شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

“ألم أقل لكم؟”

0 296

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ

عبارة نسمعها كثيرًا عندما يحدث ما توقعه شخص ما وحذر منه، فيقول واعظًا أحيانًا أو متباهيًا متعالمًا أحيانًا أخرى: “ألم أقل لكم؟”
الإشكال الذي لا يفطن إليه كثيرون أن توقعه هذا قد يكون سببًا أساسيًا في وقوع المحظور المُحذّر منه وهو ما يسمى في علم التحليل السياسي ب التوقع المنشئ فالتوقع هو الذي أرشد للنتيجة التي حدثت أو هو الذي ساق الأسباب إليها ولولا التوقع لم يكن قد حدث الأمر هكذا أو كان قد حدث بصورة أخف أو بطريقة أخرى،
وليس هذا في توقع الشر فقط بل في توقع الخير أيضًا فيكون التوقع سببًا أو من أسباب حدوث الخير،
وعلى نقيض التوقع المنشئ يوجد ما يُسمى ب التوقع المانع بمعنى أن التوقع كان سببًا في منع حدوث النتيجة المتوقعة أو في حدوثها بشكل معدل أو مختلف، وقد تكون النتيجة الممنوعة خيرًا أو شرًا.
لهذا ينبغي أن نتعامل مع التوقعات بحذر شديد ،ففنّ التوقعات ليس فنًا اعتباطيًا، وعندما تديره دول ومخابرات عالمية من وراء ستار مواقع إعلامية أو غيرها لا يُقصد به زيادة الوعي أو الثقافة بقدر ما يقصد به التأثير في المستقبل بطرق محددة مرسومة،
يجب كذلك أن نتعامل مع توقعاتنا بحذر سواء في الشأن العام أو الخاص،
فإصرارك على توقع أن مصير الجماعة الفلانية أو فلان من الناس سيكون إلى سوء وشر قد يدفعه دفعًا لهذا الشر والسوء، إذ قد يؤدي لاستمرائه الأمر، فقد وسم به شاء أم أبى، ومع قلة الوازع الديني يقع فيه، ليتبختر بعدها المتوقِعُ ظاهرًا [المُتَسبب حقيقة] قائلًا: “ألم أقل لكم؟”،
وقد يكون توقعك سببًا لصرفها أو صرفه عن الشر والسوء إن أحسنت استخدامه في توجيه ونصح من تخشى عليه وإرشاده أن طريقه الآن هو أول زحلوقة الشر فإن لم يتدارك نفسه هوى للقاع،
كما أننا قد نستخدم التوقع لأطر الناس على الخير، فإشادتك بجماعة أو شخص وإصرارك أنه لا يرتجى منه إلا الخير ولا يتوقع منه إلا حسن الطوية قد يجعل العازم على الشر وسيء الطوية يعدل عن عزمه ويصلح طويته ليوافق توقعك فيه.
أخيرًا أنبه أن الجهر بتوقع الشر للنفس أو للناس قد يكون من الأسباب الغيبية لحدوث هذا الشر، وقد أُثر عن السلف قولهم
“البلاءُ مُوَكَّلٌ بالمَنْطِقِ”
ويشهد له ما رواه البخاري في صحيحه أن رسول الله ﷺ دخل على رجلٍ يعُودُه، فقال: “لا بأس، طَهورٌ إن شاء الله” فقال: “كلا، بل حُمَّى تفور، على شيخٍ كبيرٍ، كيما تُزِيرَه القبورَ”، قال النبي ﷺ: “فنعم إذًا”
وعند الطبراني فقال ﷺ: “أمَّا إذا أبيتَ، فهي كما تقول، وقضاءُ الله كائن”، فأصبح الأعرابي ميتًا.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق