شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

وإذا بآخرِ طريقِ الحرير تبدأُ تجارةُ الجِهاد..

0 251

أُبصرت قوافلُ النُّور من خلفِ التلَّة، فكسدَت بضاعةُ الدُّنيا،وزهَت في النُّفوس سِلعَةُ الآخرة..
أقْبَلَ راجون الَّتي لا تبور، وأحْجَم روَّادُ الخورِ والفُتُور..
شعشعَت جدائلُ الحسناء، وخنعت عيونُ الرِّجال، إنَّها سوقُ الشَّهادة لاحَتْ..

مُدَّت الخمائلُ، ودُبِّجَتِ الستائِر، وفتحتِ الشَّامُ مغاليقَها للجهاد..
تَحَولقَ الشبَّاب على العتَبة، يكثُرون ثمَّ يكثرون، يحمِلُهمُ الجهادُ بألوانِهم فينثُرُهم كما تُنثر البذار، ثمَّ تُسقى بالدَّم، وتشتدُّ بالكَلم، وتَطمئِنُّ حينما تَأوي إلى الرَّفيقِ الأعلى..

الأتقياءُ شهداء، والعُصاةُ شهداء، والمقَصِّرون شهداء..
ومن ورائِهم دربٌ طويلٌ ينتظِر..
فيا سعْد السائرين..

سوقُ الجِهادِ يومنا لم تكسُد، بل كَسَدَتِ النُّفوس، وضجَرَتِ القُلوب، ومالَت عن الغايةِ المُقَل، فكما أنَّ باكورةَ الأشياءِ شادَّة، فنهايتُها مدفوعة..

الرَّايةُ ثَقيلة، ولا تقوَاها اليدُ المُخمليَّة، ولا صبْرَ لأصحابِ العَجَلة، فما زالتِ القافلةُ لم تقطَع ثُلُثَ المسافة..
على قارعةِ المعارِك كنَّا نتسامر، نغفو على الأمل، ونصحو على الأمل، بينَ الحشائِشِ الخُضر، والقلُوبِ المُرهَفة، ننظرُ ونسمَع، أما آن للمنادي أن ينادي!
أيا فرحَ القلبِ حينما يصعَدُ الشبابُ العجَلة، ويا وجَعهُ حينما لا تسَعُهُم..

أوى الفِتيةُ من مُدنهِم مهجَّرين إلى الله ولسانُ حالِهم “ربَّنا آتِنا من لدنك رحمةً وهيئ لنا من أمرنا رشداً” ويكأنَّ ضُربَ عليهمُ الجِهادُ سنين عددا، ويكأنَّ لا عودةَ إلا بعدَ الصَقل، إلا بَعدَ الاستخلاصَ..
ثُلِمَتْ سيوفُ الجِهادِ جنوباً غدراً، وازدادتْ ثلماً خيانةً، ولا بدَّ لثلمها من صقل..
يا ربِّ إنَّهم فتيةٌ آمنوا بربِّهم فزِدهم هدى، واربِط على قلوبِهم، إنِّهم فتيةٌ قالوا ربُّنا ربُّ السموات والأرض، لم يُلقوا سلاحاً جهاداً فيك وهِجرةً إليك..

حملَ الشبابُ الجِهادَ فحمَلَهم أعلى المراتِب،أحدُهُم حملَهُ من التَّوافهِ إلى دفَّةِ القِتال، وذاكَ من المشاغلِ إلى معاملِ النَّار، ومن مقاعدِ الجامعاتِ إلى مفاوضٍ عن الأسرى والأسيرات..
تكامَل العمَل، وارتفعَ البناءُ رويداً رويداً، فقط تفكَّر فيما يزيدُ عن مليونيّ نسمة يعيشونَ في ظلِّ الجهاد وأهله !
ماذا أنت فاعلٌ بهم، هُم يحاربونكَ لأجلِهم فلا أقلَّ من وصلِ اللّيلِ بالنَّهار كيلا تخسَر، فكلُّ خُطوةٍ للوراءِ هي بألفٍ مثلها، وثمنها دم وعظم، فلا تفتُر أو تملّ، بل ابقَ مُجِدَّاً بثغِرك..

الكلمةُ الَّتي تُعلِّمها لهم، تَهدِمُ حصناً لعدوِّك، وسقية الكرامةِ لرضيعِكِ تفتكِ بمالِهم غداً، أسهُمُنا في ارتفاع، وينبوعُ عدونا ينضَب، فقط صبرٌ وتفان..

دمشقُ لن تألفَ تِلكَ الوجوه والقلوب، فأينَ هُم الذينَ إذا رؤوا ذُكِرَ الله، وانشرحتِ الصدور وقُرَّتِ العين.. !
دمشقُ هم على العَهدِ، ومَهرُ القمَمِ الصعودُ مع الشقاءِ والصبر، ولا وصولَ حتَّى تُكوى الأرجلُ والجِباه، ويتساقطَ المخذِّلون من على السفح، ويصلُ الفتيةُ الرأسَ، ويسجدون شُكرا..

يمضي القَلَمُ يُسقى من المحبَرةِ ولا يرتوي، فلا مِدادَ يروي ما حصَل، ولا عَقْلَ يَسعُ الحكاية، لستَ بحاجةٍ لأسبابٍ لتتفكَّر، فقط كن سطراً في روايةِ الجهاد ولا تلتفت دونَ ذلك فقد أعذرت..

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق