شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

مختصر التاريخ العسكري (2) “حرب الاستنزاف”

0 582

يعتبر الاستنزاف نوع من أنواع الحروب التي يسعى من خلالها أحد أطراف المواجهة إلى تقويض القوة العسكرية للخصم عبر استنزافِ مقدراته وتكبيده خسائر مادية كبيرة وتدميرِ معنويات الجنود بجرهم إلى دائرةٍ مفرغة من المواجهات المتقطعة.

وتُعتبر هذه الحروب مقياسا لرصد قدرة تحمل مواجهة غير محسومة تمتد فترة طويلة من دون آفاق واضحة للنصر أو الهزيمةْ.

وفي بعض الأحيان يكون هدفها المحافظة على قدرٍ من الحيوية وعدم الاستقرار على الجبهة بما يسمح برص الصفوف استعدادا لجولة جديدة من الحرب، أو لحرمان العدو من تحقيق نصر عسكري من خلال مدّ أجل المواجهة.

ظهر مفهوم حرب الاستنزاف في الحرب العالمية الأولى، حين شنت فرنسا وبريطانيا عملية واسعة ضدَّ التحصينات الألمانية، وكان مهندس تلك العملية القائد العام للجيوش الفرنسية الذي أسندَ قيادة العملية إلى الجنرال فوش، وتقرر في البدء أنْ يضطلع الجيش الفرنسي بالجهد الأكبر في المعركة، وبعد مشاوراتٍ وتقديرات للموقف على الجبهة، استقر رأي العسكريين والساسة على توزيع الجهد الحربي بين الجيشين الفرنسي والألماني.

واندلعت المواجهة الدامية بعمليةٍ واسعة النطاق للجيش البريطاني ضد التحصينات الألمانية الممتدة على جبهة طولها 45 كيلومترا، واستمرت المعركة وقُتل فيها وفُقد أكثر من مليون ومائة ألف عسكري من الفريقين، ما جعل منها المعركة الأكثر دموية في التاريخ.

وبرغم الخسارة البشرية والمادية الهائلة، فإنَّ المكاسب المحققة بالنسبة للحلفاء كانت ضئيلة ولم تتجاوز إحكام السيطرة على 12 كيلومترا مربعا، لكن معركة السومدخلت التاريخ كأول معركة في تاريخ حرب الاستنزاف، وألحقت ضررا كبيرا بمعنويات الجيش الألماني.

ويقوم العدو باستنزاف خصمه من خلال عدة ميادين:

1.استنزاف العامل البشري:

بإنهاء القوات المعادية عبر الإفراط في القتل، باستعمال سياسة الأرض المحروق وكثرة النيران، أو عبر العمليات النوعية المتمرسة، أو خلال عملية تفجير المباني أو المعسكرات..

2. استنزاف الخصم ماديا عبر اختبار دفاعاته، والدفع به إلى إخراج أسلحته المتعددة محدودة العدد والنوع، فتتركز الرمايات على محاور قليلة الأهمية أو على أهداف وهمية هيأها العدو لاستنزاف خصمه لا أكثر.

3.اإستنزاف الخصم بالكوادر:

عبر استهداف الكوادر الفاعلة عن طريق العملاء العاملين خلف الخطوط أو استهداف غرف العمليات.

ولا شك أن الكادر يحتاج وقتاً ومالاً كي يحمل ما لديه من علمٍ وتجربة فكل ضابطٍ برتبة عميد يحتاج 20 سنة من الخدمة والدورات الأكاديمية كي يحمل ما لديه من معلومات.

ومن صوره أيضا الاستنزاف المعنوي عبر حرب الشائعات والإشاعات وبث الأراجيف في وسائل الإعلام وبين العامل البشري نفسه، ويظهر مدى هذا الجانب في حروب الاستنزاف في نشر الهزيمة بين صفوف الخصم وبث أخبار زائفة عن كثرة القتل أو إشاعة مقتل القادة، أو انسحاب الجنود من أحد المحاور.. كما حصل في غزوة أحد.

حروب عديدة تواجهها أمتنا المسلمة، وعلى أكثر الجبهات عسكريا وإعلاميا وأمنيا واجتماعيا، كلها ترمو إلى الالتفاف على قضايا الأمة العادلة وحرف مسارها والقضاء على متطلبات أبنائها في الحرية والكرامة، ولمكافحة هذا يتطلب العمل الجاد على توحيد الصف ورفع الإعداد الفكري والعسكري والأمني لكل مسلم فالمرحلة مرحلة عمل وجد، لذلك احرص أخي المجاهد على أن يكون رميك صائباً مسدداً بعد التوكل على الله كي نحقق بأعدائنا أكبر حجم من الخسائر والأضرار التي تضعفه هو وحلفاؤه.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق