شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

عَجِزَ المجتمع الدولي عن إنهاء معاناة السوريين.. فمن المخلّص إذاً؟

0 178

منذ بداية الثورة ومع خروج الصيحات المطالبة بالحرية وبالتزامن مع تكتيم صوت الحق وقمع من أراد وطالب بإسقاط النظام النصيري، علت صيحات مؤيدة لأفعال السوريين بانتفاضتهم أمام النظام البعثي في سوريا.

شعوب وبلدان وزعماء دول.. وقفوا يؤيدون ويطالبون بحماية هذا الشعب المكلوم داعين بذلك لبذل كل الجهود على المستوى الدولي، تارة بتوفير ممرات آمنة وحدود عازلة ومناطق خفض التصعيد، و تارة بإصرارهم على عدم سماحهم ببقاء الأسد ..

مأساة عاشها السوريون قرابة ثماني سنوات يتأملون ويراقبون مَن المُخلّص؟!

في وقت كانت تخرج العشرات من التصريحات من رؤساء وزعماء تهدد وتتوعد النظام المجرم بتوجيه ضربات توجعه، ليشهد السوريون بعد ذلك ضربة هنا أو رمية هناك لا تسمن عن تغييرٍ، ولا تغني عن الإطاحة بظالم ورث الإجرام عن أبيه.

لم تكن هذه الصورة الوحيدة للتخاذل عن نصرة الشعب السوري، بل كانت هناك صورة هي أشبه ما تكون بمسلسل درامي طويل، أُلّف من حلقات وأجزاء عدة، زيارة المبعوثين الأمميين للمنطقة لمراقبة الجرائم وتسليط الضوء على المعاناة، بالإضافة لعقد مؤتمرات واجتماعات تابعها السوريون على شاشات التلفاز فقط، ولم يجدوا لها أي أثر على الأرض أو تضع حداً للمآسي على أقل تقدير، بل كانت وبالاً على السوريين وإعطاء فرصة للجلاد في زيادة جلده وتقوية سياطه.

ماذا عن الصيحات والاستغاثات؟!، الشعب يقول أين حقوق الإنسان.. أين المجتمع الدولي.. أين من خرج وتوعد نظام الأسد؟، ليأتي الرد من بعض هذه الدول على لسان زعمائها لن نشارك في أي عملية عسكرية ضد سوريا

وآخر يَجبُن ويقول إنه لم نقل أبداً متى سيكون الهجوم على سوريا، أو قد يكون قريباً جداً، وقد لا يكون“!.

فهذه الغوطة الشرقية والقلمون وريف حماة ودرعا والقنيطرة وغيرها، سقطت جميعها واحتلها النظام النصيري وحلفاؤه مرة أخرى، وقد تابع هذا السقوط كل العالم، وسمع الصغير فضلاً عن الكبير ما حصل من مجازر وقتل آلاف السوريين أثناء الحصار والاجتياح.

قالوا للنظام لن نسمح لك بارتكاب مجازر كحماة لكنه فعل فعلة أبيه مئات المرات!.

لن أذكركم بمجازر دير بعلبة بحمص التي راح ضحيتها أكثر من 400 قتيل، ومجزرة داريا بريف دمشق والتي قتل فيها حوالي ال500 شخص، ومجازر الغوطة الشرقية التي بلغ عدد شهدائها بضعة آلاف، ومجزرة زردنا وخان شيخون بريف إدلب، ومجازر عدة في مدينة حلب وريفها، وغيرها الكثير الكثير الذي إذا أردت ذكره فلن تكفي صفحات مقالي هذا.

لن أذكركم أيها العالم الذي اكتفى بمشاهدة أجساد وأشلاء الأطفال والنساء ولم يفعل شيئا.. لأن الذكرى لا تنفع إلا المؤمنين، وأنتم لستم كذلك.

يا أهل الشام اعلموا أن هذه الدول لن تقدم لكم، وإن قدمت لكم شيئاً فإنه سيكون محدوداً جداً وفق المصالح التي تهمهم، فهذه بلاد المسلمين تئن منذ عشرات السنين، الشيشان.. البوسنة.. الهرسك.. تركستان الشرقية.. بورما.. العراق.. فلسطين، هل رأيتم إحدى الدول قدمت لهم العون وأنهت من معاناتهم، ورضيت عن دينهم الذي يعتقدونه؟

يا أهل الشام اعلموا أن المخلّص الوحيد لكم من هذه المعاناة هو الله وحده لا شريك الله، ومن ثم المجاهدون الذين أمرهم تعالى أن يدافعوا عنكم، فاعتمدوا على الله وثقوا بنصره، وأعينوا المجاهدين على ما حملوا من أمانة وكونوا لهم سنداً، فقضيتهم قضيتكم، ودينهم دينكم، وعرضهم عرضكم، وأرضهم أرضكم، ولا تنسوا ما قدموا من آلاف الشهداء طوال سنين الثورة، وقطّعوا أجسادهم فداءً لدينه ولكي لا يصل العدو إليكم.

 

كتبه لإباء: معاوية الكردي / كاتب ومهتم بالشأن السوري

 

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق