تقومُ بأمرِ الله، وأن تتقنَ عملكَ أشدَّ الإتقان، فإنّ هذا ما ستسأل عنه يومَ العرض، فإنّها أمانة.

تذكَّر وأنت تسمعُ وترى آخر معاقل الخلافة المزعومة تهاوت، وترى أمنيِّيهم يعبثون بالمحرر السنِّي ونساؤهم تؤسر عندَ البككة -نسأل الله السلامة-، تذكَّر حديث النّبي صلى الله عليه وسلم”إنَّ المنبتَّ لا أرضاً قطعَ ولا ظهراً أبقى” وأنَّنا مستضعفونَ لا نملكُ إلا معيَّة الله ورحمته ثمَّ ما يتيسَّر لنا من تدافعِ البشر، فلا تكن همَّاً على جماعتكَ عوضَ أن تكون صاحبَ همٍّ وهمَّة.

لن تنتهيَ المجازر، وسيبقى دمُنا يسيل، حتى يأذن الله بالتمكينِ لهذه الأمّة، ولا بدَّ من العمل والجدِّ، فلن تأتينا الفتوحاتُ إلا بالكدِّ والتعب، وامتزاجِ عرَقِ الإعداد بدمِ المفاصلة، وتعاضد القلوب، ورصِّ النفوس، والاعتصامِ بحبل الله الذي هو الجماعة الراشدة.

كُنْ في مقدمةِ السّائرين العاملين، ولا تكن مع سوادِ العوامِ الذين لا يحسنون إلا الكلام والبكاء، ولرُبَّ ورقةٍ تمضيها بقلمك، أو رصاصةٍ ترميها في ثغرك، أو مالٍ تنفقه في الجهادِ، يدفعُ مجزرةً ويصون أعراضاً ويقرِّب نصراً ينتظره الجميع، بإذن الله تعالى.

كتبه لإباء: عامر أبو محمد / مجاهد من هيئة تحرير الشام

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق