شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

متى يكون سوء الظن عصمة؟

0 2٬271

إحسان الظن واجب شرعي، قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ”، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث” متفق عليه.

ولكن مما يلاحظ أحيانا فهم الأمر على غير حقيقته، ووضع الشيء في غير موضعه، وتنزيل الخلق الحميد على غير مستحقه، وعدم مراعاة القيود والاستثناءات التي ترد على الأصل، والمتكررة في كثير من الأخلاق؛ مثل: الغيبة والنميمة والتجسس والكبر والافتخار.. وغير ذلك.

وعدم مراعاة تلك الاستثناءات عند التعامل مع خلق إحسان الظن يؤدي للفساد، خاصة في البيئة الجهادية التي يتربص فيها الأعداء بالمجاهدين الدوائر..

وقد رأينا كيف أن إحسان الظن بالمحتل الغاصب وجعله ضامنا أدى لانتهاك الدين والعرض..
ورأينا كيف أن إحسان الظن بالفصيل المفسد المتاجر بالثورة أدى لضياع القرى والمدن وتسلط المفسدين..

ورأينا كيف أن إحسان الظن بعالم السوء أدى لإضلال الناس والإرجاف بين المجاهدين.. لذا وجب التنبيه على بعض القيود والاستثناءات التي ترد على أصل إحسان الظن، ومن ذلك:
أولا: أن حسن الظن لا ينافي الحذر:
قال جل وعلا: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ”، فحسن الظن بالأهل لا ينافي الحذر من أن يؤدي ذلك للتفريط في بعض أمور الدين.

وقد شُرِعت كتابة الدين والإشهاد على العقود وتقديم البينات عند التقاضي حذرا واحتياطا واستغناء بالحرص عن إساءة الظن، قال البهوتي في كشاف القناع عن المفتي: “ينبغي له أي للمفتي، أن يكون بصيرا بمكر الناس وخداعهم، ولا ينبغي له أن يحسن الظن بهم، بل يكون حذرا فطنا مما يصورونه في سؤالاتهم؛ لئلا يوقعوه في المكروه”.

ثانيا: أنه يندب سوء الظن بأهل الفساد:
فإحسان الظن هو لمن هم أهل لذلك من عموم المسلمين، ولكن إذا ظهر الفسق على الرجل فلا يلومن من أساء به الظن، قال البخاري رحمه الله: “باب ما يجوز من الظن”، وذكر فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم عن رجلين من المنافقين: “ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا”، قال ابن حجر في فتح الباري شارحا هذا الحديث: “هذا الذي وقع في الحديث ليس من الظن المنهي عنه؛ لأنه في مقام التحذير من مثل من كان حاله كحال الرجلين، والنهي إنما هو عن الظن السوء بالمسلم السالم في دينه وعرضه، وقد قال ابن عمر: إنا كنا إذا فقدنا الرجل في عشاء الآخرة أسأنا به الظن، ومعناه أنه لا يغيب إلا لأمر سيئ إما في بدنه وإما في دينه”.
وقد كثرت رواية الحكم المنسوبة للعلماء والحكماء المتعلقة بهذه الحالة، مثل قولهم: “سوء الظن عصمة”، و”من الحزم سوء الظن”، و”احترسوا من الناس بسوء الظن”، و”مَنْ حسُن ظنه بالناس كثرت ندامته”، و”من تردد في الرِّيب وطأته سنابك الشياطين”، و”الثقة بكل أحد عجز”.

قال النووي في رياض الصالحين: “باب النهي عن سوء الظن بالمسلمين من غير ضرورة” فدل على أن سوء الظن لضرورة ليس منهيا عنه.
وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية: “أكثر العلماء أن ظن القبيح بمن ظاهره الخير لا يجوز، وأنه لا حرج بظن القبيح بمن ظاهره قبيح، وقال ابن هبيرة الوزير الحنبلي: لا يحل والله أن يحسن الظن بمن ترفض ولا بمن يخالف الشرع في حال”.

وقال الصنعاني في سبل السلام “من اشتهر بين الناس بمخالطة الريب والمجاهرة بالخبائث فلا يحرم سوء الظن به؛ لأنه قد دل على نفسه، ومن ستر على نفسه لم يظن به إلا خيرا، ومن دخل في مداخل السوء اتهم، ومن هتك نفسه ظننا به السوء”.

* فالحذر الحذر يا أبطال الشام والفطنة الفطنة فـ:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
ووضع الندى في موضع السيف بالعلى
مضر كوضع السيف في موضع الندى
والحمد لله رب العالمين.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق