شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

أستانا انتصار للروس… أم إنقاذ من مستنقع؟!!

0 481

في السادس والعشرين من شهر آب لعام 2016 كانت الحلقة الأولى من مسلسل التهجير في سوريا، حيث خرج أهالي ومقاتلو مدينة داريا بعد أربع سنوات من الصمود والكفاح في ظل حصار جائر وأمام حملات عسكرية شرسة شنتها عليهم عصابات النظام النصيري وحلفاؤها، والتي لم تتمكن من التقدم باتجاه “مدينة العنب” -بحسب ما يسميها أهلها- الذين كافحوا خلال تلك السنوات الأربع وصدوا المئات من الحملات العسكرية التي كان رأس الحربة فيها قوات الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة وحزب اللات اللبناني، لييأس بعدها النظام النصيري من محاولة احتلال تلك المدينة، فيذعن لشروط الثوار فيها لإخراجهم بعزتهم وكرامتهم بعد أن ضاقت بهم السبل ونفدت من أيديهم الحيل، وبعد تواطؤ المجتمع الدولي الذي كان يراقب تلك المأساة.

ولكن لم تكن داريا الحلقة الأخيرة في مسلسل التغيير الديمغرافي، بل كانت أولها للأسف، فبعد الانتصار المزعوم الذي احتفل به النظام المجرم على ما تبقى من ركام داريا، وجد أن هذه التجربة هي الأنجع والأخف كلفة لإعادة ما خسره في سنوات الثورة، بتخطيط ودعم مباشر من المحتل الروسي، تحت ما أسموه مصطلح “المصالحات أو التسويات” فبدأ بتنفيذ خطته ذاتها على كل المناطق الثائرة الخارجة عن سيطرته، حيث أنه يحاصر المنطقة ويقصفها بهمجية لامثيل لها، ثم يحرك شياطين الإنس وضعاف النفوس التي تكون في تلك المناطق، فسن لنفسه سنة سيئةً خسر بها معسكر الثورة الكثير مما كان حرر بالدماء والعذابات والأشلاء، ولكنه من جهة أخرى كسب الكثير أيضا!
فميزت الصفوف -بفضل الله- وظهر المؤمنون الصادقون وعرف الضفادع المنافقون، وكشف زيف دعوى المجتمع الدولي المراوغ، الذي لا يفهم إلا لغة القوة.

فبعد داريا هرعت بعض المناطق ذليلة إلى المحتل الروسي؛ للخروج وتسليمه ترسانات ضخمة من الأسلحة باحثة عن وعود خلبية وآمال وردية ليبنوا بها مجد دنياهم في الشمال المحرر، ثم ما لبثت أن تلاشت آمالهم وعادت عليهم بالوزر فخسروا دنياهم وأخراهم، كحال دوما مثلاً _المعقل الأكبر لجيش الإسلام_ وكذلك القلمون الشرقي.

وبالمقابل كان المجاهدون في بعض المناطق مستضعفين لا حول لهم ولا قوة، سوى أسباب يسيرة مصحوبة بالتوكل على الله وحده، ظانين بربهم الخير، لينقذهم من معاناتهم تحت الحصار، الذي حملهم على أكل لحوم القطط والكلاب في الشوارع، كمدينتي مضايا، والزبداني، ومخيم اليرموك، في جنوب العاصمة دمشق، فكان خروجهم انتصاراً كبيراً للثورة وذلك بالحفاظ على حياة الآلاف من المسلمين واستنقاذهم من الموت المحقق الذي وقع للعشرات منهم بسبب النقص الشديد في الغذاء والدواء .

إدلب المعقل الأخير:

بعد انحياز جميع المجاهدين الصادقين نحو محافظة إدلب وما حولها من المناطق المحررة، سارعوا إلى ترتيب صفوفهم العسكرية، والذوبان بين إخوانهم المجاهدين من مختلف الفصائل العسكرية، فكانت أنظار العالم تتجه لتلك البقعة المباركة التي اجتمعوا فيها، فأصبحت محط نظر العالم الذي بدأ بمتابعتهم عن كثب، وحبك المؤامرات لقضم ما تبقى من رأس مال الثورة وإفنائها، حيث بدأ بشرق السكة واستخدم الخوارج -قاتلهم الله- كأداة لتنفيذ مشروعه بإنهاء شوكة أهل السنة في الشام، وعلى خط مواز عقدت مؤتمرات الذل والخنوع، والتي حضرها كل رخيص بائع لشرفه ليفاوض ويساوم على عرضه ودينه، والمضحك المبكي أن من ذهب إلى تلك الاجتماعات لم يكُ يملك مثقال ذرة في الشمال المحرر، فعلام يفاوض؟!!

فبعد معارك شرق السكة بدأت إرهاصات التحرك الروسي نحو إدلب، ثم أعطي الإيعاز -لذيل الكلب كما يوصف- بالحشد العسكري عليها، كما وبدأ بتحريك بعض الضفادع فيها، لتكون النتيجة كما سابقاتها. كما خُيل لهم، ولكن لم يكونوا يعلمون أن أهل إدلب من مجاهدين ومدنيين لم ولن يرضوا أن يعودوا إلى الاستعباد تحت حكم الأسد من جديد!!

فقام المجاهدون -بفضل الله-وبالتعاون مع عموم الشعب الحر بحملات تعقبها حملات، استأصلوا خلالها أي خطرٍ يحدق بهم، فحملوا على الضفادع ألقوهم خلف القضبان ، وقطعوا قرن الخوارج -ولله الحمد-
(أمران كان يعوّل عليهما النظام والروس في حملته على إدلب)، ثم بدأت الحملات الشعبية لدعم المرابطين، فقام الناس من عسكريين ومدنيين إلى الجبهات يحصنون أسوار مدنهم وقراهم مترقبين ومتأهبين لصد أي محاولة تقدم من أعدائهم.

تلك المشاهد جعلت الأمر معقداً عند المحتل الروسي وأجبرته على إعادة حساباته في معركة إدلب، والتي ربما كان
يظنها نزهة، فما كان عليه إلا أن يلجأ للسياسة ويعيد فتح ملف المؤتمرات من جديد، للخروج من مأزقه الأكبر الذي وقع به في سوريا.
فعجز عن القضاء على الثورة .
ولم يستطع أن يستجر الدعم لإعادة الإعمار
ولم يفرض دستورا، ولا اعترافا دوليا بنظام الميليشيات القائم في دمشق!.

فهل يعد مؤتمر الأستانا واجتماعات سوتشي الأخيرة انتصاراً للروس؟، أم أنها محاولة لحفظ ماء الوجه؟.

كتبه لإباء |عمر الدمشقي /ناشط إعلامي

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق