شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

الأحكام ثابتة والقدرة متغيرة

0 932

 

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

إن دين الله تعالى كامل: (اليوم أكملت لكم دينكم) وشامل: (ما فرطنا في الكتاب من شيء)، شامل لكل نواحي الحياة.. صالح لكل زمان ومكان وظرف وآن، وإن الله جل في علاهلطيف بعباده ورؤوف رحيم، وانطلاقاً من رحمته تعالى بعباده وكون دينه شاملاً كاملاً، فإن أحكام الدين تغطي كل حالات الإنسان، الفردية والجماعية، في قوته وضعفه، في استضعافه وتمكينه.

أحكام الدين كاملة وثابتة، ولكن حالة الإنسان في حالته الفردية والجماعيةليست ثابتة، فقد يقوى تارة ويضعف أخرى، والله شرع أحكاماً لتينك الحالتين وغيرهما، فعندما يقوى تجب عليه من أحكام الله ما يتناسب مع درجة تمكينه وقوته، حيث أن الواجبات منوطة بالقدرة ولا تكليف إلا بمقدور كما بين أهل العلم، وإذا ما نزلت درجة قوته، أخذ من أحكام الشريعة المطهرة ما يجب عليه في حالته تلك، وهي بالضرورة ليست نفسها الدرجة السابقة.

وإزاء هذا نقول: إن الأحكام لا تتغير، فالسلم التدريجي للأحكام ثابت، ولكن حالة الإنسان الفرد والجماعة والدولةهي التي تتغير ضعفاً وقوة.. استضعافاً وتمكيناً، فعندما يزداد قوة وتمكيناً يجب عليه في السلم التدريجي الثابت ما كان غير واجب عليه عندما لم يكن يبلغ تلك الرتبة، وهذا أمر معلوم، ولكن الذي ينبغي التنبيه له ههنا أمران:

الأول: ثمة من يتعذر بالاستضعاف وعدم التمكين ليتوصل من هذا للتحلل من كثير من الواجبات وأهمها الجهاد في واقعنابحجة عدم القدرة، أو بدعوى الاستضعاف وعدم التمكين ونحو هذا، والحقيقة هي الخور والاستكانة والتخاذل والجبن وفقدان الإرادة وغيرها من أمراض النفوس، التي ربما تدثرت دثار العلم وتفيهقت بمصطلحات أهله.

الثاني: من يريد للمرء أو الجماعة أو الدولة أن تبقى على نسق واحد وهو حالة القوة التي وصلتها في فترة من الفترات، فإذا ما تغير الظرف والحال والواقع وبالتالي درجة القدرة، مما يستلزم عدم القدرة على القيام بما كان ممكناً قبل ذلك من الواجبات، تراه يفسّر ذلك بتفسيرات ظالمة، من قبيل الوصف بالانحراف والتمييع والتغيير للمنهج والتبديل ونحوها من العبارات التي ترهب البعض، فيظن أن الأخذ من الأحكام في رتبته التي هو فيها يجب أن يستمر على أساس ما كان عليه دون مراعاة لما صار إليه حتى لا يكون ممن غيّر وبدل.

إن من يوحي للشباب المجاهد من خلال كتاباتهأن الأمر تغيير للأحكام، وليس تغيراً في درجة القدرة التي يتم بالبناء عليها تحديدُ الأحكام الشرعية الواجبة في تلك الحالة، هو إما جاهل بهذا الارتباط بين وجوب الأمر وبين القدرة الشرعية عليه، وإما غاش للمسلمين والمجاهدين في تصويره نزول درجة الأحكام الواجبة نتيجة نزول درجة القدرة، على أنه تنازل وانحراف عن الدين والمنهج، وأما نحن فنتعبد الله تعالى بالعزيمة والإرادة دون تخاذل ولا تنطع، ونتعبده سبحانه بشمولية الدين لكل حالاتنا، كما نتعبده سبحانه بكونه لطيفاً بعباده رؤوفاً رحيماً.. ولا عزاء للمتخاذلين ولا للمتنطعين والحمد لله رب العالمين.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق