شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

لا إدلب بعد إدلب .. إن ذهبت !

0 234

شهدت الساحة السورية في الأيام القليلة الماضية حملة لعلها الأولى من نوعها وفي حجمها، حشود للنظام النصيري وميليشياته على تخوم مدينة إدلب، عشرات الدبابات ومئات المدافع في طريقها لقصف وقتل المهجرين والنازحين والمكلومين في ما تبقى من مناطق حررت بدماء الشهداء وبذل في تحريرها الغالي والنفيس.. المحتل الروسي يطلق صرخات التهديد ويتوعد بالويل والثبور.. ميليشيات كردية تعرض خدماتها في إعانة النصيرية لاقتحام إدلب.. ومؤامرات هنا وهناك وسط خذلان عربي وتآمر دولي..

مدينة إدلب حررت في آذار 2015 بعد معركة خاضها مجاهدو غرفة عمليات “جيش الفتح”، وتعتبر سنة 2015 سنة الانتصارات في سوريا، إذ حررت فيها العديد من المدن والبلدات من قبضة الطغاة أهمها مدينة إدلب ومدينتا جسر الشغور وأريحا، تنفس الناس الصعداء بعد أحقاب من الاستعباد والذل.. الأمر الذي لم يرق لأكابر المجرمين، فخططوا لإفشال “جيش الفتح” والتآمر عليه، تفتيتًا لأية قوة للمسلمين، واستمرت المؤامرات عبر مؤتمرات الخيانة، فبيعت فيها وعلى طاولتها تضحيات أهل الشام، ولم يضع المفاوضون دماء الشهداء أو معاناة المهجرين فضلا عن أنين الأسرى والمعتقلين على طاولة التفاوض، فكان مؤتمر “سوتشي” اعترافا بالنظام المجرم وإعطاء “الشرعية” له، وليس بغريب فمن فاوض بدلا عن أهل الشام هو من باع درعا والجنوب ثم حمص.

 

لقد أدرك المجاهدون خيانة هؤلاء المرتزقة من أمثال نصر الحريري ونائبه في وقته خالد المحاميد العميل المحتل الروسي ، إلا أن الجموع من الناس وبعض الفصائل صدّقت الوهم وآمنت بالوعود المزخرفة، لتتفاجأ وتُصدم عند أول اختبار وامتحان، فسلموا درعا وباعوا الجنوب، وكان الانهيار والسقوط أكثر مما توقعه العدو نفسه، وهذه نتيجة حتمية للخونة في كل زمان ومكان، يُسلمون ويبيعون ويقدمون أكثر مما يطلب منهم، لنيل الحظوة والمكانة، ثم يجازون بالذل والهوان، والعرب الأباة تقول: “من اعتز بمخلوق كان ذله على يديه”.

تمر السنون وتدخل الثورة السورية والجهاد الشامي في منعطف جديد، تُصارع فيه على البقاء في محورها الأخير، ويسارع المجرمون والطغاة على اختلافهم وتنوعهم إلى القضاء والنيل من آخر حصن للثورة، وتُدق طبول حرب ضروس لا تبقي ولا تذر، حرب ستكلف الكثير لكل الأطراف.. فالمجاهدون اليوم ليسوا كالأمس فقد أعدوا العدة وهيأوا الأنفس لخوض غمار الحرب، حصنوا الجبهات وجهزوا المفخخات، ودعوا الناس إلى الجهاد والقتال زرافات ووحدانا..

معركة يراها أهل الشام معركة مصيرية تستهدف وجودهم وبقائهم، لا معركة مكسب أو معركة مشروع أو بناء حلم ورجاء أمل، إنما معركة بين الكفر بملله ضد الإسلام في آخر معاقله على أرض الشام، فلا إدلب بعد إدلب إن ذهبت -لا قدر الله-وهذا ما يفسر حجم الحشود التي خرجت اليوم في تظاهرات عمت أرجاء المحرر تؤكد على خيار المقاومة ورفض الاستسلام.

معركة هذا توصيفها حري بكل مسلم على هذه البسيطة أن يناصرها ويؤيدها ويكون في صفها بنفسه وماله، ولا عذر لمتخلف عنها، فضلا عن مصالح للعدو منتقل إلى صفه قافز إليه، والواجب أن يثأر الناس لإخوانهم وأهاليهم، حتى من قصّر ودخل في سلك “الشبيحة” مُكرها، عليه أن ينكئ في عدوه ويثخن فيهم الجراح، وإن استشهد بعد ذلك كان من الأبطال الفائزين في الدنيا والآخرة.

إن المحتل الروسي معروف بقتل المسلمين وسفك دمائهم، سمته الغدر ونقض العهود، من آخرها ما حل بأهلنا في درعا وحمص والغوطة، حيث سلمهم لعصابات النظام، وتركهم يلاقوا مصيرهم بعد أن وعدهم بمنطقة تحت إدارة الشرطة الروسية، وتُقدم الخدمات ويصدر عفو عام، ليشن النظام المجرم بعدها حملة اعتقالات واسعة، ويرسل آخرين إلى جبهات القتال، ثم يحكم قبضته الأمنية عبر نشر الحواجز في كامل المنطقة، وللأسف هناك من يصدق، فيلدغ من الجرح مرات عديدة.

معركة إدلب اليوم تدق طبولها، برغم تباين آراء وخطط أكابر المجرمين فيما بينهم، يجمعهم هدف القضاء على ثورة شعبية قدمت عشرات الآلاف من الشهداء وملايين المصابين والمهجرين، ثورة دفع ثمنها من زكي الدماء وغالي الأرواح، مطلبها التحرير والعيش بكرامة تحفظ الدين وتصون العرض، هذه المبادئ لا يتفاوض عليها في المؤتمرات ولا تناقش في اجتماعات الدول.. مبادئ لا يدافع عنها إلا المجاهدون أنصارا ومهاجرين.

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق