شبكة إباء الإخبارية
دقة ومصداقية

هل فسد أهل الشام؟

0 1٬083

سؤال يطرح نفسه بقوة –خاصة-في تلك الأيام التي تصدرت فيها أخبار الخونة العالم الافتراضي والحقيقي، وأزكمت رائحتهم الأنوف؛ عشرات الفصائل التي لم نعد نذكر أسمائها بكثرتها، والتي أصبح لها مجلساً سورياً يسمى إسلاميٌ، وغرفاً لهم من الموك والموم، وحكومة يدعونها ائتلافاً، هؤلاء لم يهبطوا علينا من السماء، بل هم جميعاً من أهل الشام، أما الفصائل التي كلما أعد المجاهدون أنفسهم لقتال الملل الكافرة أعدوا هم أنفسهم للمجاهدين ليطعنوهم في ظهورهم، فهؤلاء أيضاً هم من أهل الشام.

ألم يأتك خبر آلاف المقاتلين في الغوطة الذين رأى العالم كله فضيحتهم وهم يتنازلون عن شرفهم قبل أن يسلموا رصيد أمتهم من السلاح الذي أخذوه بدماء وأشلاء شهدائهم، ليذودوا به عن دينهم وعرضهم، فسلموه غنيمة باردة لأعدائهم، بعد أن اعتنقوا الجامية مذهباً والمدخلية ديناً، أما الخونة في حمص ودرعا فهم إخوانهم وأشباههم، وتلكم العصابة المارقة من الخوارج فإن أفرادها من أبناء الشام ليس بالعدد القليل، قبل أن تجيب لا تنس قائمة المشايخ والمنظرين من أهل الشام الذين يدافعون عن هؤلاء جميعاً، ولا تنس جماعة الأستانة فهم كذلك من الشام وليسوا من إحدى الكواكب الجارة لنا! .

عندما نسأل هذا السؤال يجب أن نكون في إجابتنا صادقين مع أنفسنا حتى نجد الدواء ونعالج الداء الخبيث الذي استشرى في جسد الأمة الشامية، وإلا فلا داعي أن نضيّع أوقاتنا في المديح وسرد الأحاديث في فضائل الشام وأهلها، فالغالبية يحفظونها، وكما أن لأهل الشام صفحات في التاريخ مشرقة، هناك صفحات أخرى ليست كذلك، وتلك كتب التاريخ فليقرأها المزايدون والمتشنجون.

نعم لقد فسد أهل الشام من قبل، فانتكست الأمة وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم “إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم.. ” الحديث، فكأن الله جل وعلا جعل خيرية أهل الشام مقياساً لصلاح الأمة، أما إذا ضعفت فهي أمارة على انكماشها واضطراب أمرها وكثرة الفتن بها، وهذا واضح لمن يتابع تاريخ الإسلام؛ فمنذ اضطرب أهل الشام تقسمت دول الإسلام إلى دويلات، وظهرت العرقيات والطائفية، وضعفت اللحمة الدينية.

والسؤال الآن: لماذا؟ … هناك أسباب كثيرة ولكن معظمها فرع من أصل، والأصل هو سببان؛ الأول: قبول وصاية الخارج وارتهان القرار بإرادته، والثاني تشرذم القيادة وتعدد الرؤوس. بل إن المعضلة الأولى علاجها في إزالة السبب الثاني.

فليتدبر المسلم.. لو أن العصابة المؤمنة المجاهدة تحت قيادة صالحة موحدة، هل كانت تلك الترسانة الضخمة من العتاد في الغوطة أو غيرها لتصل إلى عدونا؟ هل سيجرؤ من تسول له نفسه أن يطعن المجاهدين في ظهورهم؟ هل سيجد الخوارج لهم موطأ قدم أو ظهيراً أو ملجئاً أو مغارات أو مدخلاً يولّوا إليه؟ أو جماعةً خائنةً تستخدمهم للفتك والغدر بالمجاهدين عندما يعدمون حيلة وسبيلاً؟ هل سيكون للخونة والمتآمرين في الأستانة أو غيرها صوت يسمع أو تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً؟

وإذا كان الأمل والبشارة في الشطر الثاني من الحديث “لا تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة ” فلنراجع التاريخ ولنقرأ سيرة قادة المسلمين الأفذاذ، وكيف كان منهجهم في توحيد صف المسلمين تحت قيادةٍ واحدةٍ راشدةٍ، ومرجعيةٍ علميةٍ ربانيةٍ، لا تولي وجهها شطر الشرق أو الغرب، ولا تركع إلا لخالقها، ولا تعفّر جباهها الطاهرة إلا في محراب الصلاة، حتى يعود أمل المسلمين في هذه الثورة المباركة لتكون درة تاج ثورات الربيع الإسلامي بعد أن ضرب شعبها الصابر الأبي أروع الأمثلة في الجلد والصبر والإقدام، وليس كمن رضوا بأن يعفروا وجوههم في تراب المذلة يوجهون جباههم شطر البيت الأبيض أو الأسود. وهي وايم الله لأيام فارقة في حياة أمتنا، فإما أن يعبد الله وحده ويهيمن سلطانه تحت سمائه وعلى أرضه، وإما أن تهلك تلك العصابة المؤمنة فتلقى ربها وقد أعذرت إليه سبحانه وتعالى.

كتبه لإباء : د.أيمن الهواري | باحث في العلوم الاجتماعية

احصل على آخر الأخبار بشكل فوري على جهازك، اشترك الآن!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اشترك بالقائمة البريدية الأسبوعية
اشترك ليصلك ملخص الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
** يمكنك إلغاء الاشتراك في وقتٍ لاحق