شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

ما بين التنظير والتطبيق

0 305

إن المتابع لما يجري من أحداث في العالم الإسلامي وما ينشأ من خلاف بين أبناء الحركة الإسلامية، يجد أن أغلب هذه الخلافات نفسية، وإن كان فيها ما هو حقيقي من الناحية الشرعية كتوصيف الواقع، أو تنزيل الأدلة في غير محلها، وهذا النوع من الخلاف موجود ومتوقع، لكن المحزن أن تجد بعضا ممن يحسبون على الحركة الإسلامية مستعدين ليتحالفوا مع الشيطان نكاية في إخوانهم، بل ويَقبل أحدهم أن يكون ذنَبا في الباطل المقبول دوليا ولا يرضى أن يكون رأسا في الحق الذي لا يرضى عنه الداعم وغيره، وذلك لشِقاقه وحظوظه النفسية التي يلبسها لَبوس المنهج والشرع.

ومثال ذلك حزب النورالمصري الذي تحالف مع السفاح السيسي لحقده على الإخوان المسلمين، وتجد بعض الذين يزعمون أنهم من الحركة الإسلامية يلهثون خلف الطواغيت ليعطوهم وزارة من الوزارات التي لاقيمة لها، كي يشاركوا الطغاة في الحكم، ولكن لو دعاهم أحد من الحراك الإسلامي للمشاركة بإقامة دولة أو حكومة مستقلة في قرارها مستندةٍ إلى الشرع الحكيم لرفضوا ذلك ولم يقبلوا أن يشاركوه الحكم خوفا من التصنيف وغيره!، وهذا ما حصل مع بعض الحركات والأحزاب التي كانت ترتدي مُسوح المشروع الإسلامي التي سرعان ما كشرت عن أنيابها وبان عوارها وزيف شعاراتها.

لكن المؤسف أن ينتقل ذلك الداء لمن يرفعون شعار الجهاد والثورة، فتجدهم مستعدين لمشاركة الطواغيت في حكمهم والجلوس مع قاتل أهليهم وأبنائهم، فمنهم من عرض نفسه أن يتحول من جماعة مجاهدة إلى مخفر مناطقي يتبع لوزارة داخلية نظام المجرم بشار، ومع ذلك لم يقبل به النظام وأسياده الروس، وهناك نماذج أخرى كثيرة في الحاضر والماضي القريب، وجماعات وقادة ينتفشون على إخوانهم المجاهدين، ولكنهم مع الطغاة أذلة صاغرون.

يفرون من أبناء الحركات الإسلامية والجهادية بحجة التصنيف والملاحقات الدولية، وهم أنفسهم يرفعون شعار الحرية والكرامة!!

وقد تبين من خلال التجارب، أن أصحاب الأمراض النفسية عاجزون عن مواصلة الطريق، والعجب العجاب أن منهم من كان يصرح أنه لو أقيم مشروع إسلامي ليكوننَّ فيه ولو عامِل بلدية، ولكن عندما صار ذلك الحلم حقيقة، لم يقبل أن يكون فيه مدير بلدية ولا محافظا!، فماذا يريد إخواننا هؤلاء؟!، وهذا الحال يذكرنا بمن: (قالوا لنبيهم ابعث لنا ملكًا نقاتل في سبيل الله)، (فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم)، وكما قيل: ما أسهل التنظير.. وما أصعب التطبيق!.

كتبه الشيخ ميسر بن علي القحطاني

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق