شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

الأمم القارئة أممٌ قائدة..

0 248

جلس رجل أعمى على إحدى عتبات عمارة واضعاً قبعته بين قدميه وبجانبه لوحة مكتوب عليها:”أنا أعمى أرجوكم ساعدوني”، فمر به رجل ووقف ليرى أن قبعته لا تحوي سوى قروش قليلة فوضع المزيد فيها، ودون أن يستأذن الأعمى أخذ لوحته وكتب عليها عبارة أخرى وأعادها مكانها ومضى في طريقه، لاحظ الأعمى أن قبعته قد امتلأت بالقروش والأوراق النقدية، فعرف أن شيئاً قد تغيّر وأدرك أن ما سمعه من الكتابة هو سبب ذلك التغيير فسأل أحد المارة عما هو مكتوب عليها فكانت الآتي: “نحن في فصل الربيع لكنني لا أستطيع رؤية جماله”.
موقف بسيط نستطيع أن نصوغ فائدتنا منه كالتالي: (من أراد أن يغير من واقعه فليغير من أسلوبه ووسائله) فعندما غُيرت (العبارة) لدى الأعمى تغيّر حاله.
كثير من الأمور تستطيع أن تسقط فائدتك من هذا الموقف عليها لكني رأيت أن أسقطها على قضية خطيرة وهي قلة أو انعدام القراءة التي نعيشها في واقعنا ومحيطنا حيث ألفتُ نظر القارئ الكريم بهذه السطور القليلة وعلى عجالة على أهمية القراءة في حياتنا.
إنَّ ديننا الحنيف يُولي القراءة أهمية كبيرة، كيف لا؟ والقرآن يزيد على سبع وسبعين ألف كلمة، ومن بين كل هذا الكم من الكلمات كانت كلمة “اقرأ” هي الأولى في النزول.
ألا يقودك ذلك للتساؤل أخي القارئ لمَ كانت هذه الكلمة هي أول كلمة نزلت؟ ولمَ كان هذا الأمر الإلهي قبل الأمر بالصلاة والزكاة وغيرها من الأوامر التي جاءنا بها كتاب الله؟!
وكان بالإمكان أن يبدأ القرآن بكلمة “اعبد” “وحِّد” “سبِّح ”
لكن شاء الله تعالى أنّ القرآن الذي استمرّ نزوله ثلاثًا وعشرين سنة بدأ بكلمة: “اقرأ”!
نعم بدأ بــ “اقرأ”
فمن خلال القراءة تُفتح لك آفاق المعرفة.
من خلال القراءة تعرف كيف توحد الله تعرف كيف تعبده.

إنّ المتأمل في سنن الله تعالى في الأفراد والمجتمعات يدرك أنّ من يقرأ أكثر يتقدم ويرتقي أكثر.

فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو معلم البشرية ومرشدها أعطانا دروساً عظيمة في هذا الجانب ففي غزوة بدر فادى رسول صلى الله عليه وسلم بعض الأسرى بأن يعلم الأسير عدداً من صبيان المسلمين القراءة.

إنّ تاريخ الأمم يقول لنا بوضوح إنّ الكتاب هو العامل الأساسي في تقدم الأمة الحضاري .

وهكذا الجماعة والدولة هيبتها بمقدار ما تولي القراءة من اهتمامها، فهذا أحد المسؤولين اليهود يقول: “نحن لا نخشى أمة العرب؛ لأن أمة العرب أمة لا تقرأ”.
قد تقول أن هناك مبالغة في دور القراءة في يقظة أمة من الأمم وعلوّ قدرها ومكانتها وأقول لك: يكفيك أن تقرأ المعلومات التالية الذي تضمنها تقرير التنمية الثقافية الذي تصدره مؤسسة الفكر العربي حيث بينت أن متوسط قراءة الفرد الأوربي يبلغ حوالي (200) ساعة سنوياً بينما معدَل قراءة الفرد العربي لا يتعدّى (6) دقائق سنوياً بل هو في تناقص.

وفي دراسة دولية أخرى أجريت في إحدى السنوات الماضية بينت أن معدل قراءة الفرد العربي هو (¼) صفحة بينما معدل قراءة الأمريكي هو (11) كتاباً ومعدل قراءة الألماني والبريطاني (7) كتب، يعني أن قراءة كل فرد أمريكي تعادل قراءة (220) شخصاً عربياً.
كما أن عدد الكتب المترجمة في العالم العربي يعادل خمس ما تترجمه دولة واحد كاليونان مثلاً.

وأن كل (12000) مواطن عربي يصدر لهم كتاب واحد في الوقت الذي يصدر فيه كتاب واحد لكل (500) مواطن في إنجلترا.
وغيرها من الإحصائيات الصادمة التي تبين أعداد الأميين في العالم العربي وتذكر لك انعدامها في بعض الدول..
تقرير تقرأ بين كلماته وأرقامه السبب الحقيقي لما وصلت إليه أمة الإسلام من تخلف وفقر و وقوع تحت سياط الجلاد وسطوة المستعمر .
إنّ الأمة ترتفع عندما تعطي الكتاب أهميته التي يستحقها فها هي أمة الإسلام سادت في ظل مكتبات بغداد ودمشق وغرناطة وقرطبة والقاهرة .
لقد كان في مكتبة غرناطة وحدها (400) ألف كتاب بينما أكبر مكتبة في أوربا لا تحوي أكثر من (400) كتاب .
ولنكن عمليين أكثر.. فإني أتوجه إليك أنت أيها القارئ الكريم في الشمال السوري المحرر سواءً كنت مقاتلاً في أي جماعة أو فصيل أو غير مقاتل، أميراً كنت أو جندياً: سؤال أتوجه به إليك: أَقراءتك تناسب المراحل والتجارب التي مررت وتمرّ بها؟
وليس من الإنصاف أن نلوم المرابط على الثغور أو المشتَغِل بعمل عسكري أو إداري بعدم اهتمامه بالقراءة حال عمله أو رباطه لكنَّ ذلك يُطلب منه عندما تكون ظروفه مناسبة، ولعل الواحد منّا لو اقتطع جزءًا من الوقت الذي يقضيه يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي لارتقى بنفسه مرتقىً عالياً.

أخي الحبيب أخي المقاتل أتوجه إليك بهذه الكلمات لأنّك أنت من سلكت طريق نصرة دين الله أنت من سرت في طريق تحرر الأمة من قيود الذل والاستعباد أنت أحوج إلى هذا الخطاب من غيرك بكثير..

أنت خلال مسيرة جهادك تمرّ بمراحل وتجارب أثناء عملك الإداري أو الإعلامي أو الأمني أو العسكري أو غيره من المجالات وهدفك يملي عليك أن تعرف الاستجابات المختلفة لتلك التجارب والقراءة تزيد الفهم والتقدير لمثل هذه التجارب وهي وحدها التي تمنحك الفرصة للخروج من مشكلاتها وتجاوز عقباتها واستبعاد الخاطئ منها واعتماد الصحيح وتطويره إنْ لم يرافق هذه التجارب قراءة فلن تميز صحيح ما تمرّ به من سقيمه..
إنَّ الجماعة يثقل وزنها بقدر وزن الكتاب عند أفرادها و قياداتها وهكذا المجموعة أو المفصل داخل الجماعة، وإنْ أردت أن تعرف هذا وتشاهده بعينيك فجرِّب ولا تتردد .
فإنْ عاينت عند قرنائك أو من ترأسهم ضعفاً في أداء ما يوكل إليهم من مهام فاقترح عليهم برنامجاً للقراءة وذلك باستشارة من لديهم خبرة في هذا المجال حيث تحددون مدة البرنامج وما يُقرأ فيه وتحرصون فيه على التوازن والاستمرار وبث روح التنافس والحماس ثم انظر النتيجة .
وعليك أنْ تعلم أن الميول نحو القراءة لا يُولد المرء وهو مفطور عليها،إنّما تكتسب من المحيط الذي حوله،فأنت نعم أنت من يصنع ذلك المحيط.
كتبه لإباء : بلال العكيدي
كاتب وباحث بالعلوم الشرعية

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق