شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

قراءة في اللقاء الأخير للشيخ أبي محمد الجولاني -حفظه الله-

0 1٬343

– جاء اللقاء في توقيت مناسب جداً، حيث كثرت الشبهات والشائعات والاتهامات عن هيئة تحرير الشام بعد الاقتتال الأخير الذي حصل بين الفصائل، وبذل الإعلام المضلل جهده لشيطنتها، فخرج القائد العام للهيئة في حوار هادئ لطمأنة الناس وتبديد ما يثار من مخاوف.

– سرعة إجراء اللقاء وإخراجه بجودة متميزة رغم قرب الحدث يدل على تقدم مهم في العمل الإعلامي للهيئة.

– حمل اللقاء رسالة مهمة وواضحة، وهي الثبات على ما خرج المجاهدون من أجله، وهو الجهاد لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، وأن الهيئة لم تترك خيار القتال بعد كما يشاع عنها، تمثل ذلك في خروج الشيخ الجولاني في لباس عسكري -كعادته-، وتأكيده في ختام اللقاء على ضرورة جمع المحرر على كلمة سواء، وتحت حكم الشريعة الإسلامية، وتمثل كذلك في الراية التي ظهرت في الخلفية مكتوب عليها الشهادتان، وليس شعار الهيئة المعروف، وهذه لها دلالة أخرى، وهي أننا لا نتعصب لفصيلنا، بل نعمل لغاية محددة هي إعلاء كلمة الله، وهذا يعني التعاون مع كل من يعمل لنفس غايتنا.

– لم يكن اللقاء تجميلياً كما هي عادة أصحاب السلطة ممن يخرجون بالإعلام ليحدثوا الناس عن إنجازاتهم العظيمة!، بل كان لقاء متميزاً مليئاً بطرح الأسئلة المهمة ومناقشة بعض القضايا الحساسة، وهذا من احترام إعلام الهيئة لعقل المشاهد والمتابع.

– بيَّن الشيخ الجولاني بوضوح أن الهيئة ليست ضد المحاكم الشرعية بين الفصائل، لكن بعض الفصائل تستخدم المحكمة مطية للتملص مما يدينها، كما فعلت حركة “الزنكي” -سابقاً-، ففي هذه الحالة لا يمكن أن تقبل الهيئة بحيل المراوغة والتملص.

– ما حصل من اقتتال هو نتيجة طبيعية لتعدد المشاريع وتعدد السلطات الموجود بالساحة الشامية، وهذا يمكن أن يحصل بأي مكان في العالم، فمثل هذا المناخ غير الصحي لا يخلق إلا الصدام والصراع، وهذا سببه الفرقة ونكوص الفصائل عن التوحد واجتماع الكلمة.

– الهيئة لا تتعامل مع غيرها من الفصائل بأخلاق الخصومة، بل تعاملهم بأخلاق الإسلام، كما أكرمت حركة الزنكي حين انضمت لها سابقاً، بل وفضلت جنودها على غيرهم!، لكن بعض شياطين الإنس أرادوا تفكيك اجتماع كلمة المجاهدين بالهيئة، فزينوا لحركة الزنكي الانشقاق بحجج باهتة وجعلوها تنحرف عن مسار الجهاد، حتى آل الأمر إلى ما آل إليه.

– لم يكتف الزنكي بانشقاقه عن الهيئة، بل سعى في إلحاق الأذى بها، عبر التجييش الإعلامي والمجتمعي والفصائلي والعمل الأمني المنظم والعدوان العسكري، ثم ختم ذلك بتبنِّيه لمشروع الخيانة “المصالحات” في منطقته، وتواصله مع الروس لأجل ذلك .. كل هذا وغيره من الأسباب العميقة التي ذكرها الشيخ الجولاني في سياق حديثه عن سبب القتال بين الهيئة والزنكي؛ مما يبين سطحية النظر عند كثير ممن يتكلمون عن الاقتتال الداخلي!

– المعلومات التي ذكرها الشيخ الجولاني عن تفاصيل المفاوضات بين الزنكي والروس تدل على أن هيئة تحرير الشام تمتلك جهازاً أمنياً قوياً -رغم حداثة نشأته!-، وأنها لا تتحرك في الساحة عن عبث كما يُصوِّرها خصومها، بل هي تبني خططها وقراراتها على معلومات يقينية مؤكدة وثابتة لديها، وهي تُظهر هذه المعلومات للناس في الوقت الذي تراه مناسباً ولا يضر بمصلحة الجهاد، وهذا من حقها الطبيعي وتفعله كل أجهزة الأمن والاستخبارات بالعالم، وهو دليل الاحترافية في العمل.

– في جواب واضح وصريح يؤكد الشيخ الجولاني -بصفته القائد العام للهيئة- أنهم لا ينتهجون سياسة التغلب وأنه ليس من مبادئهم، والدليل على ذلك بقاء عدد من الفصائل بالساحة لم تتغلب عليها الهيئة رغم قدرتها على ذلك، وأن جميع حالات الاقتتال التي حصلت مع الفصائل كانت لأسباب مختلفة بعيدة كل البعد عن منهج التغلب.

– الحديث عن ضرورة انشغال الفصائل بالعمل العسكري، بما فيها هيئة تحرير الشام، وترك الإدارة للمدنيين -المؤيدين للثورة والجهاد- يُكذِّب تهمة الخصوم بأن الهيئة تقاتل لأجل السلطة، وهو كذلك حديث يطمئن الناس أننا يهمنا مصلحتكم في الحكم، وأننا لا نعمل على إقصاء أصحاب الكفاءات، بل نسعى لإشراكهم والاستفادة من تخصصاتهم وخبراتهم في شتى مجالات الإدارة والحكم، وهم كثيرون في المحرر، فتولي الكفاءات للإدارة هو الذي يحقق التطور والتقدم والنمو وتلبية حاجات الناس ومصالحهم، والتوحد في الإدارة سيمنع الخروقات الأمنية التي تحدث من الخطف والسرقة والاغتيال، وغير ذلك من المصالح العظيمة التي تتحقق للناس من هذا التوحد، كتيسير عمل المنظمات وتسهيل الخدمات وتقدم ملفات التعليم والصحة والملف العسكري كذلك، وسيرى الناس في الخارج نموذجاً صالحاً للحكم والإدارة يصلح كبديل حقيقي للنظام المجرم الفاسد، وغير ذلك من مميزات مهمة لا تتحقق إلا بتوحيد الإدارة وتولي الكفاءات وأصحاب الخبرات والتخصصات لها.

– الحديث السابق مع الحديث عن تضرر العمل المؤسساتي من تعدد الفصائل وتناقض مشاريعها وحصول التنافس بينها لا التعاون؛ دليل على وجود نظرة سياسية واعية لدى قيادة الهيئة في مسألة الحكم والإدارة، وأنها تعمل لمصلحة الناس العامة وليس لمصلحتها الخاصة.

– قادة الهيئة هم أول من وقف أمام تيار الغلو الفاسد، ولهذا ليس من المعقول أن تتبنى هذه القيادة منهج الغلو بعد أن حاربته، فمن الطبيعي أن تكون الفصائل لديها مسلمة، وقادة الفصائل يعلمون ذلك جيداً، ومن يتهم الفصائل بالردة من جنود الهيئة يُحاسب على ذلك، وقد يعاقب بالسجن في بعض الأحيان.

– العلاقة بين جنود الهيئة وجنود الفصائل -ومنهم جنود الزنكي-؛ هي علاقة مبنية على أخوة الإسلام وتشارك الجهاد والدماء والجراح والمصاب، وهذا يدل على سمو أخلاق هيئة تحرير الشام، وبعدها عن الأحقاد والخصومات النفسية والتحزبات الفصائلية المذمومة، وأنها تعمل وفق مفهوم الأمة لا وفق مفهوم الجماعة والفصيل، حتى إنها ستعيد السلاح لجنود الفصائل لتستعمله في جهادها ورباطها ضد العدو النصيري وحلفائه، وهذا يظهر الفارق بين من يعمل لدينه ولمصلحة المسلمين، ومن يعمل لمصلحته الخاصة ومصلحة سلطته ونفوذه، فإذا فشل أو خرج من الساحة كان منهجه: أنا والطوفان من بعدي!

– رؤية الهيئة في حزب العمال الكردستاني دليل على أنها جزء من هذا الشعب السوري، فمنطلقاتها هي منطلقاته، ومصلحتها هي مصلحته، وعدو هذا الشعب هو عدوها، ولهذا ترحب الهيئة بإخراج هذا العدو من مناطق السنة -دون التطرق حالياً لتوقيت وكيفية إخراجه-، خاصة أن المجاهدين هم من حرروا هذه المناطق بدمائهم.

– استشهاد الشيخ الجولاني بقصف الطيران الروسي للأطفال والنساء والمستشفيات، وما حصل في درعا والغوطة وحمص، واجتياح العدو لها رغم عدم سيطرة الهيئة عليها، بل وقصف دوما -معقل جيش الإسلام، وهو الفصيل المصنف ضمن المعتدلين- بالكيماوي، رسالة لمن يريد أن يتصدر لقيادة الصراع أن يكون ذكياً فطناً، وألا يكون ساذجاً مغفلاً تنطلي عليه ادعاءات وأكاذيب الخصوم والأعداء، خاصة بعد كل هذه السنوات الثمانية من الصراع والحرب والقتال.

– اللقاء أجاب على كثير من التساؤلات المهمة، وناقش بوضوح عدداً من القضايا الشائكة، وهو وإن لم يُجب عن جميع التساؤلات لقصر مدته، لكن هذا لا ينفي أنه لقاء متميز ومواكب للحدث، ويظهر فيه بشكل واضح النضوج الفكري والحركي والسياسي، وجدير بالمتابع المنصف والجندي المنتسب للهيئة أن يتأمل ما فيه من رسائل مهمة.

كتبه: أنس خطاب/شرعي في هيئة تحرير الشام

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق