شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

لست “لينين” ولا “كينيدي”!!

0 147

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
ثار أمامي جدل كبير انتهى بتخاصم وتقاطع بين اثنين من طلاب العلم الأول يقول للثاني “أنت ظاهري”، والثاني يرفض اللقب بشدة، في الحقيقة الثاني كانت أصوله أصول الظاهرية وربما خالفهم في مسائل يسيرة ومن أجل هذا اليسير ولأسباب شكلية أخرى ينفر من نسبته للظاهرية.

هذه مسألة تتكرر كثيرًا في ميادين شتى فعندما تقول لشخص:”أنت مثل هذا الفريق أو ذاك أو تشبه فلانًا”، ويكون لفلان هذا صورة قبيحة عنده ينفر بشدة وربما جرت بينكما أمور، فما هو قدر الشبه الكافي لنقول إن فلانًا يشبه فلانًا أو تصرفاته تجعل مصيره –في الأغلب- كمصير فلان؟.

هذا أمر نسبي، فالبشر جميعًا يشبهون بعضهم في وصف البشرية، ثم من الممكن أن نقسمهم سلوكيًا إلى قسمين فقط متفائلين ومتشائمين (مثلًا)، لكن كلما كثرت الأقسام كان الشبه أكثر دقة والنتائج المبنية عليه أنفع، فلو قسمنا شخصيات البشر إلى مليون نوع صار التقسيم في أعلى درجات الدقة، وهذا التقسيم ممكن بل ويمكن –نظريًا- عمل تقسيم أدق منه فلا يوجد شخصان متطابقان تمامًا من كل وجه، لكن كثرة التقسيمات تؤدي إلى نتيجة عكسية حيث يصعب كذلك ضبطها والاستفادة من نتائجها.
ومن التقسيمات الحديثة للشخصيات تقسيم “أنماط الشخصيات ال16” والذي يقسم الناس إلى ست عشرة شخصية مختلفة وهو تقسيم قوي ودقيق بدرجة كبيرة،
فنجد –مثلًا- الشخصية INTJ يصنف تحتها لينين الرئيس الشيوعي وإزانهاور الرئيس الأميركي الجمهوري وكيندي الرئيس الأميركي الديمقراطي والإمبراطور الروماني يولييس قيصر، ولاعبة التنس التشيكية مارتينا لافارتينوفا…إلخ ولا يرضى أي واحد من هؤلاء أن يُقال له أنت تماثل الثاني وإن شابهه في شخصيته، ولا كذلك كاتب هذه السطور أو قارئها من أصحاب الشخصية INTJ.
أما الشخصية ENTP فأشهر من يندرج تحتها الرئيس الأمريكي روزفلت والمخترع الأمريكي إيديسون والرسام الإيطالي دافنشي والإمبراطورة الروسية كاترين، ويقال هنا نفس ما قيل في ال INTJ وقس على هذا باقي أنواع التصنيفات الستة عشر.

الفكرة أن تصنيف الشخص ضمن نمط من أنماط الشخصيات لا يعني أنه يحمل كل مميزات وسلبيات الشخصيات المندرجة تحته فضلًا أن يماثله، بل يعني تصنيفه لتسهيل التعامل معه وتوجيهه ونصحه وتوقع تصرفاته في الأمور المختلفه.
وقد أرشدنا لهذا رسولنا ﷺ حين قال: “فعن معادن العرب تسألوني خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا” رواه مسلم.

ولا شك أن مسلمًا واحدًا خير من ألف مشرك من أفضل معادن العرب لكن المشرك إذا أسلم وكانت شخصيته أو قدراته كبيرة في الجاهلية سيستفيد الإسلام من شخصيته بعد إسلامه أكثر من غيره.
ومن هذا أيضًا نفهم قوله ﷺ “اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ، بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ” رواه الترمذي وصححه الألباني.
فأسلم عمر وأصبح من كبار أئمة الأمة ولم يهتد أبو جهل فصار فرعون الأمة.

ما أود التأكيد عليه أن التشابه لا يعني التماثل ولا يعني حتمية الوصول إلى نفس المصير أو نفس النتيجة، ولكنه يعطي صورة عامة عن طريقة تفكير الشخص والمخرجات المتوقعة منه في المعطيات المختلفة، وتفصيل هذا الأمر والفائدة الجمة في الشرع والسياسة وغيرهما لهذه الطريقة في التصنيف لنا وقفة معها في المقال القادم بإذن الله.

كتبه لإباء: يحيى بن طاهر الفرغلي/ شرعي في هيئة تحرير الشام

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق