شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

في ظلال معركة إدلب المرتقبة .. واندحرت جحافل الشرك أمام خندق المدينة!

كتبه لإباء: أنس خطاب

0 395

أقبلت جحافل الجيوش من كل حدب وصوب تريد إبادة المسلمين وإنهاء وجودهم في صحراء يثرب.

قريش في أربعة آلاف مقاتل، ومعها أحلافها من مختلف القبائل: كِنَانة وتُهامة وبنو سليم، وقبائل غَطِفَان: بنو فَزَازَة وبنو مُرَّة وبنو أشجع وبنو أسد، وغيرها.

جيش ضخم عرمرم يتكون من عشرة آلاف مقاتل، وهو عدد قد يزيد على جميع من بالمدينة من الشباب والشيوخ والنساء والصبيان!

جيش لم يقابل المسلمون في كل حروبهم السابقة جيشاً بعدده أو بقوته!

تأتي هذه الغزوة المهمة والمصيرية في تاريخ المسلمين بعد أُحدٍ الانكسار.

في أحد لم يكن يقاتل المسلمين سوى قريش وحدها، لكنها أحدثت فيهم شيئاً من الانكسار .. فكيف وقد جاءت اليوم ومعها القبائل والأحلاف!

قريشٌ مرتفعةٌ معنوياتها بما فعلته في أحد، وتظن وغيرها أن الغلبة ستكون لها، بل هي على يقين جازم من النصر، فهي لم تأت وحدها هذه المرة، بل جاءت ومعها الجيوش الجرارة!

لكن قدر الله له قول آخر .. وحاسم!

كالعادة ينتقل الخبر سريعاً إلى المدينة، فالمسلمون في يقظة دائمة لعدوهم وتحركاته .. وبسرعة شديدة ينعقد مجلس استشاري طارئ لبحث أبعاد الموقف والقرار المناسب.

يعجز الجميع عن إيجاد حل مناسب لهذه المعضلة، فالموقف صعب، والطارئ جديد، والأمم متكالبة، والحشود ضخمة بما لم يسبق له مثيل.

يتجمد الموقف، وتعجز العقول عن خطة مناسبة .. وفي وسط هذا الجو المدلهم يتقدم سلمان الفارسي رضي الله عنه باقتراح بديع لم تعرفه العرب من قبل .. تحصين المدينة حفر الخندق“.

يعتمد المجلس القيادي الفكرة بعد موافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها ليتم البدء بالتنفيذ على الفور.

ويتسابق الناس لتحصيل الأجر، وتنهال معاول الحفر على أطراف المدينة، ويشترك الجميع في الحفر .. الصحابة كبارهم وصغارهم ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعلو وجوههم وثيابهم الأتربة، ويطحن الجوع بطونهم، وينهك التعب أجسادهم، لكن الهدف أكبر من كل ذلك.

وهكذا العمل مستمر بلا كللٍ ولا ملل، ليكتمل حفر الخندق الذي أعجز قريشاً عن اقتحامه، وكان سبباً في هزيمتها وحماية المسلمين من الإبادة، وبقاء أرضهم وشوكتهم حصينة كما هي، لتنطلق منها جيوش الفتح والنصر والعزة.

تأتي قريش بجحافلها البربرية لتقف مشدوهة أمام هذه المفاجأة الصادمة .. لقد استعدت لكل شيء، لكنها لم تستعد لمواجهة الإرادة المؤمنة المتوكلة على ربها!

وبتحصين المدينة تنكسر أعتى حملة عسكرية جاءت لغزو المدينة، وتصبح هذه اللحظة نقطة تحول فارقة في التاريخ العسكري للإسلام، وتتغير الاستراتيجية العسكرية للمسلمين ليصبح عنوانها قول النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿الآنْ نَغْزُوهُمْ وَلا يَغْزُونَا، نَحنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ.

لتكون هذه الكلمة منه صلى الله عليه وسلم إيذاناً بميلاد مرحلة جديدة .. مرحلة انتقل فيها المسلمون من الدفاع وصد العدو إلى الهجوم، ثم إلى إجبار العدو على الاعتراف بهم سياسياً والرضوخ للتفاوض معهم في صلح الحديبية، ثم إلى فتح مكة والتمكين للإسلام، ثم إلى دينونة جزيرة العرب بالإسلام ودخول الناس في دين الله أفواجاً، ثم إلى فتح بلاد فارس والروم!

كانت هذه الفتوحات التالية كلها هي ثمرة هذه الغزوة العصيبة التي ظن الجميع أنها نهاية الإسلام وهلاك المسلمين!

أو قل: هي ثمرة الثبات وتحصين المدينة في مواجهة هذا الجيش البربري المجرم!

غزوة الأحزاب هي معركة حصلت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتكرر في أزمنة كثيرة من تاريخ هذه الأمة .. ولعلنا نراها قريباً في إدلب بإذن الله تعالى.

أيها المجاهدون .. ليعلوا وجوهكم البشر .. فإنما هي ملاحم الإيمان، ثم يكون النصر والعاقبة للمتقين، بإذن الله تعالى.

أما المنافقون عند تكالب الأحزاب وادلهمام الأجواء وتلاحم الصفوف؛ فلهم موقف آخر وحديث آخر ..

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق