شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

الأسرة الدولية والطفل الشاذ (الجزء الثاني)

0 121

{أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} (الأعراف 68)
الفجر قريب والنصر لاحت راياته، فزيدوا أملكم بالله وليكن التركيز على الهدف الأكبر..
إلى من يهمه أمر أمتي أسطر هذه الكلمات
إلى أهل البركة أهلي في الشام..
الحقيقة الغامضة:
يا له من شيء يحزن القلب.. فنير العدو عاد مجددا ليطوق معصم (حلب، مضايا، الزبداني، داريا، الغوطة، حمص وريفها، القلمون، جنوب دمشق، و..و..و.. ودرعا).
قتل عشرات الآلاف وجرح مئات الآلاف وشرد الملايين، كل هذا تحت مرأى ومسمع العالم، مسلمهم وكافرهم.
كم كانت هذه السنوات السبع طويلة وشاقة وملأى بالفتن والامتحانات، فالسيناريوهات تتغير فيها بشكل سريع ومضطرب (سنوياً وشهرياً وأسبوعياً بل ويومياً) مما خدع وخبط القوات العالمية على كيفية التعامل مع هذه الساحة المعقدة.
نعم.. إنها سوريا (الشام).. فاقت كل التوقعات لتشد انتباه العالم وجذبت الجميع إلى حروبها، جميع اللاعبين في الساحة الدولية، اللاعبين الكبار في مشهد غريب وعجيب فالكل تتسمر عيونه نحو ساحة حرب عالمية ولكن من نوع مختلف تماماً.
وهذا النظام الدولي المتخفي بعباءة الأمم المتحدة وخصوصا مجلس الأمن، الذي تولى دفة قيادته في الشام أحد رؤوس الحرب الصليبية روسيا (الاتحاد السوفيتي -المهزوم- سابقاً) وبذريعة محاربة الإرهاب استطاعت روسيا تحريض شعوب الأرض وتأسيس التحالفات ضد الأمة عامة والمجاهدين خاصة، مستغلة لذلك فرص الفرقة والفوضى والتخبط الفكري في صفوف الأمة لقتل آلاف مؤلفة من المسلمين في الشام، هدفهم من ذلك كله هو الضغط على المسلمين الثابتين للاستسلام، والاستماتة لسوقهم في العودة إلى المجتمع الدولي.
لقد خاض الروس والحلفاء حملة شرسة (اقتصادياً وسياساً وعسكرياً) مستخدمين “البروبجاندا” الاجتماعية.
(حرب الشائعات) وحشد التحالف العالمي وأنفقوا الملايين بل المليارات بل التريليونات لتحقيق هذا الهدف.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}.
كشف العوار {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ}.. إنها ثورة الشام يا عزيزي، الثورة الكاشفة الفاضحة.. فكثيراً من الفصائل والكتائب والشخصيات الكبيرة المختلفة تعرضت لامتحانات وهزات متعددة أظهرت اللون الحقيقي لهم والنتيجة مفصلية: إما مع الثورة أو ضدها.
فسنة “التمييز” من سنن الله الكونية وهي من أهم المراحل المتكررة التي تصهر الثورة باستمرار.
فبعد الحملات الشرسة من الروس وأزلامهم من رجالات المصالحات (عمر رحمون) أصبح التمييز واضحاً، وفضح أول ضفدع حقيقي وكان مثالاً عظيماً لأولي الألباب.
إن من الخير الذي أغدقه الله على سوريا (الشام) المصالحات والضفادع، وقد ظنه البعض منا أنه شر لنا ولكنه في الحقيقة خير فهو كشف العوار.
فساعدنا هذا الخير لتمييز المنتمين إلى الثورة لأربعة أصناف (أولئك الذين هم حقاً أوفياء لأرواح الشهداء متبنون فكر الثورة وإعادة العزة والكرامة لأمتنا المكلومة، وأولئك الذين اتبعوا الحشود في المناطق المحررة وانضموا إلى فريق الحرية والثورة المنتصرة، وإضافة لهذين الصنفيين أولئك الذين التحقوا بركاب الثورة مستفيدين منها إما مادياً أو اجتماعياً، مستغلين التوحش والفوضى، والصنف الرابع هم قوم من أبناء جلدتنا، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب، إنهم الخونة المتخفون، فاحذروهم فهم الذين أصبحنا نسميهم “ضفادع الثورة”. يا للكارثة لقد فرط العقد.
نعم إنها كارثة فقد تحولت سوريا من سوريا المحررة بنسبة 80% إلى سوريا المحتلة بنسبة 80%.
لقد هجر الروس منها الآلاف وتاه في فيافيها الآلاف، وسقطت المناطق كحبات العقد، حبة تلو الأخرى، والمسلمون يعانون من التهجير الهائل والتحول من الإدارة الثورية المحلية إلى حضن “الأصدقاء”، الشرطة العسكرية الروسية.
الروس الذين قادوا قتل وذبح شعبنا المسكين الذي شاهد حوادث مروعة من القتل بالكيماوي والدمار بالمتفجرات.
خسر البيع أيها المهزوم..
ستُكتب “شرق السكة” الحديدية في التاريخ كواحدة من أعظم عمليات بيع الثورة، فهي القشة التي قصمت ظهر البعير، وأول علامة جدية لعودة بعض الثوار إلى فلك النظام العالمي. “الأستانة” هي حل واقعي للثائر المهزوم، وطريقة سهلة للهروب من النفق المظلم “الثورة السورية”. تغيرت النوايا..
وتم تشويه إرادة القتال..
مع كمية هائلة من ضغط أعداء الله (النظام العالمي وعملائه الذين أرادوا شيئاً عظيماً للسيطرة على هذا الطفل الشاذ (الثائر الحر) لإعادته إلى فلكهم مع الطاعة الكاملة لهم. فالطفل الشاذ (الثائر الحر) أصبح مشكلة كبيرة، وعبئا على الأسرة الدولية، فهو يشق الطريق للآخرين ليخرجوا من بيت الطاعة. {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} الآية. {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} الآية.

يتبع في الجزء الثالث (خيارنا المقاومة)

 

كتبه لإباء: عمر بن عبد الله العرسالي/ناشط وباحث في الشؤون الإسلامية

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق