شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

فك الطلاسم عن كلمة “بشار الأسد” الأخيرة أمام “المجالس المحلية”

0 551

دخل الأسد وحيداً من باب واسع، قاعة كانت قد ملأتها مخابراته وأجهزته الأمنية بمجموعة من الشبيحة والمؤيدين أصحاب الولاء المطلق والحافظين لدرسهم جيداً فخلال ساعة وعشرين دقيقة من سرده لكلامه أمام من سماهم بالمجالس المحلية لم نستطع الكشف أو معرفة ما هو المهم بحديثه أو ما هو الجديد بين فقرات نصه، فتحدث مطولاً عن مشاكل التنمية والأزمات الحاصلة بالبلد لكنه تكلم بها بلسان الشعب لا بلسان صاحب القرار، كما جاء في كلامه الكثير من الطلاسم التي تحتاج لفك شيفراتها خبراء ومحللين حتى نتمكن من معرفة ماذا يريد المجرم أن يقول.

انطلق بشار الأسد مفتتحا أولى كلماته للمجالس المحلية معتبراً تشكيلها خطوة متقدمة للنصر على أعدائه الكونيين واعتبر قانون الـ 107 الصادر عام 2011 لتوسيع العمل باللامركزية وتمكين الشعب من المشاركة بالقرار والتنفيذ خطوة مصيرية تساعد السكان على تحسين وضعهم المعيشي والاقتصادي، وتحقق استقرارا للأسرة، فيما تساءل موالون عن أهمية هكذا قانون في ظل الحرب المشتعلة وانعدام لكافة الحاجات المعيشية اليومية وتكرار الوعود الكاذبة من المسؤولين، كما شككوا بقدرة الدولة على تطبيق هكذا قانون، فلربما تتوزع الأدوار والمهام في البلد لكن بهاية الموضوع لن ينفذ إلا ماتراه الدولة واجباً وما يقرره المنتفعون –على حد وصفهم-.
وقرأت منشورا لإحدى الصفحات المحلية الموالية للنظام تنتقد تطبيق القانون 107 لكونه سيزيد من نسب الفساد والرشوة والمحسوبية طالما هناك مفسدون بمناصب رفيعة في مؤسسات الدولة من السهل رشوتهم مقابل القليل من المال، ولكن جميع السوريين بات يعلم أنه مهما أصدرت قوانين وتغيرت مسميات ستبقى يد الشبيحة مسلّطة على رقاب السوريين دائماً فهم من يختارون ويعينون أعضاء هؤلاء المجالس بتزكية وموافقة منهم.
يتحدث بشار عن المهجرين وكأنهم في نزهة ويتهم دولا بالاستفادة منهم ضده، لعل الموضوع الذي أبدى النظام تخوفه منه موضوع النازحين والمهجرين فقد اتهم دول معينة بتجهيز خيام قبل عام من الثورة للضغط عليه ليفقدوه سيادته المزعومة وأن هؤلاء المهجرين في دول العالم يريدون العودة لكنهم يُمنعون، كما اتهم صفحات التواصل الاجتماعي بتخويفها لهؤلاء منه حتى لا يعودوا لسوريا، وقال إنه يسعى الآن لإعادتهم إلى بلدهم ليعيشوا حياة كريمة كما فعل مؤخراً مع بلدات في الداخل السوري عادت لسيطرته –حسب زعمه-، لكن عندما قابلت أبو أحمد العامل في المجال الإغاثي على الحدود السورية قال: “تعيش آلاف العائلات السورية على حدود البلد في ظروف مأساوية جدية وبخيام لا تقيهم حر الصيف أو برد الشتاء، وما دفعهم إلى ذلك إلا صواريخ الأسد وحلفائه المتفجرة والمحملة بالرؤوس الكيماوية، فالكثير ممن التقينا بهم يتوقون للعودة لبيوتهم إلا أن إجرام الأسد يحول دون ذلك”.

وإلى هنالك فقد كانت الأحداث الأخيرة خلال هذا الشهر الجاري والذي قبله خير دليل على كذب المجرم بإعادة المهجرين فقد استهدف مناطق ريف إدلب وحماة بعشرات القذائف والصواريخ مخلفا قتلى وجرحى ومهجراً المزيد من القرى والبلدات وخاصة تلك الواقعة ضمن مناطق ما يعرف بخفض التصعيد ما يؤكد خبث نواياه، نصر وسيادة شراء وبيع للوطن كلمات مفتاحية لجمل غائبة لا يكاد الأسد يقف أمام حشد من مؤيديه للحديث معهم إلا وتكون كلمات مثل النصر والسيادة والعملاء وبيع وشراء حاضرون في حديثه المبهم فقد اتهم الثوار ببيع البلد بثمن بخس لدول معينة لكن السوريين يعرفون من باع ومن اشترى فما تزال هضبة الجولان شاهدة على خيانة آل الأسد لبلدهم ولشعبهم، وباتت سيادته منتهكة فروسيا وإيران أصبح لهما حصص في سوريا كفلها لهما بشار ليساعداه على البقاء على كرسيه حيث أصبح خامنئي وبوتين الحضن الدافئ له ولأسرته.

وتحدث عن النصر الذي تحقق بفضل جيشه وحلفائه لكن لربما لم يذّكره الساسة أتباعه أن روسيا أعلنت بشكل صريح لو أنها لم تتدخل لكان الأسد في عداد الموتى كما أعلنت إسرائيل في عدة مناسبات أن نظام الأسد حام لحدودها ولن تجد أفضل منه لحراسة حدودها.

المستمع لكلمة الأسد الأخيرة يشعر بأن من كتبها كان نائماً في ثبات شتوي طيلة الثمان سنوات الماضية ولم ينتق الكلمات والجمل المتوافقة مع الأحداث الحاصلة فالواقع بعيد كل البعد عما قاله الأسد فحتى الموالون يدركون أن هذا الكلام أكل عليه الزمن وشرب.. لذلك عندما قرأ الأسد النص المكتوب تلعثم كثيراً ولم يتمكن من إيصال ما يريد أم أنها إبر بنج لسكان المناطق المحتلة بعد أن عصفت بهم عشرات الأزمات الاقتصادية وبذلك يدعهم يأملون ويحلمون.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق