شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

في يدك جاسوس.. فكن على حذر!

0 438

على مر الزمان كان للتجسس وجمع المعلومات أهمية بالغة في الحروب، وفي الحروب الحديثة باتت هذه الأهمية أكبر وتعددت أشكال المراقبة والتجسس وتنوعت وسائله، ولكنه كان مقتصرا على العامل البشري (الجاسوس)، ولكن في وقتنا الراهن ومع الطفرة التكنولوجية في جميع المجالات صار للجاسوسية التقنية طرق ووسائل متعددة، وأصبحت الدول الكبرى تتنافس فيما بينها لتطوير وسائل أحدث وأقل قابلية للكشف.

ففي العشرين سنة الماضية قفزت التكنولوجيا قفزات كبيرة في مجال صناعة أدوات التجسس وتطوير برمجيات خبيثة قادرة على اختراق أنظمة الدولة العدو والتحكم بها، ولقد وفر هذا التطور عناء توظيف الجواسيس وتدريبهم وخطورة إدخالهم الى أرض العدو لتحل تلك الأدوات والبرامج التقنية محل الجاسوس البشري؛ ومن هذه الأدوات:

أجهزة التنصت على الصوت والتي يمكنها تسجيل الصوت داخل الجدار بعمق 15سم وهذا كافٍ جدًا لإخفائها داخل الجدار ولا يمكن لأي شخص اكتشافها بشكل عادي إلا باستخدام أجهزة كشف الذبذبات.

كاميرات صغيرة الحجم جدا يتم إخفاؤها في ساعة الحائط أو في ديكور المنزل دون ملاحظة وجودها وهي قادرة على تسجيل الصوت والصورة والاتصال بشبكة الإنترنت لإرسال ما تسجله مباشرة أو تخزن هذه المعلومات على كارت ذاكرة صغير وترسل التسجيل فيما بعد عندما يتاح لها الاتصال بالشبكة.

إلا أن هذه التقنيات أصبحت قليلة الفاعلية بسبب تطور أجهزة الكشف التي تستخدم للبحث عن أي اتصالات لاسلكية تمر في الهواء ضمن دائرة معينة، وبات من الممكن التأكد من عدم وصول الإنترنت لمثل هذه الكاميرات ما يفقدها قدرتها على نقل ما تسجله لأصحابها.

لكن اليوم ومع انتشار الهواتف النقالة والأجهزة الذكية في كل يد لم تعد الدول في حاجة لأدوات التجسس تلك، فكل شخص اليوم بات يحمل في يده مايكروفون لتسجيل الصوت وكاميرا فيديو بدقة عالية بل اثنتينوجهاز جي بي إس لتحديد المواقع؛ وكل ذلك في جهاز واحد بحجم الكف ومتصل بالإنترنت بشكل دائم.. فلماذا الحاجة لزرع أجهزة التنصت إذن؟!

كل ما تحتاجه الدول في الحقيقة هو تطوير وسائل اختراق الهواتف النقالة ليصبح لديها جيش من الجواسيس والأعين في كل مكان، وتجمع أكبر كم ممكن من المعلومات التي تحتاج لفلترتها في ما بعد لتحصل على المعلومة التي تهمها.

لا يقتصر التجسس على دولة دون أخرى.. فالعالم اليوم بات في حرب عالمية تكنولوجية مفتوحة لا حدود فيها ولا حواجز، فالإنترنت عابر للقارات ويستطيع العامل في قبو إحدى وكالات الاستخبارات العاليمة أمريكية أو روسيةأن يسمع ويشاهد من يريد مراقبته في النصف الآخر من الكرة الأرضية فقط باستخدام البرمجيات الخبيثة المناسبة بمساعدة شبكة الإنترنت.

وفي وسط هذه الحروب العالمية التقنية يبقى المستخدم هو الضحية أو الأداة التي قد تستخدم لجمع المعلومات ما لم يستعمل وسائل الحماية القصوى لحفظ خصوصيته وأسراره، ولنعلم أن التقدم التقني الهائل الذي نعيشه يجب أن نتعامل معه بحرص ووعي فيما يخص أمن المعلومات وإلا كنا أداة للغرب والشرق لخدمة مصالحهم وتحقيق أهدافهم سواء شعرنا بذلك أو لم نشعر.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق