شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

ظاهرة المصالحات والضفادع والسبيل للقضاء عليها

كتبه لإباء: عبد الله بن ياسين / كاتب ومتابع للشأن السوري

0 1٬068

كثر مؤخرًا تداول مصطلح الضفدع وأصبح لقبًا لكل من صالح النظام وعاد إلى حضنه وإذا بحثت عن الصفة المشتركة بين هؤلاء الضفادع تجدها “الخيانة” وقد عرفت في المعاجم بالغدر وعدم والوفاء بالعهد، وقيل أيضا التجسس لصالح العدو فلقد جمعت كلا المعنيين، فقد غدر هؤلاء بالثورة ولم يكونوا أوفياء لدماء الشهداء وقاموا بدور أصعب من الجاسوسية ألا وهو التسليم للعدو.

ومن الوقائع المشاهدة في الساحة والتي تجعل الحليم حيران هو محاولة بعض المجالس والهيئات المحسوبة زورا على الثورة إعطاء شرعية وغطاء ثوري لفعل هؤلاء العملاء وإخراجها من وصف الخيانة لله ورسوله ولدماء الشهداء إلى كون فعلهم اجتهادًا والعمل بأخف الضررين حفاظًا على الأرواح، ولنا أن نتساءل هل الشعب عندما خرج ابتداءً كان يمتلك مقومات تؤهله للمواجهة أو كان هناك تكافؤ للقوى بينه وبين الطاغية؟!

وأتساءل أيضًا لماذا هذه الازدواجية في الخطاب فعندما يقاتل فصيل لأكثر من شهرين في الجبهات يصد العدو ولا يعينه على ذلك إلا قليل من الفصائل على استحياء، ثم عندما تسقط هذه المناطق بعد طول قتال ومقاومة يتهم بالعمالة وبيع المناطق، وعندما يسلمها آخرون دون أية مقاومة تتحرك الحسابات للدفاع عنهم وتصور البيانات للتبرير لهم؟!
إن تسمية هؤلاء الخونة بالضفادع لهو عين التجني على هذا الكائن البريء الذي أمرنا شرعًا بعدم قتله كون نقيقه تسبيحًا، وإذا أردنا أن نشبههم فخير وصف لهم الوزغ، الذي يتقلب لونه مع تقلب وضعه كحال هؤلاء الخونة وقد أمرنا بقتله شرعا، والأصل أن يوصف هؤلاء توصيفا شرعيا بعيدًا عن توصيف يحتمل أكثر من معنى وحكم.

ومن الأمور التي أخرت معالجة هذه الظاهرة والقضاء عليها في مهدها عدم وجود موقف قوي وصلب من الشخصيات والهيئات الشرعية التي تدعي الاستقلالية والحياد وذلك خوفا منها أن تصنف أو تتهم بالغلو والبغي وما إلى ذلك،
بل إن مفهوم الاستقلالية عندهم فيه مغالطة كبيرة فهو بالنسبة لهم مسك العصى من المنتصف والمساواة بين الظالم والمظلوم وبين المجاهد الصادق والعملاء، والأصعب من هذا أنهم يسمون كل محاولة لتنظيف الساحة بالقتال الداخلي -في أحسن الأحوال إن لم يسموه بغيا-، فالمطلع على الساحة يعلم أن لبعض الفصائل عود السبق في وأد وفرط “ضفادع” كانت تتخفى وراء الثورة وشعاراتها وكانت تجد من يتستر ويدافع عنها.

وواقع حال الساحة صراحة، لا يوجد شيء اسمه مستقل فحتى إن لم يكن لبعض طلبة العلم انتماء إداري لكيان ما، فتجده ينتمي لهم فكريا أو على عداء مع طرف من أطراف الساحة، والواقع أن هؤلاء “الضفادع” إن مكنوا فلن يفرقوا بين أي مجاهد يرى الحل بإسقاط النظام سواءً كان مستقلا أو غير مستقل، بل سيحاسب الأحفاد على ما فعله الأجداد.

أما السبيل للقضاء على هذه الظاهرة؛
فتحتاج منا المرحلة إلى نشر خطاب التفاؤل والثقة بوعد الله بنصره للمؤمنين، فانهيار المعنويات ونشر ثقافة اليأس والهزيمة تعد البيئة الملائمة لظهور الضفادع وانتشارهم؛ لذلك أرى أن نكثر ونزيد من طرح المواضيع التي ترفع المعنويات سواء بالكتابة أو الخطب أو الدروس بعيدًا عن الانشغال بتحليل هذه الظاهرة فكما قال السلف: “انشر السنة تمت البدعة”، ونحن نقول اشحذ الهمم وشد العزيمة تمت الضفادع.

ومن الأمور المتسببة بالخوف وفقدان الثقة عند عامة الناس: تزاحم المشاريع وتعدد أجندات الفصائل، وعدم وجود رؤية موحدة لمواجهة الأخطار، واستمرار الثورة والحل لهذه المعضلة إنهاء الخلاف بين الفصائل التي ترى الحل بالمقاومة وعدم الرجوع لحضن الأسد، وتشكيل غرفة عمليات موحدة، وأيضًا إنهاء ظاهرة الفصائلية المناطقية وتفعيل مجلس شورى أعلى للساحة يتوافق على سقف سياسي وعسكري يكون كميثاق عمل ثوري ملزم للكل، وتشكيل لجنة فتوى عليا من شخصيات موجودة في الداخل تعايش معاناة الناس وواقعهم، وتسحب البساط من بعض التجمعات التي تشرعن وتبرر الرجوع إلى حضن الطاغية.

هذه الحلول يمكنها أن توحد الجهود وترسم خطة دفاعية وهجومية لآخر معقل للثورة، وأيضًا تكشف عن الفصائل التي يمكن أن تصالح أو تعود لحضن الوطن مستقبلاً.

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق