شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

فشو القلم والصاروخ البالستي

0 636

ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أن من علامات الساعة « فُشُوُّ الْقَلَمِ»(1) والمعنى أن تكثر الكتابة والنشر وهو ما رأيناه عيانًا بعد اختراع المطابع ثم زاد أمر الفشو والظهور عن تخيلات البشر ومدارك العقول مع اختراع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وفي الحديث ما لا يخفى من علامات نبوة الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

أيضًا ورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم تفسيره لقوله تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ» “ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي” رواه مسلم.

قال أهل العلم إن الحديث من دلائل النبوة، لأن في عصره كانت أغلب المعارك تعتمد على المسايفة والالتحام المباشر بينما في العصر الحديث صار أصل المعارك «الرمي» الذي تطور بدوره تطورات مذهلة ليصل إلى الصواريخ البالستية التي تستطيع قطع آلاف الكيلومترات بسرعة أكبر من سرعة الصوت حاملة رؤوسًا نووية تمحو في لحظات مدنًا بأكملها من على سطح الأرض.

أما العلاقة بين فشو القلم والصاروخ البالستي التي أثارت فضول القارئ الكريم فهو ما يظهر في قوله صلى الله عليه وسلم «فوالذي نفسي بيده، لكلامه أشد عليهم من وقع النبل» (2)، والنبل السهام، وطلبه صلى الله عليه وسلم من كعب بن مالك رضي الله عنه أن يهجو المشركين بشعره قائلًا له: «إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنبل»(3).
وحثه صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت رضي الله عنه أن يذب عن الدعوة الإسلامية ويهجو المشركين بشعره قائلًا له “اللهم أيده بروح القدس” وفي لفظ: “روح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيه” (4).

وغير ذلك من الأحاديث التي تبين أن قوة السلاح الإعلامي (وهو الشعر في زمن النبوة) يعادل بل يفوق أثر الرمي، وقد تزامن تطور الرمي في زماننا مع فشو القلم، فإذا كان شعر الصحابة في المدينة يصل للمشركين في مكة (على بعد 500كم) بعد عشرة أيام على الأقل، فإن ما يكتبه القلم في زماننا صار يقطع آلاف الكيلومترات ويصل آلاف المدن في ثوان معدودة أسرع من الصاروخ البالستي، فكما تضاعف آلاف المرات أثر الرمي تضاف مثله أثر القلم، وتضاعفت حاجة المسلمين عمومًا والمجاهدين خصوصًا للجهاد باللسان الوارد في حديث نبينا العدنان صلى الله عليه وسلم «المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه»، وإن من الغفلة الموبقة إهمال أهمية هذا الجهاد وإهمال إعداد المستطاع في الوصول لأقصى درجات التطور فيه.

هذا الأمر دين وواجب كإعداد المستطاع من عدة السلاح، ومما تتمزق له نياط القلوب ألمًا وحزنًا إهمال أهل الأقلام -وأهل الأقلام هنا يدخل فيهم الإعلاميون بشتى مجالاتهم- لهذا الفرض والواجب والتقليل من شأنه، فإنه بالقلم تتغير الأفكار والمعتقدات وتتحرك الجيوش الجرارة وراء تلك الأفكار، وإن البنان التي تضغط زر الصاروخ البالستي لن تفعل ذلك حتى تقتنع فكريًا وعقائديًا أولًا بما تفعل وهو دور القلم، بل واليد التي صنعت كل جزء من هذا الصاروخ لن تصنع حتى يقنعها أو يصرفها القلم، وأكثر من ذلك فإن زرع الرغبة والقناعة في امتلاك أو صنع هذه الصواريخ وبعث الهمة والنشاط في هذا الأمر مهمة أهل القلم، فالله الله في واجبكم وثغركم يا أهل الأقلام.

(1) رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني، وفي رواية «ظُهُورَ الْقَلَمِ» رواه أحمد وصححه أحمد شاكر.
(2) من حديث عبدالله بن رواحة رضي الله عنه، صححه الألباني.
(3) رواه أحمد وصححه الألباني.
(4) متفق عليه، وروح القدس جبريل عليه السلام.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق